رسالة الى السيد ميشيل كيلو – بقلم عبد العليم حنون

الأستاذ ميشيل كيلو , صباح الخير والورد والحرية .

ارجو ان يمن الله علينا بالتحرر من النظام الشمولي المستبد الذي افسد البلد و النظام والجريمة الكبرى انه افسد الضمائر والعلاقات الاجتماعية التي كانت تسود الشعب السوري على تنوعه وتعدد انتماءاته ومذاهبة واعراقة ( ومعلوم ان في بلدنا أكثر من 17 فئة من المجموعات البشرية , منها ما هو من عمق التاريخ القديم وسوريا البلد الوحيد الذ يحميه رغم قلة اعدادها وكلنا نحترم معتقداتها ودور عبادتهه ومقابرها …) تنوع الشعب السوري بقبول لهذا التنوع واحترام متبادل لكافة مكوناته .

الأستاذ ميشيل إنني من مدينة القامشلي ولعلك تعلم انها تمثل سوريا كلها بتنوعها وكانت العلاقات بن مكوناتها رائعة والجميع يحترم مشاعر الآخرين ومعتقداتهم ليس للكثرة سيطرة على القلة وليست الأقلية مطهدة او منبوذة لقلتها وأأكد لك اننا كنا في المدرسة يجلس على المقعد الواحدثلاثة طلاب من طوائف واثنيات متعدده ( رغبة وصداقة وليس فرضا وتنظيما ) و في رمضان كان المسيحيون لا ياكلون امامنا حتى لا نشتهي الأكل فنفطر ونحن صغار , اما انا شخصيا فقد دخلت مع ابناء الجيران الكنيسة مرات كثيرة وبمناسبات متعددة … كنا نعيش بامن واحترام متبادل للمعتقدات والعادات والأفراد… ولن اطيل عليك فقد تكون لديك مثل هذه الذكريات الجميلة . هذه سوريا قبل ان ياتي الأسد وابنه ليفسد العلاقات والضمائر بالفتن والرشا ويوقع بين مكونات البلد ليتربع على الكرسي متفردا عقودا من الزمن .المعذرة لاطالة مقدمة لأبين لكم راي حول ردك على الأستاذ رياض الشقفة المراقب العام للأخوان المسلمين .

1- تعلمون ان الكلمة الطيبة صدقة, والحوار اسلوب حضاري وعقلي ومنطقي للتعايش والتفاهم بين الناس عامة وفي كل الأمور وتكون الحاجة اكثر الحاحا عند اختلاف الآراء حول القضايا الوطنية العامة و الثوار احوج ما يكونوا الى حوار هادئ وتبادل الآراء , وكنت ارجوا ان يكون ردك على الأستاذ رياض اكثر موضوعية وهدوء وتقديرا ( حتى ولو كنت لا تحبه وتخالفه الرأي والمعتقد) وقد ورد في ردك اكثر من ثلاثين كلمة جارحة او اتهام او عبارة يغضب لها ومن يؤيده في هذا الموقف كما لا يرضى بها المحايدون ومن ذلك قولك :(((يعتقده في قرارة عقله القليل. ان كان لدى الشقفة حد أدنى من الفهم والإدراك. المرء بربع عقل كي تمر عليه «ثورية». ))) وانت لا تريد ان تقال لك هذه العبارات مهما يكن رايك , ثم هل ترى ان مثل هذه العبارت هي من مفاتيح الخير أم هي من مفاتيح الشر ؟ وهل الشتائم تزيد الاصدقاء ام تقللهم و تفتح عليك معارك جانبية ؟ ثم ان من يرأس جماعة من معارضة النظام و تعلم ان تلتقي معها بقواسم مشتركة ليس من الحكمة الغاؤها لمن يريد للمعارضه النجاح في تحقيق اهدافها .وااقتبس من ردك العبارة: (التناقض مع النظام حاكما ورئيسا، وتناقضات أطراف المعارضة ثانوية).وارجو الاستفادة منها .

– واسمح لي أن أبدي لك رأيي حول موضوع ترشيحك لمناف طلاس فقد كنت اتابع عباراتك في لحظتها إذ رايت منك ابتسامة (خجلى ) وأنت ترشح السيد مناف لرئاسة الحكومة و قرأتُ من نبرة صوتك ان رايك بترشيحه هو مجرد ( بالون اختبار ) . فعلقتُ على صفحة الثورة بعبارة اشرت فيها الى ان طرح السيد ميشيل هو رأي شخصي و متسرع . إذ لم نر من مناف ما يجعلنا نسلمه رقابنا بعد ان كتم انفاسنا الأسد وشبيحته اربعة عقود و زيادة , وان هذا الأمر لا يجب ان ينفرد به اي فرد ….

– ان السيد رياض رئيس جماعة ( في هذه الفترة ) و للجماعة مؤسسات تحكمها وترشد سلوك افرادها ولها مبادئ وعقيدة واستراتيجية (كما هو معلوم) , وان افراد الجماعة ليسوا أتباعا لرئيس او مسؤل بل الجميع اتباع نظام وقيم وادبيات ولهذا فيخطئ كل من يتهم افراد الجماعة بالتبعية والانقياد لفرد ولو كان هذا الفرد هو الأمين العام لهذه الجماعة .كما يخطئ من يسمي مجموعة باسم فرد ( شقفوية وناصرية وبكداشية وكيلوية …)

– لجماعة الاخوان المسلمين مؤسسات ومكاتب تدير اعمالها وتحكم سلوكها وتقيّم اداء المسؤلين وترشد الخطط والتصريحات , والجماعة مشروع نهضوي لانقاذ الانسانية وليس لانقاذ ذراري المسلمين فقط أو لمناصرة عصبية عمياء بين افرادها على الحق او الباطل ..

– ان جماعة الاخوان المسلمين تختلف عن الطليعة وما اعلمه شخصيا ان السيد رياض هو من الاخوان ولم يكن من الطليعة وانه من الشخصيات التوافقية ولطيف المعشر و بعيد عن الجدل والمخاصمة .

– ثم انك تتهم جماعة الاخوان المسلمين بالشمولية والاقصاء وانت تعلم انها مبعدة عن الساحة منذ عقود ولم تستلم مسؤلية الحكم لتظهر ادلة على ما ذهبت اليه من انها شمولية و… والحقيقة على العكس فانها تلتزم بنتائج الانتخابات و تبادل الراي لأبعد الحدود , وعلى سبيل المثال فيوجد الآن أربعة اشخاص تداولوا الرئاسة بموجب الانتخابات وتغيرت استراتيجيتها لعدة مرات جراء الالتزام بنتائج الانتخابات وارجوا ان تقرأ ( المشروع السياسي لجماعة الاخوان المسلمين ) فستدرك انهم مشروع حضاري يقبل بالآخر ويتعامل مع الواقع وستسحب قولك ( أن الشمولية والإقصاء هما اليوم أيضا طابع جماعة الشقفة)

– اما قولك ((ان الجماعة تصدر لنا عهدات وطنية تبالغ في احترام حقوقنا، لكنها تعاملنا في كل مناسبة كخونة، حتى إن حادت لغتنا في كلمة هنا وكلمة هناك عن لغتها)) . فثق بان الذي سمعته من العهد والميثاق الذي اعلنته الجماعة هوعهد وميثاق تلتزم به حقيقة وهو من صلب عقيدة المسلمين وليس في العهد اي مبالغة او محاولة لكسب اصوات , وحبذا لو سمعنا من التجمعات الأخرى عهدا مماثلا او انكم اصدرتم موافقة على ما جاء فيه , اما قولكم (تعاملنا كخونة) فلم اقرا اي اتهام بالخيان لأي معارض من معارضي النظام بل قد قرات ان الجماعة تعتبر بعض افراد النظام مغرر بهم أو أنهم قد اخطأو الطريق والتفكير أو أنهم منتفعون و باعوا أنفسهم لعائلة وافراد . وإن من يشعر أنه متهم بالخيانة فهو شعور خاص بعيد عن الحقيقة وفرط حساسية وكما يقال ( الخارطة ليست هي الواقع – ولا اقول هنا كاد المريب يقول خذوني -).

2- بقي ان اتمنى عليك يا استاذ ميشيل ان تراجع ردك مرة اخرى فستجد فيه اشياء انت تخالفها ، وارجو ان نلتزم بالموضوعية ولا نمارس الاقصاء والاتهام لمن يخالفنا الراي وبخاصة في قضايا العقيدة فان لمخالفتها ظلال داكنة و وثمار مرة قد تقارب ( شجرة الزقوم ) , ام انت حسب رايي فقد حكمت على من خالفك باحكام قاسية وخاطئة بقولك : بتفاهة من لا وطن له لأن وطنه في مكان آخر، في أيديولوجيته المتأسلمة

3- اما عن مناسبة ردكم فاقول كنا نتوقع منكم في سفركم الى روسيا لعرض القضية السورية العمل على تغيير موقفهم وكسب التاييد والدعم للثورة و تخفيف معاناة الناس و ان تتكلم فيما هو متفق عليه مسبقا وما يحتاجه الجميع , اما الآراء الابداعية والاقتراحات الخاصة فمجالها اللقاءات الخاصة والمجالس المحدودة بين ناضجين مؤثرين من الشر كاء في القضية لينضجوا هذه الآراء ويضعوها في قالب مقبول ويوفروا لها سبل القبول , وقد كان اقتراحكم بترشيح مناف طلاس لرئاسة البلاد مفاجئا للجميع .

 

الأستاذ المحترم ميشيل كيلو أرجو ان لا اكون قد ازعجتك بما سبق فانها كلمات مخلصة الى من اثق بانه يريد ان يخدم بلده وفق تصوره ولهذا اقدم له ما ارى بانه يسهم في تحقيق هذا الهدف ,واتمنى عليك ان نتعاون لمد جسور لبناء وطن يليق بنا وبتاريخ بلدنا العريق وقد تهدم فيه كل شيء بدأ من المباني والطرقات والى الضمائر والنوايا والعلاقات .

تحياتي

عبد العليم حنون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأيام: مقال الاستاذ ميشيل كيلو الي وجهت على أساسه الرسالة

ميشيل كيلو

لم أكد أنطق باسم العميد مناف طلاس كعسكري لم تتلوث يداه بدماء السوريين، وأذكر أنه يصلح للاشتراك في حكومة المرحلة الانتقالية، حتى تعالى ضجيج صاخب تختلط فيه الأكاذيب بالوطنية الزائفة، وبما صار مألوفا من تهديد وتخوين، تحفل بهما لغة بعض المعارضة، كأنني اقترحت شيئا لم يسبق لأحد أن اقترحه أو تبناه، أو شيئا يرفضه هؤلاء الشتامون، الذين وافقوا يومي 2 و3 من الشهر الجاري في القاهرة على وثيقة مرحلة انتقالية تتضمن نصا صريحا حول تشكيل «حكومة انتقالية» يشارك فيها أشخاص من النظام لم تتلوث أيديهم بالدم السوري، بينما تقول مسودة برنامج «المجلس الوطني» السياسية، الذي يسيطرون عليه ويسيرونه، ليس بتشكيل حكومة مرحلة انتقالية، بل «بحكومة وحدة وطنية» بينه وبين المؤسسة العسكرية، التي تلوثت أيدي قادتها حتى الثمالة بدماء السوريين، دون أن تثور بالأمس أو اليوم أية ضجة حول هذه الفضيحة.
ما الذي جرى وجعل مناضلا شرسا في تنظيم «الطليعة المقاتلة» اسمه رياض الشقفة يقول بصلافة: «ليس ميشيل كيلو أو مناف طلاس من يقرر من سيحكم سوريا؟». هل قررت حقا من يحكم سوريا، عندما اقترحت أن يكون مناف طلاس شريكا في حكومة انتقالية أو رئيسا لها؟ يجب أن يكون المرء قليل فهم وذا عقل وساذج إلى أبعد الحدود، كي يعتقد أنني قررت أي شيء، وأن تشكيل حكومة كهذه صار بهذه السهولة، وفي متناول ثوار آخر زمن ممن يستطيعون الاعتراض على هذا والقبول بذلك من أعضائها.
السؤال الآن: هل استاء الشقفة لأن مناف سيعمل تحت إمرة بشار الأسد، كما قالت بعض أبواقه؟ وهل ستعمل الحكومة الانتقالية تحت إمرة بشار الأسد، إذا كانت ستشكل، في كلامي الصريح والمعلن، بعد رحيله، وستضع أحجار الاساس لنظام ديموقراطي بديل يقوم على أنقاض نظامه؟
هنا أيضا، يجب أن يكون المرء بربع عقل كي تمر عليه «ثورية» الشقفة، الذي نفى من جهة أن أكون أنا من يقرر الجهة التي ستحكم سوريا، لكنه تصرف وأتباعه من جهة أخرى، وكأنني قررت ذلك وانتهى الامر. وربما يكون قد انتقل الى الهجوم دفاعا عن حقه هو بتقرير من سيحكم سوريا مستقبلا، مثلما يقرر اليوم شؤون المجلس. أخيرا، هل استاء الشقفة لأن الاقتراح صدر من موسكو؟ لو كان لدى الشقفة حد أدنى من الفهم والإدراك، لقال في نفسه: هذا اقتراح يجب أن نصمت لبعض الوقت عليه، لأنه سيثير دون شك ريبة أهل السلطة، التي سيقلقها أنه قدم أمام أبواب وزارة خارجية روسيا، وقد يوحي لكثيرين من أتباعها ان أيام نظامهم صارت معدودة، لأن الروس يقبلون حكومة مرحلة انتقالية لن يكونوا هم أو بشار الأسد فيها، فلننتظر إذاً يوما أو يومين قبل ان نقول رأينا بهدوء، خاصة أننا حيال تصريح أدلى به معارض يعلم جيدا انه لا يستطيع، هو أو أي معارض آخر، حسم مصير الأزمة السورية، التي تدولت من رأسها إلى أخمص قدميها؛ وتجاوز حلها أي تفاهم بين السوريين، علما أن ما قاله تصريح وليس مرسوما جمهوريا أصدره بتعيين مناف رئيسا للحكومة الانتقالية. لو انتظر الشقفة، لوفر على نفسه البهدلة، ولسمع ما قاله النظام حول المؤامرة الصهيونية التي تكشف ارتباطات ميشيل كيلو بإسرائيل، ولأدرك أن ما يعتقده في قرارة عقله القليل محض خطأ، فالنظام لم يصل بعد إلى وضع يجعله يتفق معي على رحيل بشار الأسد، وتعيين رئيس حكومة هو ضابط في الجيش العامل، يقال أتباع الشقفة إنه لم ينشق لأنه لم يلتحق بـ«الجيش الحر»، ولم يغادر دمشق لأن أحدا لا يعرف مكانه، أرسله الأسد ليكون بديلا للثورة.
والآن، أليس أمرا مثيرا للعجب أن يثور كل هذا الغبار حول تصريح صحافي يتفق في نصه وروحه مع مقررات المعارضات السورية المختلفة وبرامجها الداخلية والسياسية، وأن لا تتوقف هذه منفردة أو مجتمعة عند تاريخ الشقفة العسكري والسياسي، وتقارن وقائع هذا التاريخ ومفرداته وممارسات الشقفة بعد تأسيس «المجلس»، مع وعوده الديموقراطية اللفظية، التي تناقض أشد التناقض معه؟ أليس أمرا مفزعا أن تسير قطاعات تريد نفسها «علمانية وديموقراطية» وراء رجل مثله أو معه، متجاهلة تاريخه خلال ثمانينيات القرن الماضي، الذي أسهم في تحويل ما كان بدايات ثورة شعبية مدنية إلى أعمال عسكرية إرهابية من نمط طائفي صرف، وتاريخه الحالي الذي يكرر حرفيا تجربة الثمانينيات المدمرة؟ أليس أمرا محبطا أن يتحالف هؤلاء معه، مع أنه صاحب التصريح الذي يدعو الى تدخل عسكري تركي في سوريا بحجة أنه لن يكون تدخلا أجنبيا لأن تركيا دولة إسلامية؟ ألم يسمع هؤلاء كلامه قبل أسابيع قليلة إلى فضائية دبي حول لواء اسكندرون، وقوله بتفاهة من لا وطن له لأن وطنه في مكان آخر، في أيديولوجيته المتأسلمة: ليس لواء اسكندرون سوريا. وعندما لفتت المذيعة، التي أجرت المقابلة معه، نظره إلى أن أن اللواء سوري، لأن الشعب الموجود فيه سوري، رد باستنكار: من قال إنه سوري، ما لنا علاقة بلواء اسكندرون، هي من تقسيمات سايكس بيكو، قبل أن يضيف: كلها أرض واحدة، تركيا وسوريا وغيرها. ويورد، أخيرا، دليلا مقنعا ينفي سورية اللواء وسكانه، حين قال: «فيه كثيرين بتركيا بيحكو عربي»!
ليس هناك أدنى مبرر للحملة عليَّ بسبب مناف طلاس، خاصة من شخص كالشقفة، أمضى حياته كإرهابي تحالف مع «ديموقراطيين» من أمثال صدام حسين وعبد الحليم خدام، الذي شكل معه «جبهة الإنقاذ الوطني»، ثم ترك بعد عامين ونيف «الإنقاذ» و«الوطنية» وبعث رسائل إلى النظام السوري في أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة يعرض عليه التحالف، بعد اكتشافه أنه نظام وطني. وللعلم، فقد نفذ «المراقب العام» هذه البهلوانيات الإنقاذية والتحالفية خلال أقل من ثلاثة أعوام، انتقل خلالها من النقيض إلى النقيض: من إنقاذ سوريا من النظام إلى طلب التحالف معه.
مرة أخرى: هل يصلح شخص كهذا قام بانقلاب حموي ضد الحلبيين في «الجماعة»، امتنع بعده خلال فترة طويلة عن دعوة البيانوني، المراقب العام السابق، إلى اجتماعات مكتب إرشادها رغم أنه عضو فيه؟ هناك إجماع في المجلس وبين أوساط «الاخوان» وحلفائهم على أن الشقفة لا يفقه شيئا في السياسة، لأنه أمضى شبابه في تنظيم سري مسلح، قبل أن يغادر سوريا بعد «نكبة حماه» التي لعب دورا مهما في وقوعها، ويغيب عن الشاشة طيلة ثلاثين عاما ونيف لم يسمع أحد خلالها أي شيء يتصل بأي نضال قام به خلالها، ثم فجأة التقطته جهات غير سياسية وغير سورية ونصّبته «مراقبا» على وطنية «المجلس»، وأمدّته بما تيسر جدا من مال خليجي، ووضعت تحت تصرفه محطة فضائية بقضها وقضيضها، وعددا من غير الإسلاميين في الداخل والخارج، وأطلقت يده في ثورة لا علاقة له بها، ولم تكن للحظة واحدة ولن تكون أبدا ثورة دينية أو مذهبية، حيث أسهم مع النظام في حرفها عن سلميتها ودفعها نحو الطائفية، وتخليها عن فكرة الشعب الواحد ومبدأ الحرية الذي يجمعه ويساوي بين بناته وأبنائه، وعمل بهمة على إدخال المال السياسي إليها وتسخيره لأغراض محض مذهبية في حوزتنا ملايين القصص المشينة عنها، التي يعرفها ملايين السوريين، لأن الشقفة وجماعته ومجلسه لا يصارعون النظام وحده، بل يصارعون بقدر أكبر المعارضة العلمانية والديموقراطية، وإلا لما خوّنوا رموزها ومنظماتها بمناسبة وبلا مناسبة، وشنوا عليها حملات كرتونية مدفوعة الأجر تتهمها بالعمالة لنظام كانوا يريدون التحالف معه بعد غزة، باعتباره نظاما وطنيا، في حين عرفوا كيف يفيدون من تحالف أقلية سورية معهم، استولت بدورها على «إعلان دمشق» وحرفته عن مساره وحوّلته من جهد لتوحيد المعارضة إلى صراع أعمى ضد جميع فصائلها، التي فرزها آخر بيان أصدره «حزب الشعب الديموقراطي» إلى «فريق مشكك ومتواطئ مع السلطة، وآخر منحاز لها ومنخرط فيها»، متناسيا أنه ينخرط في «المجلس الوطني» مع جماعة لو قبلت السلطة التحالف معها قبل أربعة أعوام، لكان حليفه ومراقبها العام السيد رياض الشقفة بين من يطلقون النار اليوم على السوريين؟
[[[[
ذهب وفد من «المنبر الديموقراطي السوري» إلى موسكو، فانهارت موازين الكون، وخشي «إخوان» المجلس المذهبيون والعلمانيون أن يفرط طابعه التمثيلي، الذي يضعهم في موقع لا يستحقونه، وليس لديهم على الأرض ما يسوغ استحواذهم عليه، وخافوا أن يبرز على الساحتين الدولية والداخلية من يقيد جموحهم ويكشف حقيقة توزع القوى القائم في الساحة السورية. وكان أحد صبيان الشقفة قد أبلغنا في القاهرة أن مجرد المطالبة بلجنة متابعة تلاحق تنفيذ الوثيقتين اللتين تم إقرارهما هناك يعتبر مؤامرة على «المجلس» وبالتالي على الشعب والثورة، لأن المجلس هو ممثلهما الشرعي الوحيد، فالزيارة إلى موسكو لا بد ان تكون حلقة في المؤامرة، بغض النظر عما قلناه أو فعلناه هناك، وعن اتصالنا بأعضاء من «المجلس» شرحنا لهم بالتفصيل ما حدث وقوّمنا معهم موقف الروس، وأخبرناهم أننا انتقدنا مواقف موسكو داخل الاجتماع مع وزير الخارجية ومساعده وأمام أبواب الوزارة، وجعلنا ذهاب بشار الأسد شرط أي حل أو دور روسي أو غير روسي. وكنا خلال الأشهر الماضية أشد الناس حرصا على طابع المجلس التمثيلي، رغم اقتناعنا بأنه لا يمثل السوريين ولو من بعيد، وأن سياساته هي التي دمرت تماما ما كان له من طابع تمثيلي، لأنها ألحقت ضررا فادحا بالحراك وبالثورة، وبدل أن تفهم كيف فتح عنف النظام سوريا على مصراعيها أمام التدخلات الخارجية، وتعمل على فك الثورة عن الخارج وعلى إعادتها إلى أيدي السوريين، كي يصير حلها بأيدي الداخل ممكنا، ربطتها به ربطا نهائيا وتبعيا، وحولتها إلى ألعوبة بيد كل من يرغب في اللعب بها، في إطار عقلية «شقفوية» لا تعرف الوطنية، تعتقد أن التدخل التركي ليس تدخلا بالأصل لأنه إسلامي، وأن لواء اسكندرون ليس سورياً لأنه إسلامي ويتبع اليوم لدولة إسلامية.
أكل «الاخوان» المجلس، فأعفوا الشعب من الوقوف معه، لأن قطاعاته الكبرى لا تريدهم في الحكم أو في قيادة الثورة، كما انفك قسم واسع من المواطنين عن الحراك لأن المجلس يزعم أنه الوريث الشرعي للنظام، لأنه الممثل الشرعي المزعوم للشعب. لا تريد الناس في سوريا أن «تخرج من تحت الدلف لتقف تحت المزراب»، ولا تريد أن يحكمها بعد «البعث» القومي «بعث» إسلامي لن يكتفي بقيادة الدولة والمجتمع، بل سيجعل من نفسه قائد الدين والدنيا.
حرصنا على طابع المجلس التمثيلي ولم نخض أي صراع مع الإسلاميين أو ننتقدهم، بل قدمنا وثيقة في لقاء البحر الميت تطالب الجميع باعتبار التناقض مع النظام حاكما ورئيسا، وتناقضات أطراف المعارضة ثانوية، فرفض أحد رموز «الاخوان» توقيعه، بحجة أنهم أصدروا «عهدة وطنية» تجب ما قبلها وما بعدها، فكأننا أمام نسخة إسلامية من برنامج «البعث» المرحلي.
يلعب الشقفة لعبة مكشوفة قدر ما هي ساذجة. إنه يستخدم المجلس لحسم الصراع على السلطة القادمة قبل أن تسقط السلطة الحالية، وهذه سياسة خاطئة من ألفها إلى يائها تعين النظام على البقاء في السلطة، وتثير أنماطا مختلفة من الوقيعة والشقاق بين أطراف المعارضة وداخل الشعب، وتدخل إلى لغتهما مفردات تؤكد أن الشمولية والإقصاء هما اليوم أيضا طابع جماعة الشقفة، التي تصدر لنا عهدات وطنية تبالغ في احترام حقوقنا، لكنها تعاملنا في كل مناسبة كخونة، حتى إن حادت لغتنا في كلمة هنا وكلمة هناك عن لغتها.
يا سيد شقفة، بيتك من زجاج. لا ترجم غيركم بالحصى، كي لا تنهال عليك الصخور!

كاتب سياسي ـ سوريا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.