ركائزُ السُّلطة في سوريا بين عهدين

على الرغم من استعادة النظام السوري، السيطرة على نسبة كبيرة من الجغرافية السورية؛ ما تزال جلُّ الموارد الطبيعية من نفط وغاز، وكذا الطرق الدولية والمعابر، إمَّا خارج سيطرته أو ليست بذات مردود ماديّ مجدٍ.

38
الأيام السورية؛ بقلم: د. محمد عادل شوك

إنّه في الوقت الذي نجح فيه النظام بالاستمرار في السلطة، عقب تسع سنوات عصيبة، من خلال ركائز: الشرعيّة، القوة، الحماية؛ فإنّه ظلَّ يعاني من أزمة في (ركيزة الثروة)، وهي المعاناة نفسها التي شهدتها سوريا في عهد الرئيس الراحل، ولاسيّما في هذه الأيام التي أخذت فيها التقارير تتحدّث عن مقاربات دولية جديدة في الملف السوريّ.

فهو على الرغم من استعادته السيطرة على نسبة كبيرة من الجغرافية السورية؛ ما تزال جلُّ الموارد الطبيعية من نفط وغاز، وكذا الطرق الدولية والمعابر، إمَّا خارج سيطرته أو ليست بذات مردود ماديّ مجدٍ.

إنّه في وضع ماديّ حرج، ولاسيّما بعد توالي المطالبات الروسية والإيرانية بسداد الأقساط المستحقة عليه، وآخرُها دعوة حشمت الله فلاحت، النائب وعضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، لاستعادة أموال إيران من سوريا. جاء ذلك في مقابلة له مع صحيفة “اعتماد” الإيرانية الأربعاء: 20 أيار/ مايو الجاري: “لقد منحنا سوريا من (20 -30) مليار دولار، وعلينا استعادتها؛ لأنّ هذه الأموال التي صرفت هناك تعود للشعب الإيراني”.

تأتي هذه المطالبات فيما الأمور بين في صدٍّ ورَدٍّ بين الرئيس الأسد وابن خاله، قطب الاقتصاد الأبرز في سوريا (رامي محمد مخلوف)، فبينما تنشر وكالات الأنباء يوم الثلاثاء: 19 أيار/ مايو الجاري، نبأ إلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله وأموال زوجته وأولاده إلى حين سداد ما ترتب عليه من مبالغ مالية، وحرمانه من التعاقد مع مؤسسات الدولة مدة (5 سنوات)؛ تؤكد الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في اليوم التالي، عبر حسابها في التيليغرام، نقلًا عن وزارة العدل، أنّ ما تم تداوله غير صحيح.

لتتوالى الأنباء عن منعه من السفر، وإعلان استقالة شقيقه إيهاب، كنائب رئيس مجلس إدارة شركة SyriaTel، منذ يوم الخميس: 14 أيار/ مايو 2020، بسبب خلافات مع شقيقه رامي، على طريقة تعاطي الأخير مع الإعلام، ومع الملف القانوني والمالي للشركة، وإعلان ولائه للرئيس الأسد، “شركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة الأسد”، ليقوم رامي بتعيين ابنه عليّ (21 عامًا) بديلًا عنه.

صورة عائلية نادرة لحافظ ورفعت الأسد مع عائلتهما(مفكر حر)

اللافت للنظر في ذلك أنّ (رامي) نفسه، وبعد تداول الوثائق، خرج وأكد عبر حسابه في فيسبوك صحة المعلومات، وأعلن أن الدولة قد أصدرت قرارها بإلقاء الحجز الاحتياطي على أمواله وأموال عائلته، كما لم يصدر عنه منذ إعلان النفي أيُّ رد حتى الآن.

إنّ ما يجري من صراع على النفوذ في سوريا، لهو أمر طبيعيّ في ظلّ سعي الرئيس الأسد، لتعزيز قبضته على مفاصل السلطة، وهو لا يخرج عمّا تشهده الأنظمة من تبدّل في مراكز القوة في أوقات الأزمات، ولاسيّما أن النظام في سوريا هو بين عهدين، تبدّلت فيهما الوجوه ومركز السيطرة:

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.