رأي الراية..صرخة تحذيرية دولية

إن الصرخة التحذيرية التي أطلقها مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس من أن سوريا تعيش أكبر أزمة إنسانية في العالم بسبب أن أزمة اللاجئين والهاربين منها قد تجاوزت جميع قدرات الأمم المتحدة وبلغت منعطفاً خطيراً تؤكد أن الوضع بسوريا قد وصل إلى الحد من السوء الذي لا يجب بأي حال من الأحوال السكوت عنه وتجاهله، خاصة أن استمرار ظاهرة اللجوء السوري قد بات مخيفاً جداً وأن ظروف حياة اللاجئين السوريين تتدهور بشكل مخيف وأنه كلما ازداد اليأس وتضاءل فضاء الحماية المتاح للمدنيين السوريين يقترب الوضع أكثر من منعطف الخطر، فليس من المقبول أن يتفرّج الجميع على أكثر من
3,8 مليون سوري لاجئ في دول الجوار السوري خصوصاً في لبنان والأردن ولا يقدّم المساعدات المطلوبة لتخفيف العبء عن دول الجوار. إن الأمر يتطلب تحركاً دولياً سريعاً لإنقاذ هؤلاء اللاجئين خاصة أن الأرقام مرشحة لأن يصل العدد إلى 4,27 مليون بحلول نهاية 2015.
إن المجتمع الدولي بعجزه الواضح والصمت الغريب تجاه مأساة الشعب السوري الذي يتعرّض للإبادة اليومية والتشريد قد حوّل الوضع بسوريا إلى أكبر أزمة إنسانية منسية بالعالم لا يلتفت إليها أحد، ولذلك فإن الصرخة التي أطلقها مفوّض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليست تحذيرية فقط وإنما هي كشفٌ للوضع المأساوي الذي يتطلب تحركاً دولياً سريعاً باعتبار أن القضية لا يجب أن تحصر في تسويق فكرة وقف إطلاق مؤقت مثلما يسعى إليه المبعوث الدولي دي ميسيورا، وإنما في إيجاد حلٍ ناجع للأزمة وهذا مرهون بفرض مناطق حظر جوي وممرات آمنة بجميع مناطق سوريا لحماية المدنيين النازحين والمشرّدين ووضع خطوط حمراء للنظام يجب ألا يتخطاها من أجل حماية الشعب السوري باعتبار أن مسألة إنقاذ الشعب السوري من الإبادة والقتل أصبحت مهمة إنسانية في المقام الأول وتتطلب تحركاً دولياً عاجلاً قبل فوات الأوان.
كما أن المطلوب من المجتمع الدولي الالتزام بالتعهّدات المالية التي تعهّدت بها مختلف الدول والمنظمات لدعم الشعب السوري في مؤتمرات سابقة من أجل تحسين الوضع الإنساني بما في ذلك ضمان الوصول إلى المناطق المحاصرة. كما أنه يجب تطبيق قرارات مجلس الأمن بخصوص مساعدة السوريين والتي لم تطبّق على الرغم من مرور شهور على صدورها، وأنه من المهم أن يدرك المجتمع الدولي أن سوريا أصبحت أكبر أزمة إنسانية منسية بسبب استمرار النظام في تنفيذ جرائم القتل اليومي عبر البراميل المتفجّرة والقصف العشوائي المتعمّد حتى وصل عدد الضحايا من القتلى والنازحين والمشرّدين واللاجئين إلى الحد الذي جعل مسؤولاً دولياً يُطلق صرخة تحذيرية مدوية تمثل رسالة واضحة بأن الأمر لا يجب السكوت عنه وأن هذه الصرخة هي بمثابة اختبار حقيقي للمجتمع الدولي للتحرّك حتى لا يتهم بالتواطؤ مع النظام.
الراية القطرية_

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.