ذكرى إحياء ضحايا الحرب الكيميائية مناسبة لتكريم ضحايا هذه الأسلحة اللا إنسانية

تلتزم 193 دولة باتفاقية الأسلحة الكيميائية، وتم التحقق من تدمير 98% من مخزونات الأسلحة الكيميائية. ليعيش 98% من سكان المعمورة تحت حماية الاتفاق، مُنحت الاتفاقية جائزة نوبل للسلام، لما تبذله من جهود مكثفة للقضاء على الأسلحة الكيميائية.

الأيام السورية؛ كفاح زعتري

صادف يوم 30 تشرين الثاني/نوفمبر ذكرى إحياء جميع ضحايا الحرب الكيميائية، وهذا اليوم، حسب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش “مناسبة لتكريم ضحايا هذه الأسلحة اللا إنسانية، وتقييم التقدم الذي تحقق في منع أي استخدام لها في المستقبل، وتجديد تصميمنا على استئصالها من عالمنا”.

يوم لإحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية

اعتمدت الدول الأطراف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في دورتها العشرين أن يكون هذا اليوم لإحياء ذكرى جميع ضحايا الحرب الكيميائية ويكون فرصة لتأبين ضحايا تلك الحروب؛ بالإضافة للتأكيد مجدداً على التزام منظمة “حظر الأسلحة الكيميائية” في القضاء على تهديد تلك الأسلحة وتعزيز أهداف السلم والأمن والتعددية. وقد بذلت جهود مضنية لنزع السلاح الكيميائي وكانت ثمرته اتفاقية الأسلحة الكيميائية قبل أكثر من قرن من الزمان.

الاستخدام الأول للأسلحة الكيميائية

يعود الاستخدام الأول للأسلحة الكيميائية في العصر الحديث إلى الحرب العالمية الأولى، إلا أنه يُنسب إلى العصر اليوناني وإلى فترة احتلال الجزائر حيث استخدم الجيش الفرنسي في عام 1845 الأسلحة الكيميائية ضد الأمازيغ.

تأتي خطورة السلاح الكيميائي من كونه سلاح فتاك يدمر الجهاز التنفسي، ويدمر كل كائن حي كما أنه رخيض الثمن. وكان ممثلو بعض الدول اجتمعوا عام 1899 و1907 في لاهاي ووقعوا اتفاقية تحرم استخدام السلاح الكيماوي في الحروب، إلا أنها تمت حبراً على ورق.

فقد استخدمت الأسلحة الكيمائية على نطاق واسع في أثناء الحرب العالمية الأولى، متسببة في مقبل 100 ألف وملايين الضحايا، ومع طلوع نُذر الأسلحة النووية، استقرت عدة بلدان على حقيقة محدودية مخزونها من تلك الأسلحة، مع وجود رغبة حقيقية في حظر استخدامها.

المرات التي وثق فيها استخدم فيها السلاح الكيميائي:

استخدمها الألمان بداية ضد البولونيين والروس كانوا راضين عن النتائج القاتلة لغاز الكلور، وفي عام 1915 استخدم الألمان أيضاً غاز الكلور الموجود في أسطوانات ثقيلة الوزن في حرب يبرس.

بعدها تسابقت إنكلترا وفرنسا وألمانيا على إنتاج الأسلحة الكيميائية. أنتج “فيكتور غرينيار” غاز الفوسجين القاتل للجيش الفرنسي حيث كان من الصعب على المرء أن يكتشفه لأنه كان بدون رائحة وبدون لون، ثم أضيف له الكلور واخترع بذلك صنف جديد يسمى “النجم الأبيض”.

رغم حظر اتفاقية جنيف لاستخدام الغازات الكيميائية في الحرب والتي وقعت في عام 1925 فإنها استخدمت أيضاً في الحرب العالمية الثانية، ولم تفرق هذه المرة بين المدنيين والجنود، وكانت الشركة الأكبر لإنتاج السلاح الكيميائي هي IG فرابن التي أنتجت غاز “الزيكلون ب” الذي استخدم أيضاً في جرائم الحرب.

استخدم هتلر الغازات بقتل “الأعداء” وهم كل من لا ينتمي للعرق الآري، مستخدماً غاز مثل سيانيد الهيدروجين وأحادي الكربون والزيكلون في مخيمات وغرف خاصة. استخدمت أمريكا القنبلة النووية في قصف ناغازاكي اليابانية في نهاية الحرب؛ كما استخدمت المادة السامة التي تسمى “العامل البرتقالي” في حرب فيتنام.

استخدامه في الدول العربية

استخدم صدام حسين السلاح الكيميائي “غاز السارين وVX “عام 1980 في حلبجة ضد الكُرد وتسبب بمقتل أكثر من 5 آلاف شخص وجرح الآلاف الآخرين.

كما استخدمه بشار الأسد في حربه ضد الشعب السوري عدة مرات، حيث قصفت الغوطة بغاز الأعصاب لأول مرة يوم الأربعاء 21 آب/أوغسطس 2013، مخلفاً أكثر من ألف ضحية، وأكثر منها ممكن تعرضوا للإصابة والاختناقات، كما قصف ريف حلب، وريف إدلب، ولا تزال تداعيات القصف الكيميائي حاضرة حتى تاريخه.

استلام مخزون من الأسلحة الكيماوية تمهيداً لإتلافه(الأمم المتحدة)

الأسلحة الكيماوية في القانون الدولي

المادة الكيميائية السامة والسلائف: هي أي مادة كيميائية يمكن من خلال مفعولها الكيميائي في أن تحدث وفاة أو عجزًا مؤقتًا أو أضرارًا دائمة للإنسان أو الحيوان وقد أُدرِجت المواد الكيميائية السامة في جدول خاص بها في اتفاقية جينيف للعام 1992.

السليفة الكيميائية: مادة كيميائية مفاعلة تدخل في أي مرحلة إنتاج مادة كيميائية سامة وقد أُدرِجت في جدول خاص بها في الاتفاقية المذكورة لعام 1992.

بالإضافة إلى المعدات المصممة خصّيصًا لاستعمال يتعلق مباشرة باستخدام مثل هذه الذخائر والنبائط المحددة أعلاه.

الأسلحة الكيميائية القديمة: الأسلحة التي أُنتِجَت قبل 1925؛ أو الأسلحة الكيميائية التي تم إنتاجها في الفترة بين 1925 و1946ولم يعد من الممكن استعمالها كأسلحة كيميائية.

عامل مكافحة الشغب: أي مادة كيميائية يمكنها أن تحدث بسرعة في البشر تهيجًا حسيًا أو تسبب عجزًا بدنيًا، وتختفي تأثيراتها بعد وقت قصير من انتهاء التعرض لها.

تتعهد كل دولة بموجب اتفاقية جنيف 1992 بما يلي:

– عدم القيام باستحداث أو إنتاج الأسلحة الكيميائية أو حيازتها أو الاحتفاظ بها، أو نقلها بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى أي كان، أو باستعمالها، أو بالقيام بأي استعدادات عسكرية لاستعمالها، أو بمساعدة أو تشجيع أو حث أي كان بأي طريقة على القيام بهذه الأنشطة المحظورة.

– تدمير الأسلحة الكيميائية التي تملكها أو تحوزها، أو تكون قائمة في أي مكان يخضع لولايتها أو سيطرتها، أو تكون قد خلفتها في أراضي أي دولة أخرى.

– تدمير أي مرافق لإنتاج الأسلحة الكيميائية تمتلكها أو تكون في حيازتها أو تكون قائمة في أي مكان يخضع لولايتها أو سيطرتها.

– عدم استعمال عوامل مكافحة الشغب كوسيلة للحرب.

– أن تعتمد، وفق إجراءاتها الدستورية، التدابير الضرورية لتنفيذ التزاماتها.

حالياً هناك 193 دولة ملتزمة باتفاقية الأسلحة الكيميائية يعيش 98% من سكان المعمورة تحت حماية الاتفاق، حيث تم التحقق من تدمير 98% من مخزونات الأسلحة الكيميائية. مُنحت جائزة نوبل للسلام للاتفاقية لما تبذله من جهود مكثفة للقضاء على الأسلحة الكيميائية بحسب موقع الأمم المتحدة.

مصدر الأمم المتحدة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.