رهان موسكو الخاسر على تغيير سعودي بقلم: برهان غليون

تأتي زياره محمد بن سلمان لروسيا ولقائه المتوقع مع بوتين في إطار الاعداد المتعدد الاطراف لحقبة ما بعد الاسد في سورية، بعد أن انهارت قواته وأصبح هناك إجماع حول عدم قدرته على الاستمرار. وتنبع أهميتها أولا أنها جاءت بمبادرة روسية وثانيا لأنها تأتي بعد تسريبات متواصلة عن احتمال تغيير موسكو موقفها في الازمة السورية مقابل ضمان مصالحها الاستراتيجة وثالثا لأن نظام الأسد يواجه منذ أشهر مصاعب كبيرة وهو مهدد بالانهيار في أي وقت.

تسعى موسكو بعد إدراك الطريق المسدود الذي وصلت إليه سياسة الأسد التي دعمتها خلال السنين الخمس الماضية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ورسم خط دفاع ثان للنظام بعد أن انهار خط الدفاع الأول القائم على التمسك بالأسد كتجسيد للشرعية الدولية بوصفه “رئيسا” منتخبا. وتأمل أن تجد لدى ولي ولي العهد السعودي أذنا صاغية لمخاوفها وتصوراتها ومصالحها مقابل دعم المملكة والضغط على طهران في اليمن وغيرها. باختصار ضمن العملية العامة لإعادة تقييم الوضع السوري تحاول موسكو بالتفاوض مع المملكة السعودية أن تعيد تعريف المصالح الاستراتيجية التي تستطيع أن تنتزعها بضمانة السعودية على حساب الشعب السوري.

تعلم السوريون في السنوات الماضية أن لا يضعوا ثقتهم في الروس وأن يشككوا في كل خططهم ومبادراتهم أو مناوراتهم. فقد كانت جميعها بهدف خنق الثورة، أي ثورة من دون استثناء، و الالتفاف على مطالب الشعب السوري وتجريده من تطلعاته الأكثر من مشروعة نحو الحرية ووضع حد للانتهاكات الصارخة لحقوق الأفراد والجماعات. رهاننا على قوة الموقف السعودي وتماسكه وثقتنا بإدراك السعوديين والخليجيين عموما بأن معركة السوريين ضد الطاعون الفاشي والسياسة الامبرطورية الطائفية لطهران هي أيضا معركة الخليج وأمنه واستقراره ومستقبله. ونحن لا نبيع هنا شعارات. سورية مستهدفة لتتحول إلى منصة ايرانية خامنئية للهجوم على الخليج واحتوائه ووضعه تحت السيطرة والنفوذ الايرانيين.

نحن نتطلع إلى أن يحمل الأمير محمد بن سلمان إلى بوتين والقادة الروس معاناة السوريين في هذا الشهر الفضيل، وتقدير العرب لأي جهد يقوم به الروس من أجل وضع حد للمجازر اليومية في بلدنا ولأزمة العلاقات الأقليمية التي فجرتها العدوانية الايرانية والتي تهدد المنطقة بأكملها ومن ورائها روسيا بالفوضى وزعزعة الاستقرار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.