رمضان بعيون النازحين…فقدان الأمل وحنين الديار

يمر رمضان آخر على السوريين، مع استمرار لمعاناة لا تعرف الانتهاء، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وندرة المساعدات الإنسانية، ناهيك عن الحنين للطقوس الرمضانية التي كانوا يقضونها سابقا في منازلهم؛ والتي أصبح العودة إليها حلما.

113
الأيام السورية؛ علياء الأمل

تغيب أجواء البهجة بقدوم شهر رمضان عند أغلب العائلات السورية، وحالة إنسانية صعبة يعيشها السوريون بعد النزوح الأخير؛ ليكون رمضان هذا العام بطعم النزوح واللجوء.

يمر رمضان آخر على السوريين مع استمرار لمعاناة لا تعرف الانتهاء، في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وندرة المساعدات الإنسانية، ناهيك عن الحنين للطقوس الرمضانية التي كانوا يقضونها سابقا في منازلهم؛ والتي أصبح العودة إليها حلما لا يفارق آمالهم الصغيرة حسب قول المعلمة الخمسينية فاطمة النازحة من مدينة سراقب.

لهيب الأسعار والحنين للديار

تضيف؛ يأتينا رمضان لنكتوي بحرّ الخيمة ولهيب الأسعار المستعر والجنوني، حتى إننا لا نشعر لقدومه بأي بهجة، فالعائلات السورية لم يُلمّ شملها في شهر رمضان، بل أصبحنا مشردين وتائهين في مخيمات الشمال، ومنهم من هاجر الوطن إلى أماكن قصية، عداك عن أهلنا في مناطق سيطرة النظام الذين لم نراهم منذ أكثر من تسع سنوات، بل لم نسمع صوتهم، ليكون الرمضان العاشر الذي لم أجتمع فيه مع أحبتي وأخوتي وأقاربي.

تقول أم محمود النازحة من مدينة أريحا؛ “قدوم شهر رمضان بالنسبة إلنا هم فوق همومنا، ويزيد الأعباء لأن ذلك يرافقه ارتفاع بأسعار المواد الغذائية التي لا يمكن الاستغناء عنها، مع بقاء أكثر الرجال النازحين دون عمل، وهالتجار ما بيرحمونا ولا بيرأفوا بحالنا”.

أسواق بلا حركة

علما أن أسواق مدينة إدلب لم تشهد الحركة النشطة المعتادة قبل رمضان؛ فحركة البيع والشراء ضعيفة نوعا ما، والذي كان يستقبله الأهالي والتجار بشراء كميات كبيرة للمواد الغذائية التي يتم وضعها على مائدتي السحور والإفطار، حسب قول التاجر أبو وائل الذي لا يرى بهجة لقدوم رمضان بعد نزوحه الأخير من مدينة معرة النعمان.

في دمشق الخبز صعب وجرة الغاز حلم

هذه الأجواء الرمضانية تغيب عن النازحين حتى في مدينة دمشق إثر المعارك الأخيرة والهجوم على بلدات وقرى ريف إدلب، لنجد النازحة آمنة وزوجها الكبير بالسن مع ولدهما المريض يشكون من الغلاء الفاحش، تقول: “ما عم أحسن دبر خبز لأنه قليل وجرة الغاز حلم عنا، وأسعار المواد الغذائية خيالية وأحيانا بيحتكروها وبقولوا نفدت حتى يتحكموا التجار بالسعر يا ريتنا نزحنا لمكان تاني على الأقل أهل الخير ما بينسونا”.

طوابير في دمشق للحصول على الخبز(نورث برس)

كيف سنكمل رمضان بالخيمة

وفي زاوية مخيم دير حسان المكتظ بالنازحين، والذي تفوح منه رائحة القهر، نجد الحاج أبو سامر النازح من ريف حماة يضرب أخماس بأسداس، وزفرات تأوّهه تتعالى، وهو يحدث زوجته التي تشتكي قلة المساعدات: “ما بدنا مساعدات، بدنا نرجع لبيوتنا وأراضينا، بدنا نشتغل وناكل من عرق جبينا، بدنا نسمع آذان المغرب ونحنا جالسين مع عيالنا على سفرة طعام وحدة فوق المصطبة الكبيرة بديارنا، بدي أفطر على مية باردة من الجب يلي حفرته بيدي، بدنا نرجع على البيت ونقضي رمضان فيه”.

يتابع؛ “كيف بدنا نكمل رمضان بالخيمة يلي موتتنا برد بالشتي، وهلأ الجو ربيع ورغم هيك الحرارة مرتفعة”.

تقاطعه زوجته الكبيرة بالسن؛ “بكفي عاد يابو سامر وخلي الأمل بربنا نرجع ع ديارنا”.

تختتم المعلمة فاطمة القول؛ “تضيع أنات السوريين ما بين الغلاء والنزوح والاغتراب، وبين الضيف الجديد كورونا الذي زاد من قهرنا فحجر صحي بالخيمة التي تفتقد لأدنى مقومات الحياة السليمة أمر يحتم على المجتمع الدولي أن يسمعنا، علنا ذات يوم نفطر في بيوتنا بجو من الألفة والمحبة، وقد التم شمل العائلات…تضيف هل سيعود رمضان ونحن في بيوتنا ونستقبل أبو طبلة بحاراتنا الضيقة…الله كريم.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.