رحلة الصيف والشتاء.. في تفاصيل تجهيز المؤونة للعائلة السورية

296
الأيام السورية؛ علياء الأمل

يعتبر تجفيف الخضار الصيفية وتموينها لأيام الشتاء الباردة من أكثر الأعمال التي تشغل السيدات صيفاً، وخاصة في مناطق الشمال السوري حيث لا كهرباء، وإنما الاعتماد على الطاقة البديلة فقط، والتي لا تفي بالغرض لتشغيل البراد طوال اليوم.

غياب الكهرباء عن الشمال السوري يعتبر من أكبر المعوقات التي تواجه الأهالي هناك، في تخزين مؤونة الشتاء حسب قول الحاجة أم عمر من جبل الزاوية؛ “سابقاً كنا نضع المؤونة في الفريزة لجميع أشكال الخضروات، مثلا الباذنجان بعد حفره أقوم بتصفيره بالماء والملح وأصفيه ثم أغلفه بأكياس خاصة بعد تفريغها من الهواء وإحكام تسكيرها، وأضع كل طبخة بكيس مفرد، وحتى الباذنجان المستخدم للمكدوس كنت أقوم بسلقه وحشيه بالملح ومن ثم كبسه حتى تتم تصفيته بعد ذلك أضعه في الثلاجة، وفي الشتاء أستخرجه وأعده من جديد”

تضيف الحاجة: هذا إضافة لكافة أنواع الخضار مثل البامية، والكوسا، والقرع، وحتى الجبنة كنت أمون أكثر من 50 كيلو أيام الربيع، وأصفّرها ثم أضعها بالفريزة، وأستخرج كل كيس بمفرده لأكله.

تتابع متأسفة؛ لكن هذه الحرب اللعينة لم تبق لنا أي هناء في حياتنا، بل أخذت منا راحة بالنا وسعادتنا، لذا كان علينا تجهيز مؤونة الشتاء تجفيفا على الشمس أو ما يُدعى “القديد” .

تقول: يعدّ الباذنجان طعام السوريين الساحر لشعبيته الكبيرة، فلا تخلو مائدة من موائد السوريين منه إن كان مقليا أو محشيا أو مسقعة ممزوجة باللحمة الخشنة والبندورة الناعمة، والبعض يفضلها دون بندورة كل وذوقه، ناهيك عن استخدامه في ألذ أنواع المربى فأنا أقوم بتكليس الباذنجان مدة يوم كامل، ثم غسله وغليه وإضافة السكر له، وبعد أن يستوي ويبرد نحشيه بالجوز وجوز الهند ليكون من ألذ أنواع الضيافة التي نقدمها لأحبابنا وأصدقائنا المفضلين.

من جهتها؛ تقول السيدة أم هاني من سكان مدينة أريحا: نحن رغم القصف العنيف على مدينتنا إلا أننا نحب الحياة، ونتمسك بأرضنا، لذا مستمرة في وضع المؤونة؛ فالشتاء طويل والظروف صعبة، وهذا يسترعي منا الإفادة من كثرة الخضروات الموجودة في بلادنا الخضراء التي تعتمد على الزراعة في دعم اقتصادها وكفايتها، لذلك جهزت الباذنجان “المقرقع” والذي تنتشر طريقة تموينه في كل جبل الزاوية، حيث أقوم باستخراج قلب الباذنجان عبر سكين مبوز، ثم أقوم بتدليك الباذنجان برفق حتى يستخرج القلب دون شقّه، ثم أستخدم المحفارة أو “المقوارة” باللغة الإدلبية لتنظيف الباذنجان من اللب والبزر، وبعد ذلك أخيطها ضمن خيط طويل، وأضع بينها رأس الباذنجان لحمايته من الالتصاق بغيره، إلى أن يتم يباسه.

تضيف أم هاني: نستفيد من الباذنجان والكوسا والقرع في تموينهم بأنواع متعددة، إضافة لتقديدها للمحاشي شتاءً، كما أفرم الحبات الكبيرة منها بأشكال دائرية كبيرة وأمزجها بقليل من الملح ونسبة بسيطة من ملح الليمون ثم أصفيها وأنشرها تحت الشمس لتجف وتيبس جيداً، وأخزنها حتى لا نحرم شتاءً من أكل المسقعات وخاصة مسقعة القرع اللذيذة والتي تفضلها أسرتي بأكملها، وبالنسبة للباذنجان فأنا أفرم القلوب المستخرجة من الباذنجان وأجففها، لذلك نعد أيضاً البندورة المطبوخة حتى التعقيد ثم نضغطها بأوعية زجاجية خاصة كل طبخة بمفردها؟ وبالحقيقة طعمها لذيذ وكأنها طازجة لأننا نحسن تخزينها.

وكذلك الأمر بالنسبة للبامية حيث أقوم بإزالة رأس البامية بشكل دائري على شكل قمع، ومن ثم تخييطها على شكل قلادات، ونشرها على البرندات حتى تجف تماماً، تتابع؛ وأي نوع يقدد من الخضار في الشتاء نفور عليه الماء الساخن ثم يُصفى لنقوم بعد ذلك بطهيه.

تجمع أكثر السيدات أن تموين الخضار تقديدا أفضل بكثير من وضعها بالفريزات، من حيث الطعم والفائدة، المهم في نظرهم الاستمرار والتصميم والإرادة على الحياة بعجرها وبجرها.

قديد الباذنجان- (الأيام السورية)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.