روسيا تتخلّص من ترسانتها العسكرية في سوريا

هل تستعمل روسيا حربها في سوريا كاستراتيجية جديدة لتسويق أسلحتها، وكعلامة تجارية لإقناع المشترين المحتملين؟.

21
الأيام السورية؛ د. محمد عادل شوك

يرى خبراءُ عسكريون أنّ ما يقرب من نسبة 99% من القذائف التي ترميها روسيا فوق سوريا، هي ممّا أنتجته أيام الحرب الباردة، أيام الاتحاد السوفييتي، وهي أسلحة فقدت قيمتها النوعية، وعلى وشك أن تفقد صلاحيتها، مقارنة بما تنتجه دول الناتو، وفي مقدمتها أمريكا، ما عدا نوعيات معينة حديثة التصنيع، ممّا أنتجته في عهد بوتين.

ذكر شويغو، وزير الدفاع، وبوريس أوبسونوف، رئيس مؤسسة الصواريخ التكتيكية الروسية، أنّ الحملة العسكرية في سوريا أصبحت اختبارًا جاداً، فتمّ تجريب مقاتلات سوخوي: 35 و 57، و القاذفة تو 160، والقنابل الذكية، وأكثر من 600 قطعة سلاح جديدة، وأنظمة جديدة للقتال البري، وأنظمة دفاع جوي، وطائرات بدون طيار ومركبات إزالة الألغام.

وبذلك باتت روسيا تستعمل الأمر كاستراتيجية جديدة لتسويق أسلحتها، وكعلامة تجارية لإقناع المشترين المحتملين.

إنّ ما تقوم به روسيا في سوريا، أمرٌ عادة ما تلجأ إليه الجيوش والدول بين الحين والآخر؛ فتقوم بالتخلّص من ترساناتها العسكرية القديمة، وتجدّدها بأحدث منها، وبطُرز مغايرة، ممّا ابتكرته المصانع والمختبرات، التي تمضي الساعات الطويلة، وتنفق الملايين، من أجل تحديث قائمة الأسلحة لديها.

وعندها تقوم بإقامة المعارض الدورية للمنتجات العسكرية، لإغراء الدول بشرائها، وضمّها إلى ترسانتاها الحربية.

في الحملة العسكرية الروسية في سوريا، تمّ تجريب مقاتلات سوخوي: 35 و 57، والقاذفة تو 160، والقنابل الذكية، وأكثر من 600 قطعة سلاح جديدة، وأنظمة جديدة للقتال البري.

وعادة ما تقوم دول من العالم الثالث، من التي لها نوايا في خوض الحروب، أو تتسابق على مناطق النفوذ، أو التي لديها هواجس من الثورات و التحركات الشعبية، تقوم بافتعال حروب غير مبررة، سواء في الداخل أو الخارج؛ للتخلّص من تلك الترسانات الصدئة، وشراء تلك الأصناف الحديثة، وتنفق الملايين على برامج التسليح؛ بدعوى التطوير والتحديث.

وحتى تلك الدول المستقرة نوعًا ما، وليس لها إشكالات جدية مع دول أخرى، كأمريكا، أو إسرائيل، فإنّها لا تكاد تمرّ عليها عشر سنوات حتى تفتعل حروبًا، وتخوضها لأسباب جدّ واهية.

كما هي الحال مع أمريكا، التي ذهبت إلى أفغانستان بذريعة معاقبة تنظيم القاعدة، الذي ما زال تبنيه لعملية برجيّ التجارة موضع جدل لدى كثير من مراكز البحوث والمعنيين بالسياسة الأمريكية، ثم جاءت إلى منطقة الشرق الأوسط بذريعة معاقبة نظام صدام حسين على غزوه الكويت، وما أعقب ذلك من إسقاطه في مارس/ 2003، ثم عززّت وجودها في المنطقة بعد 2011، حينما عصفت بالمنطقة رياح الربيع العربي، وهي في كلّ ذلك جددّت ترسانتها العسكرية.

وكما هي الحال مع إسرائيل التي لا تكاد عشر سنوات تمرّ إلّا وتشنّ حربًا في المنطقة، وكثيرًا ما تجعل من قطاع غزة مكانًا للتخلّص ممّا قاربت صلاحيته على الانتهاء من ترسانتها، أو لتجريب تلك الأصناف التي تفتقّت بها الذهنية الإسرائيلية، أو في المختبرات الغربية، وتريد أن تختبرها في حال أخذت بالتفكير في اقتنائه.

برهنت الأيام أنّ روسيا غير عابئة أو مكترثة في أيّ مكان تلقي حممها فوق الجغرافية السوريا، سواءٌ أصابت أهدافها أم لا

وحتى تلك الدول التي عزفت على أسطوانة محاربة إسرائيل عقودًا طويلة، وبددّت ثروات بلادها في انتظار الحرب المصيرية، تبيّن أنّها كانت تكدسه لمحاربة من يفكِّر بمنازعتها الحكم من أبناء شعبها، وتبيّن أنها لو حاربت به إسرائيل فلن تضرّها ولن تلحق بها تلك الهزيمة الموعودة، في حين أنّها كانت شديدة الفتك في الصراعات الداخلية التي خاضتها مع أبناء شعبها.

لقد برهنت الأيام أنّ روسيا غير عابئة أو مكترثة في أيّ مكان تلقي حممها فوق الجغرافية السوريا، سواءٌ أصابت أهدافها أم لا؛ لدرجة أنّه كثيرًا ما كانت قاعدة حميميم، تطلب من الطيارين أن يتخلصوا من حمولاتهم، إذا حالت الظروف الجوية بينهم وبين الهدف المرسوم لهم، كما حدث مرارًا في إدلب، وفق المكالمات الملتقطة من مراصد الفصائل، وما تمّت إصابته من أهداف لا قيمة لها من الناحية العملياتية.

وهي بذلك تكون قد تخلصت من تلك الأسلحة التقليدية الصدئة، فضلًا على قبض ثمنها وفق القيمة التي تحددها هي فقط، من الدول التي تموِّل العمليات العسكرية في سوريا، ويكون بوتين قد نال ما يصبو إليه في العودة إلى القطبية العالمية، وعززّ نفوذه بلده في المنطقة.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.