دياب.. بحثاً عن الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته يعلن استقالة الحكومة

جاءت مظاهرات الاحتجاج على الحكومة، التي خرجت في اليومين الأخيرين، هي الأكبر من نوعها منذ أكتوبر عندما خرج المتظاهرون احتجاجا على أزمة اقتصادية سببها الفساد والهدر وسوء الإدارة. واتهم المحتجون النخبة السياسية باستغلال موارد الدولة لحسابهم الخاص.

قسم الأخبار

شكّل انفجار مرفأ بيروت؛ الذي أدى إلى تدمير جزء كبير من العاصمة اللبنانية، وأفقدها أحد أهم منافذها على العالم، ومقتل نحو 200 شخصا وإصابة نحو 6 آلاف آخرين، حالة مؤاتيه لانفجار انفجر اللبنانيين ضد الطبقة السياسية الحاكمة المتهمة بالفساد، وضد حكومة حسان دياب، المتهمة بأنها حكومة اللون الواحد، والتي لم تستطع منذ تشكيلها أن تحدث أي تغييرات سياسية جذرية على صعيد المطالب الشعبية للبنانيين.

مظاهرات الاحتجاج واستقالة الحكومة

جاءت مظاهرات الاحتجاج على الحكومة، التي خرجت في اليومين الأخيرين، هي الأكبر من نوعها منذ أكتوبر عندما خرج المتظاهرون احتجاجا على أزمة اقتصادية سببها الفساد والهدر وسوء الإدارة. واتهم المحتجون النخبة السياسية باستغلال موارد الدولة لحسابهم الخاص.

كما كان متوقعا، وإثر تصاعد الغضب الشعبي، وارتفاع حدة الضغوط على حكومة حسان دياب، قدم رئيس الحكومة استقالة حكومته بعد اجتماع رسمي للوزارة عُقد في السراي الحكومي يوم الاثنين 10آب/ أغسطس 2020، وجاءت الاستقالة الرسمية للحكومة بعد استقالة أربعة من وزرائها في وقت سابق، في ظل رغبة العديد من الوزراء في تقديم استقالتهم، بحسب مصادر وزارية وسياسية.

رئيس الوزراء في كلمة تلفزيونية

قال رئيس الوزراء، في كلمة بثها التلفزيون اللبناني، إنه “يؤيد دعوات المواطنين لمحاكمة المسؤولين عن هذه الجريمة”.

وأشار إلى أن ما وصفها بـ “منظومة الفساد أكبر من الدولة ونحن لا نستطيع التخلص منها، وأحد نماذج الفساد انفجار بيروت”.

وأوضح في كلمته “لا نزال نعيش هول المأساة التي ضربت لبنان وأصابت اللبنانيين في الصميم والتي حصلت نتيجة فساد مزمن في الإدارة. حجم المأساة أكبر من أن يوصف، ولكن البعض يعيش في زمن آخر والبعض لا يهمه سوى تسجيل النقاط الشعبوية الانتخابية”.

وأضاف: “اليوم نحتكم إلى الناس، إلى مطلبهم بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة المختبئة منذ سبع سنوات، إلى رغبتهم بالتغيير الحقيقي من دولة الفساد”.

وحمل دياب على السياسيين اللبنانيين متهما إياهم بأنهم “لم يقرأوا جيدا ثورة 17 تشرين الأول/اكتوبر (الماضي)، وتلك الثورة كانت ضدهم واستمروا في حساباتهم وظنوا أنهم يستطيعون تمييع مطالب اللبنانيين بالتغيير”، وذلك في إشارة للاحتجاجات التي أطاحت بحكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري.

وقال دياب: “نريد أن نفتح الباب أمام الإنقاذ الوطني الذي يشارك اللبنانيون في صناعته، لذلك، أعلن اليوم استقالة هذه الحكومة.”

وكانت الحكومة الحالية قد تشكلت في 21 كانون الثاني / يناير الماضي من 20 وزيراً، برئاسة حسان دياب، خلفاً لحكومة الحريري السابقة على وقع الاحتجاجات التي يشهدها لبنان منذ السابع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

حسان دياب(ليبانون24)

ماذا بعد استقالة دياب؟

سارع رئيس الجمهورية ميشال عون، بعد بيان الاستقالة، بتكليف الرئيس حسان دياب بتسيير الأعمال لفترة مؤقتة.

على أن تتم الدعوة لإجراء استشارات نيابية ملزمة ستسمّي في خلالها الكتل النيابية من تراه مناسباً لتولي رئاسة الحكومة. ومن يحصل على عدد أكبر من الأسماء يكلف تشكيل الحكومة وهنا تبدأ مرحلة أخرى.

كيف سيكون شكل الحكومة؟ هل ستكون حكومة تكنوقراط كما نادى الشارع اللبناني عشية انطلاق ما يسمى بثورة السابع عشر من تشرين الأول؟ أم ستكون حكومة وحدة وطنية كما “طلب” الرئيس الفرنسي في زيارته الأخيرة إلى لبنان؟.

للبنان سوابق مع حكومات وحدة وطنية تمثلت فيها القوى السياسية على مختلف أطيافها، حكومات تأتي في ظل تصارع الأطراف السياسية على ملفات وقضايا سياسية وأمنية “تتجمّد” بسبب عدم التوصل إلى توافق الأكثرية الوزارية.

الأهم هو معرفة من سيأتي رئيساً للحكومة المقبلة، فالجميع يعلم أن الاسم الوحيد المطروح هو سعد الحريري، ولكن هل سيقبل الحريري رئاسة حكومة فيها ممثلون عن حزب الله؟.

وكان انفجار 2750 طنا من مادة نترات الأمونيوم بمخزن في مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس/آب 2020 ، قد أسفر عن مقتل نحو 200 شخصا، وإصابة أكثر من ستة آلاف بجروح، وشرد أكثر من 300 ألف لبناني من بيوتهم المتضررة، ودمر قطاعات من المدينة الساحلية مما أدى إلى تفاقم انهيار سياسي واقتصادي شهدته البلاد في الشهور السابقة.

مصدر الوكالة الوطنية للإعلام (أ ف ب)، (د ب أ) رويترز
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.