رحلة حنان الشاقة في سبيل تحصيل العلم تتوج بالحصول على شهادة جامعية

لكل طالب وطالبة من المتخرجين قصة وعبرة وحكاية، منهم من تحدى النزوح والحاجة، ومنهم من تحدى الإعاقة، ومنهم من تحدى الكبر في السن، والجميع ـ دون استثناء ـ لم تمنعهم كل الظروف القاهرة من إكمال مسيرتهم التعليمية.

الأيام السورية؛ بدر حسين

رغم الصعاب رغم الحرب ورغم التشرد والهجرة ورغم كل ما عانوه من ظروف قاسية تجمع بين مرارة العيش وصعوبة الدراسة والتحصيل العلمي، رغم كل التحديات، وبهمة عالية وبنشاط وعزيمة وإصرار؛ استطاع ما يقارب 100 طالب وطالبة من طلاب جامعة الشام العالمية في الشمال السوري، في منطقة اعزاز، أن يحصدوا ثمار النجاح، ليكونوا في طليعة جيل الشباب، الذي استطاع أن يتابع تحصيله العلمي، ليضع قدمه بقوة في درب الحياة العملية.

لكل طالب قصة

لكل طالب وطالبة من المتخرجين قصة وعبرة وحكاية، منهم من تحدى النزوح والحاجة، ومنهم من تحدى الإعاقة، ومنهم من تحدى الكبر في السن، والجميع ـ دون استثناء ـ لم تمنعهم كل الظروف القاهرة من إكمال مسيرتهم التعليمية.

الطالبة حنان الظاهر تخرجت من كلية الشريعة والقانون بمرتبة شرف بمعدل 93،7، واستطاعت أن تنال المرتبة الأولى على مستوى الجامعة. حنان رغم كل ظروفها الصعبة ورغم متاعب النزوح استطاعت أن تحصل على الشهادة الجامعية وأن تكون من المتفوقات.

رب الخير لا يأتي إلا بخير

تروي حنان مسيرتها وقصة نجاحها لصحيفة الأيام السورية قائلة: “لعله خير، رب الخير لا يأتي إلا بخير” هذه الكلمات التي كنت أرددها دائماً بيني وبين نفسي.

في صبيحة يوم الأربعاء في العام 2016 مع إشراق شمس هذا اليوم هجرنا قريتنا في الريف الشرقي لحلب، كنا نمشي إلى المجهول، لا نعلم ماذا تخبئ لنا الأيام، شعور الحيرة والضياع يرافقنا.

ورغم ذلك، كنت في ذلك اليوم، أحس بشعور جميل، وهو أن نور ما سيضيئ لنا مع ضياء وإشراق شمس ذلك اليوم إن شاء الله تعالى، فحمدت الله وأحسنت الظن به سبحانه، وتفاءلت خيراً بالقادم، “فرب الخير لا يأتي إلا بخير”.

وتتابع حنان حديثها نتيجة النزوح تركنا كل شيء وهجرنا ديارنا، خروجا بديننا وبأرواحنا، وكنا ندعو الله أن يكون معنا كما كان مع المهاجرين من الصحابة الكرام حين هجروا بيوتهم بمكة خروجا بدينهم وأرواحهم.

طالبة تتسلم شهادة التخرج من الجامعة (مراسل الأيام)

مدرسة في المخيم

نزلنا عند مخيم، كان قد افتتح حديثا عند بعض أهل الخير، حتى نتمكن من شراء خيمة تحتوينا، كنا نهرب منها أثناء فترة الظهيرة لأنها لا تطاق من شدة الحر، كان ذاك المخيم اسمه مخيم (المقاومة) اسم على مسمى، مقاومة للصعوبات ولبرد الشتاء القارس وحرارة الصيف الحارقة، لم يكن لنا إلا رحمة الله.

تضيف حنان؛ شيئا فشيئا بدأت الحياة تدب في المخيم، فتم افتتاح مدرسة ابتدائية حسب الإمكانيات المتوفرة وبمساعدة أهل الخير، والحمد لله تم اختياري لأكون من المؤسسين فيها كمعلمة، بحكم دراستي السابقة، كانت المدرسة عبارة عن بضع خيام لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، ولكن بعد معاناة ووقت ليس بالقليل تم تحويل المدرسة إلى بناء وذلك بمساعدة منظمة داعمة.

جانب من الأهالي في حفل التخرج للجامعة (مراسل الأيام)

افتتاح الجامعة

تتابع حنان؛ وبعد تعطش للدراسة الجامعية تم بحمد الله افتتاح جامعة في المنطقة، هي “جامعة الشام العالمية”، وكانت قريبة من المخيم، كان افتتاحها في ذلك الوقت والمكان جهاد بكل معنى الكلمة، قد لا تكون جامعة مثالية، لكنها تسعى أن تتعلم وتصلح من أخطائها وتتقي الله في طلابها ما استطاعت.

وتشير حنان بعد أن استشارت الأهل، قررت دخول الجامعة، وباتت على يقين بأن ما يحدث معها خير، فلو كنت في دياري وقريتي لم أكن لأحظى بهذا الفضل من النفع والانتفاع بالعلم.

من حفل التخرج للجامعة (مراسل الأيام)

سنوات الدراسة

تروي حنان قصتها مع أيام الدراسة الجامعية؛ مرت سنوات الجامعة، عشنا خلالها أيام من العسر واليسر، لكن حقيقة كانت أيام جميلة، جمعتني بزميلات وأساتذة لم تقل معاناتهم عن معاناتي في التهجير والنزوح، مرت أيام كنا نظن أننا لن نتمكن من تجاوزها، لكن بفضل الله تجاوزناها وها هي اليوم قد أصبحت ذكرى. وتخرجت مع الدفعة الثانية من خريجي جامعة الشام العالمية.

الطلاب الخريجون في صورة تذكارية (مراسل الأيام)

يوم التخرج

تصف حنان يوم تخرجها، السبت 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2020، بأنه أجمل يوم في حياتها، تحمد الله أن أكرمها بتجاوز هذه الصعوبات، وتخرجت من كلية الشريعة والقانون، قسم الشريعة بمرتبة الشرف. وها هي تعيش مع الأهل فرحة التخرج، ومع الكادر التدريسي والزملاء الخريجين فرحة الإنجاز العلمي.

وفي نهاية حديثها وجهت حنان رسالة إلى زملائها الطلاب والخريجين إلى كل طالب علم: استمر في طريقك ويكفيك شرفا أن الله قد استعملك في بناء البلاد ونفع العباد، أياًّ كان تخصصك الشريعة، القانون، السياسة الشرعية، الهندسة، الإدارة، الاقتصاد، ما دمت تنوي ذلك في سبيل الله وإعمار الأرض.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.