فتى في المعتقل”(٤) ترنيمة الجوع” -الديمة السكوب

…………………
الأسير الفتى
الفتى الفتيّ
قلْ لهم عن
آلامِ الجوع
عفواً … التجويع
والبطاطا العفنةِ
و طعمِ الخبز اليابس
و الحساء الذي
خبأته يومين وثلاثة
لتسدّ به جوعَك
صِف لهم
نكهتَه المميزة
وطعمَه الذي
مازال في فمك!!
و تذكّر البرغل
حمضيّ الطعم
الذي أكله رفاقُك
و أصيبوا بالتسمم
قل لهم كيف
جرّوهم خارجَ المهجع
وأثخنوهم ضرباً حين
اشتكوا آلام معداتهم
وعندما أخبرهم الطبيبُ
بأنهم أمواتٌ لا مسمومون
ضربوا الطبيب… أيضاً
وأعادوهم
لا أحياء… ولا أموات
بلا علاج !!!!
صِف لهم
رائحةُ المرضِ النافذة
من بين الطعام
وحشرجاتُ الموتِ المترنحة
في كلّ لقمةٍ
عفنة
وأكلةٍ فاسدة
رقصةُ الموتِ التي تلوح
بين كسراتِ الخبزِ المتعفّن
وحباتِ البرغل الفاسد
التي ترقصُ تارةً
وتهوي تارة
في آنيةٍ قذرة
تصرخُ اشمئزازِاً
من نفسِها
ومن الطعامِ الفاسدِ فيها
ومن قبح المكان
المكتظِّ بالظلم
والقسوةِ … والوحشية
أخبرهم عن :
الصراصير ، والديدان ،
والحشراتِ التي تعرفها،
والتي لا تعرفها
و كيف كانت
تتسلقُ جسمَك الواهن
حتى ظننتَ يوماً أنها
طعامٌ من السماء
أرسله الله لك
لتقذفَ به في جوانب ِ
معدتِك المتهالكة
و تذكّر رفيقَ مهجعِك
الجائع ،
الذي استحالت كينونتُه
إلى الموت أقربَ منها
إلى الحياة
حين كان يمسك
الصرصورَ بيديه
ثم ينظفُه،
ثم يأكلُه
و أي
اشمئزازٍِ .. و تقزُّز
وغثيانٍ
ورغبةً بالموت
تمتلكك حينها
و صِف لهم
بعد هذا كلَّه
أيّ فرحٍ يعتريك
عندما يسقط
في معدتِك الخاوية
بضعُ فتاتٍ
مما يشبه الطعام
مهما كان
لونُه و مذاقُه و رائحتُه !!
بعد ثلاثة أوٌ أربعة أيامٍٍ
من الصوم القسري
و بعد…
لا تتردد الآن
وليس في وقتٍ آخر
في رسمِ مقطوعةٍ
لترنيمةِ أنين
بطنِك الجائع
الذي مازال صريرُه
يتردد
في أذنيك…
حتى اللحظة !!

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.