رمضان في الغربة.. إفطار بطعم الاشتياق للعائلة

بقلم: عمر عواودة
إن لرمضان على طلبة العلم المغتربين وقعاً مختلفاً، فهم لا يستمتعون بطقوسه وافطاراته وسهراته؛ لبعدهم عن عائلاتهم وديارهم.
لا يفطرون مع الأهل، ولا يخرجون للصلاة مع رفاق الحي، ولا يستمتعون بأجواء الأسواق في رمضان، هذا بعض حالهم في بلاد الغربة.
سعد العلي طالب في جامعة اليرموك، لجأت عائلته من سوريا إلى تركيا قبل ثلاث سنوات، وقدم لاحقًا إلى الأردن لاستكمال دراسته، يقول لـ”السبيل” إنه يفتقد وبشدة لأجواء رمضان، ولاجتماع العائلة على الإفطار.
وأضاف أنه يشعر بالوحدة، خاصة في رمضان؛ ما يسبب له ضغطاً نفسياً كبيراً.
العلي أشار إلى تغيير نظام حياته بعيشه وحيداً، فيما كان بين أهله يعود إلى البيت ليجد والدته تعد طعام الإفطار، ليقوم بمساعدتها حتى يشعر بجو المشاركة العائلية.
أما اليوم، فيعد الطالب الجامعي إفطاره وحيداً، لكنه أحياناً يعود إلى سكنه تعباً، ليستغرق في النوم إلى ما بعد أذان المغرب بساعات قبل أن يستيقظ في منتصف الليل ليجد نفسه بلا إفطار، وقد ضاعت لذة رمضان.
يتخرج العلي من الجامعة بعد فصل دراسي ليتابع بعد ذلك حياته مع أهله في تركيا، متمنيا أن تعود الأيام الخوالي والجو العائلي الحميم الذي فقده في بلده؛ بسبب الحرب التي شردتهم.
أما الطالب الفلسطيني أسامة حمارشة فيفتقد للعائلة، والطعام الذي تعده ولادته المطهو بالحب والحنان، حسب وصفه.
يحن حمارشة للأجواء الرمضانية في شوارع مدينته جنين كـ”أبي محمد” بائع القطايف الذي اعتاد الشراء منه وأبو خليل المسحراتي.
ويشتاق كذلك للسهرات العائلية في كنف والديه، وجده وجدته، وللذهاب إلى صلاة الفجر مع الأصدقاء في مسجد الحي؛ إذ يقول إن “أجواء الفجر في رمضان لها نكهة خاصة تختلف عن بقية أيام السنة”.
غير أن حمارشة يحاول تعويض ذلك الشوق والحنين بإقامة إفطارات جماعية مع زملائه في الجامعة من الطلبة المغتربين لمواساة بعضهم، والإحساس بالأجواء العائلية.
كما يشعر الطالب الإماراتي علاء مسعود بالحزن؛ لعدم قدرته على الحصول على أكلات شعبية إماراتية كالـ”هريس والثريد والخمير”.
ويحن إلى الصلاة في مسجد الشيخ زايد الذي يؤمه كبار الشيوخ والقراء الذين يشعر في صلاته وراءهم بجو روحاني مميز.
ويفتقد مسعود المشاركة في المسابقات الرمضانية التي تقيمها المؤسسات المجتمعية، ويبدي إعجابه بظاهرة المسحراتي التي لم يرها من قبل في بلده الإمارات.
يشتاق الطلبة المغتربون بشدة إلى قضاء شهر رمضان بين أهلهم وفي بلدانهم، إلا أنهم يصبرون أنفسهم بما تحمله الذاكرة من ذكريات لأجل مواصلة طلب العلم على أمل العودة يوماً لكنف العائلة، وقد حققوا ما يرجون من نجاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.