روسيا الكثير من الكذب في سوريا والقليل من الإنجاز

أول كذبة أطلقتها روسيا لدى بدء ضرباتها الجوية هو استهدافها لتنظيم الدولة.

محمد مستو

بعد مرور أكثر من شهرين ونصف على التدخل الروسي المباشر في سوريا، لم تحقق روسيا شيئاً سوى أنها أطلقت الكثير من الأكاذيب بعضها من العيار الثقيل جداً، فيما لم تحقق على الأرض أي إنجاز يذكر وأثبتت أنها نمر من ورق وأن سلاحها الجوي أعجز من أن يقلب الموازين وخاصة إن كان من يحارب بأسفلها جيش مهزوز مشتت مثل جيش النظام السوري.

فأول كذبة أطلقتها روسيا لدى بدء ضرباتها الجوية هو استهدافها لتنظيم الدولة، إلا أن كل الدلائل والصور والمشاهد التي نشرتها الناشطون ووكالات الأنباء تثبت أن هدفها الأساسي كان فصائل المعارضة السورية وتحديداً الجيش السوري الحر، أما استهداف داعش فشكل أقل من 10% من الغارات، ولم تكن تلك الغارات الا لذر الرماد في العيون، بل أن روسيا ساعدت تنظيم الدولة في بعض المناطق كما في ريف حلب الشمالي حيث حقق التنظيم أكبر تقدم له منذ وقت طويل في عدد من القرى بغطاء جوي روسي.

أما الكذبة الثانية فهو عدم استهدافها للمدنيين والحال أن أكثر من 600 مدني سوري قتل في الغارات الروسية خلال شهرين وفقاً لتقارير حقوقية حيث ارتكب الطيران الروسي العديد من المجازر في المناطق التي استهدفها أكبرها تلك التي وقعت في مدينة أريحا جنوب إدلب وراح ضحيتها أكثر من 40 مدنياً، وفي إدلب المدينة حيث فقد نفس العدد تقريباً حياتهم.

الكذبة الثالثة، تصريح روسيا بأن النظام السوري توقف عن استخدام البراميل المتفجرة، وهذا الكلام ليس صحيحاً فمروحيات النظام تواصل استخدام البراميل في المناطق التي تستهدفها فالبراميل ما تزال تهطل بالعشرات يومياً على مدينة داريا غرب العاصمة دمشق وقرى وبلدات درعا جنوب البلاد وما يزال هذا السلاح يفتك بعشرات المدنيين يومياً.

الكذبة الرابعة، أن روسيا تتعاون مع المعارضة السورية المعتدلة، بما في ذلك مع “الجيش السوري الحر.” وهذا الادعاء عار عن الصحة إلا إذا كان التعاون مع جهة ما يعني قصفها وتدمير مقراتها.

الكذبة الخامسة، ندعم بشار الأسد لأنه رئيس منتخب من قبل الشعب، طبعاً هذا لا يصدقه حتى مؤيدو الأسد لأنهم يعرفون كيف جرت الانتخابات وحجم التزوير الذي جرى فيه.

أما على الأرض فلم تتمكن روسيا من تحقيق أي إنجاز يذكر سوى تقدم بسيط بريف حلب الجنوبي حيث قامت بتغطية تقدم الميليشيات الإيرانية والشيعية على الأرض إلا أن جيش الفتح أوقف زحفها وأوقع بين صفوف تلك الميليشيات خسائر فادحة في الأرواح، فالمتابع لوكالات الاختبارية الإيرانية يعلم أن أكبر عدد من الضباط الإيرانيين قتل خلال الشهرين الماضيين حيث بدأت المعارك في المنطقة.

إن عجز روسيا عن قلب الموازين على الأرض أصابها بالجنون فبدأت تتبع سياسة النظام بحذافيره بضرب الحاضنة الشعبية للمعارضة السورية واستهداف الأحياء السكنية والأسواق.

سياسياً بالرغم النجاح الجزئي الذي حققته روسيا في مؤتمر فيينا وقرار مجلس الأمن الأخير بشأن سوريا، وتمكنها من الحيلولة دون إدراج مصير الأسد في بيانه الختامي، واسهامها  في تخفيف حدة لهجة بعض قادة الدول الغربية إزاء النظام السوري، على مستوى التصريحات لا الأفعال،  إلا أن تدخلها زاد بالمقابل تشدد الدول الإقليمية وخاصة السعودية في مسألة رحيل الأسد، فقد زاد الدعم السعودي للمعارضة السورية في الشهرين الماضيين بشكل كبير منذ التدخل الروسي، كما ارتفعت وتيرة التصريحات السعودية التي تلوح باستخدام القوة في سوريا.

إن نجاح السعودية في جمع المعارضة بما فيها هيئة التنسيق التي عرف عنها تساهلها في قضية إزاحة الأسد وإصدار بيان يشير وإن بشكل أقل حدة إلى رحيله ويؤكد عليه لهو أحد ثمار التدخل الروسي، فالمعارضة بعد مؤتمر الرياض اكتسبت المشروعية، وتوحدت كما لم يحصل من قبل أبداً، بجناحيها السياسي والعسكري، والآن تشكل وفد من المعارضة يتحدث باسم غالبية الشعب السوري، وهو ما لن يستطيع المجتمع الدولي تجاهل مطالبه ومبادئه الأساسية التي تنص على رحيل الأسد مع بدء المرحلة الانتقالية.

كما أن روسيا بسبب عنجهيتها خسرت علاقاتها مع تركيا، فروسيا بحاجة لتركيا أكثر من حاجة تركيا لروسيا، ومؤخراً بدأت تركيا تبحث بشكل جدي عن موردين آخرين للغاز غير روسيا، وهذا إن تم فإن سيعرض روسيا لخسائر اقتصادية كبيرة ستضاف إلى خسائرها.

بالمحصلة لا يوجد اي مؤشر ميداني أن روسيا ستتمكن من تحقيق الأهداف التي دخلت لأجلها وهو خنق المعارضة ودفعها إلى للاستسلام، ولذلك فإن القاعدة تقول أن من لا يتمكن من دفعه خصمه للتنازل، فسيضطر للتنازل، وهذا ما ستفعله روسيا إن آجلاً أم عاجلاً.

إن الوجود الروسي عقد المشهد السوري بشكل كبير وزاد من معاناة السوريين، كما صعب إلى   الوصول إلى حل سياسي، وخاصة بعد أن اتخذت روسيا موقفاً معادياً للمعارضة السورية بكافة أطيافها، وتمرست في خندق النظام بعد أن كان يؤمل من تدخلها خلق حالة من التوازن في المشهد السوري بين الأقلية المؤيدة والأكثرية المعارضة، وأن تستخدم سطوتها على النظام السوري في الوصول إلى حل يؤمن مصالحها ويحول دون انهيار مؤسسات الدولة ويؤمن حماية الأقليات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.