رسائل قصيرة إلى أم في زمن الحرب

33
بقلم: يوسف إسماعيل

أمي..

لا تنتظريني مساء لأقدم لك الورد هذا العام في عيدك، فقد سفحوا دمي على رصيف المخبز وأنا أحاول أن آتي لك ولأخوتي بربطة الخبز..

أمي..

لا تنتظريني مساء لأقبّل يدك في عيدك، فأنا هناك على ضفة لم أفكر بها يوما حيث الرصاص والبارود من أجل ألا تدمع عينك علي..

أمي…

لا تنتظري قبلتي مساء، فالخيمة التي تأويني بعيدة عن خيمتك، فبيني وبينك رصاص وقناص وإرهاب…

أمي..

لا تنتظري وردتي في هذا العيد، فركام المدينة وجدرانها النائمة على الأرصفة والخنادق والمتاريس لم تسمح لي بتجاوز حزني لأفرحك قليلا..

أمي..

كيف أستطيع الوصول إلى يدك الحنونة وأنا لم أر مدرستي منذ عامين؟..

أمي..

كيف سأصوغ الضياء في عينيك في هذا العيد وأنا لم أعد أرى في مدينتي ضوء الشمس..

أمي..

صبرا على عقوقي حتى ألملم أشلائي التي بعثرها ابن روحي، وابن بلدي، وابن مدرستي، وابن حارتي، وشريك أحلامي في المقهى، وفي الكتابة، وفي طريق سفري إليك..

أمي..

اعذريني لأني لن أستطيع أن أقبّل يدك اليوم في عيدك حتى أحب بلدي أكثر منك.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.