رحيل مقاتلة الشمال الثائرة سعاد الكياري

إمرأة هجرت أنوثتها، وارتدت ملابس الرجال من كوفية وعقال وعباءة طويلة، بالإضافة إلى جعبتها المليئة بالذخائر، حملت السلاح مع إخوة السلاح من الرجال لتكون امرأة خير من ألف رجل من هي يا ترى؟

الأيام السورية؛ داريا الحسين -فاطمة محمد

سعاد الكياري ( أم عبود ) البالغة من العمر 40 عاماً، انضمت إلى الثورة السورية منذ أيّامها الأولى، وشاركت في المظاهرات السلمية بمدينتها، أبو ظهور، في ريف إدلب الشرقي.

حملت أم عبود السلاح عام 2012 لتقاتل إلى جانب فصائل الجيش الحر.

أُصيبت سنة 2015 أثناء محاولاتها الأخيرة مع رفاق السلاح استعادة السيطرة على المطار العسكري في المدينة.

استمرّت أم عبود بعد شفائها من إصابتها بالنضال ضد أية محاولة للهجوم أو التقدم باتجاه مدينتها، فكانت سيدة المناضلات والشهيدة الأولى في ساح الوغى من نساء إدلب.

استمدت أم عبود عزيمتها وصلابة مواقفها من أسرة حرّة تأبى الضيم والخنوع، كيف لا وهي أخت لشهيدين من إخوتها الشباب؛ الأمر الذي زاد من شجاعتها وعزيمتها، لتقف بسلاحها مع الرجل جنباً إلى جنب، تذود عن ديارها وأرضها وتصدُّ تقدّم قوات الأسد باتجاه أبو الظهور.

سعاد الكياري على جبهات القتال – المصدر: فيسبوك

سعاد  امرأة عظيمة ساندت ثوار المنطقة فكانت أم المقاتلين تطهو الطعام لهم، وتحمل السلاح عند اشتداد المعارك، حملت السلاح بشجاعة الرجال وعنفوان الكبرياء، وهي المعروفة بشخصية قوية وصلبة.

تُعتبر أم عبود أول امرأة سورية مقاتلة تحمل السلاح في سوريا, لتدافع عن أرضها وشرفها وتخوض المعارك مع الثوار والمقاتلين في خط الجبهات ضد نظام الأسد وميليشياته.

 

استشهدت سعاد الكياري ظهر يوم السبت 20-1-2017 وهي ترد عدوان قوات الأسد على مدينتها أبو الظهور لتنتهي حياتها وسيرتها العبقة، فعطّرت دماءها ثرى الوطن، وامتلأ أريجه بمدينة إدلب ليفوح عبقها المكان ولتمنح دروساً في الشجاعة وتثبت أنّ الشجاعة ليست حكراً على الرجال، فبوركت من امرأة وبوركت من مقاتلة وبورك القائل:

لتنحني الهام إجلالاً وتكرمة     لكل شهيد عن الأوطان مات فدى

نشرت مواقع وصفحات موالية للنظام أنّ أم عبود تمتلك مجموعة من النساء يطلق عليهن اسم الداعيات للإسلام، مع العلم أنّ هذا الكلام خالٍ من الصحة بحسب أحد أقرباء الشهيدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.