رفاهية البكاء

هديل الشامي

يراودني دائماً مشهدٌ يعتبره البعض ضرباً من ضروب الخيال … بالنسبة للبعض هو مشهد أقرب إلى “الكوميديا” منه إلى “التراجيديا”… ((ماذا لو مات بشار الأسد كما مات والده حافظ؟ )).

كيف ستتلقى دمشق الخبر؟

هل سيفرح قاسيون حدّ الانهيار مثلاً، أم سيبقى شامخاً ينتظر حدثاً أكثر أهميةً من موت الأسد ؟ !

يبدأ المشهد عندما يعلن الخبر وأقرأهُ مصادفة على مواقع التواصل الاجتماعي… سيكون “البكاء رفاهيةً” بالنسبة للبعض، لأن البعض سيبكي فرحاً ويتنفس الصعداء ومن حقهم ذلك … والبعض الآخر سيبكي متأثراً بالصدمة المباغتة … !!

أما أنا فسوف أؤدي واجباتي على أكمل وجه… لن أتأثر فرحاً أو حزناً… حقيقةً لن أبالي بموت الجسد العفن … سأكتب خاطرتين عن المستحيل ..عن الأمل ربما … لكني سأشرب قهوتي بسكر زيادة، نوعٌ من التغيير لا أكثر… لا أحب “الشماتة في الموت” ولو أنها ستراود قلمي عن نفسه حتى يخط في عجالة خاطرة عن موت رجل عفن …عن موت طاغية ..لن أسرع لكتابة تغريدة على تويتر مثلاً ..أو أكتب على صفحتي الخاصة على الفيس بوك “مات الأسد وبقي سماحة المفتي وحيداً يهذي ” أو ” أين سيوارى جثمان الأسد في روسيا أم في إيران ” …؟

باختصار لست حزينة ولست سعيدة… وحتماً لن أقول “وداعاً” … يتحدث علماء بريطانيون عن بداية العصر الجليدي فهل هناك رابط ما بين لامبالاتي وتجلد مشاعري بذلك…؟ لا أعتقد فالموت اليوم هو الواقع الأكثر مصداقية ربما …

مات الأسد أم لم يمت لا يهمني ..واثقة بأن سورية ستنتصر على الطغاة وعلى كل المحن التي مرت وستمر إن بقي الأسد أو رحل فالعالم كله يتربص بنا …

سورية التي تحولت إلى ركام وهجر أبناءها وقتلوا وعذبوا وفعل بهم الأسد ما فعل مستعيناً بقاذورات العالم آمالها معلقة على الطيبين والمخلصين من أبناءها فحسب لبناء الوطن من جديد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.