ذكريات مع القبيسيات

 “على الطالبات إخبار آنساتهن بكل ما يجري معهنَّ.. وخاصة الذنوب والأخطاء المرتكبة مهما كبرت أو صغرت.. لأن الآنسة هي الطبيب الشافي لمرض الروح “..قاعدة قبيسية

الأيام السورية| آلاء محمد

“لايمكن أن تجلس الطالبة على الكرسي جنباً إلى جنب مع الشيخة، يجب أن نراعي المستويات؛ لذلك نجلس على الأرض والشيخة على الكنبة”… تحدّثني نور ذات 28 عاماً عن ذكرياتها السابقة مع القبيسيات.

نور فتاة سورية  جامعية من سكان دمشق حي الزاهرة، من عائلة تحبّ العلوم الدينية، وتربّي أبنائها على تعلّم الشريعة منذ الصغر.

تقول: ” عندما كنت في الـ 14 عاماً شجّعني والدي على تعلّم التجويد وتلاوة القرآن الكريم على يد إحدى الآنسات في حي الميدان، ولاسيما أنّ بعض الفتيات من أقاربنا كنّ يتعلمن على يدها وطلبن منه السماح لي بمرافقتهن”.

ذهبت نور إلى جلسات التعليم؛ وبدأت بحضور الدروس.

نور لم تكن تشبه الموجودات فهي ترتدي بنطال جنز وقميص، أما الفتيات الأخريات فكن يلبسن مانطو إلى الكاحل وجرابات سميكة وحجاب أبيض، أما الآنسات فكن يرتدين الكحلي والأزرق وتعني الألوان مكانة الآنسة تدريجياً.

أصبحت محط أنظار الجميع في كل درس.

” كانت آنستي تقنعني لحضور دروس العقيدة والفقه وأن أقوم بتغيير لباسي وارتداء المانطو(الجلباب) وأحضرت لي حجاباً أبيضاً كهدية؛ حيث أنني كنت أرتدي حجاباً بألوان مختلفة”.

وافقت نور على الحضور في جلسات الفقه، ولبست جلباباً طويلاً وكان موعد المحاضرة في إحدى منازل حي الميدان؛ والذي يتميز بحاراته الشعبية القديمة والضيقة.

تقول:” ذهبت أنا وأختي الكبرى وابنة خالي، ضعنا قليلاً حتى وجدنا المنزل، وبعد عناء طويل وجدناه، لكننا تأخرنا والشيخة بدأت بإعطاء الدرس”.

الغرفة متوسطة الحجم ويوجد فيها ثلاث كنبات وكرسي مظهره جميل، لونه مختلف عن باقي الكنبات، تجلس عليه الآنسة الكبيرة (الشيخة) والطالبات يجلسن على الأرض المغطاة بالسجاد.

تفقيط: لقطة من مسلسل ماملكت إيمانكم _ يوتيوب

تتابع نور: ” عندما تقدّمت لأجلس على الكنبة، غمزتني إحدى الآنسات وأشارت بطرف عينها لكي أجلس على الأرض”.

عند انتهاء الشيخة من الدرس وخروجها جاءت الآنسة لتقول لي: “لماذا جلستي على الكنبة يجب احترام مكانة ومقام الشيخة هي ولية من أولياء الله”.

وتتذكر نور أيضاً: ” الآنسات الأخريات كن دائماً يتحدثن عن قدرة الآنسة الكبيرة (الشيخة) على معرفة كل ما تفعله الطالبات من أخطاء وذبوب، وأنّ الله كشف عنهن الحجاب، لذلك علينا أن نعترف لهن بكل الذنبوب التي فعلناها قبل أن تكشفها هي، وكانت طريقة كلامهن مقنعة لدرجة أنّ الكثير من الطالبات يصدقن تلك الرواية”.

وأيضاً ” أكثر ما أثار دهشتي جملة لازلت أذكرها حتى الآن «الآنسة الكبيرة تستطيع قراءة أفكارنا…»، وحذرتني من تحدثي عنها في قرارة نفسي، لأنها ستسمع ما أقول، وأغلب الطالبات يؤكّدن كلامها.”

إضافة: ” لإشاعة فكرة العزوف عن الزواج بشكل كبير بين الطالبات، وتكريس الوقت كاملاً للدعوة والدروس والتحرر من سلطة الرجل وعدم الانشغال بالزوج عن الآنسة”.

تحدثت نور عن التمييز بين الطالبات حيث أن الفتيات الغنيات يُدعين دائماً لحضور دروس الدين باستمرار، كما أنّ بيوتهنّ كانت تستقبل دروساً وحلقات التحفيظ.

صورة تعبيرية عن حلقات الدروس _ العربية نت

ومن الملاحظ أيضاً عند النساء القبيسيات أنّ الآنسات المكلّفات بإعطاء الدروس وإحضار أكبر عدد من الفتيات المتعلمات، جميعهن غير متزوجات ويقدسن الآنسة الكبيرة.

من بين كلام الفتاة عن ذكرياتها مع هذه الجماعة تقول: ” أكثر ما كان ينفرني هو إقناع الطالبات أنّ رضا الله من رضا الآنسة؛ مهما كبرت أو صغرت مرتبتها فإن كانت راضية تتيسر كل أمور الطالبة ويرضى الله عنها؛ وإن غضبت الآنسة غضب الله عليها وعسّر أمورها”.

إضافة  لذلك يجل أخذ موافقة الشيخة على الزوج وإلا سيحل غضب الله على الطالبة حسب رأيهن.

حضرت نور الحلقات الخاصة بتعليم الفقة وتلاوة القرآن لدى تلك الجماعة لست سنوات متتالية.

تختتم حديثها: ” لم أكن أتوقع أن تكون تلك النشاطات أو اللباس المميز يعبر عن إيديولوجية دينية معينة، بل كنت أظنّها أنه حب لله ولرسوله r وأنّ الزي نابع عن عادات بعض النساء الدمشقيات في نمط ارتدائهن للثياب أوالأقرب للبس الشرعي المحشتم.”..” لم أكن يوماً من محبي المبالغة سواء في التقديس أو التدين أو الطاعة العمياء”.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.