رمضانيات (١٤)

الأيام السورية - حليم العربي

الحزن البليد

أتركتَ الدنيا وتبعتني
أيُّها الحزنُ البليدُ
ما يغريكَ…
بجسدي النحيلِ لتسكنهُ؟
وتطلي شعري بالأبيضِ
بلا سابقِ إنذارٍ
أو تمهيدٍ

أيُّها الحزنُ البليدُ
أضاقَتْ بك الدنيا بما رحبتْ
ووجدْتَ فيَّ ضالتك
فتسللتَ إلى قلبي وعشعشْتَ
في أعصابي
بالله عليك أخبرْني: ماذا تستفيد؟

أهجرُك فتأتيني مع كل دفعةٍ من المهجرين
باتوا على الأرصفةِ بلا مأوى مرميين
مع رؤيةِ طوابيرِ الأيتامِ
على موائدِ الإفطارِ جوعى محرومين
مع آلافِ المعاقين العالقين بين الأملِ والأجلِ
أهجرك فتتبعني مع نظراتِ أمي
الخائفةِ عليّ من كلّ شيءٍ
التي اكتشفتْ أخيراً أنّ القلمَ أخطرُ أنواعِ الأسلحةِ
وهي تقتلُ
وهي تبيدُ
أهجرك فتتبعني بنظراتِ أطفالي
الذين يحتاجونني في كلّ شيءٍ
أهجرك فأراك تختفي خلفَ كلّ شيءٍ
من القتلِ إلى التدميرِ والتشريدِ

أيُّها الحزنُ الأبلهُ
لن تكسرَ عزيمتي
سأطرقُ كلّ ما تبقى من أبوابِ الأملِ
وأسعى في كلّ الدروبِ ولو أدركني الأجلُ
سأهزمُك بعونِ اللهِ
الذي قدّر علينا كلّ شيءٍ
منذ ولادتنا
فإنْ هزمتني جولةً
فالأيامُ دول فالنصر جولات
وسنلتقي حتماً من جديد

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.