دولة العصابة ٢١ عرش الجماجم – د. أحمد الشامي

كان في مقدور اﻷسد أن يكون “خوان كارلوس” أو “فرانكو” سوريا لكنه لم يفعل. كان في مستطاع اﻷسد أن يعمل على التقريب بين سوريا ولبنان ٳلى درجة من التكامل والتوافق وتحقيق شكل من الوحدة الفعلية بين البلدين الشقيقين، لكنه اختار زرع الفتنة في لبنان وبين سوريا واللبنانيين وٳبعاد الشعبين عن بعضهما بقمعه للسوريين في الداخل وبابتزازه البشع للبنانيين وتوظيف البلد الصغير لخدمة مآربه وأهداف عصابته.
كان ممكناً للشعب السوري أن ينسى أو يسامح لو كان اﻷسد قد استخدم نفوذه لبناء دولة حديثة ولو علمانية متطرفة على الطراز الاتاتوركي، دولة قادرة على التطور وتحقيق أهداف السوريين في الارتقاء والعيش الكريم، حينها كان في مقدور اﻷسد أن يكفر عن ذنوبه ومجازره ببناء دولة لكل السوريين يتعايش فيها السني والعلوي مع المسيحي والدرزي بوئام ويبنون معاً دولة متقدمة.
كان ممكناً للأسد أن يكون فعلاً باني سوريا الحديثة وأن يصبح قبره يوماً من اﻷيام “مزاراً” مثل “اتاتورك” أو حتى “ديغول”. الناس سيذكرون أنه كان طاغية وجزاراً ولكن البعض سيقول “في النهاية ترك لنا اﻷسد دولة محترمة…”.
نعرف جميعاً أن اﻷسد لم يختر أن يوظف سلطانه لمصلحة البلد أو الوطن ولا حتى لمصلحة طائفته. اﻷسد اختار، بعدما أبدى دهاء خارقاً، أن يوظف نجاحه السياسي الباهر لخدمة هدف تافه، أراد اﻷسد أن “يطوب” سوريا ولبنان له ولأولاده حتى ولد الولد على حد قول السيدة “أنيسة مخلوف”.
اﻷسد الذي كان في مقدوره أن يدخل التاريخ كباني سوريا الحديثة وكمؤسس دولة عصرية، اختار أن يتصرف كبلطجي صغير، كصاحب بقالية، و كزعيم عصابة ضيق اﻷفق ومحدود الطموح، كل همه أن يورث سوريا ﻷولاده من بعده ! هكذا وظف حافظ كل طاقاته ونفوذه للتخلص ممن يمكن له يوماً أن يعيق عملية التوريث وأبعد كل الرجال اﻷقوياء وأصحاب الشخصية كي لا ينافسوا اﻷسد الصغير على السلطة.
دولة العصابة ٢١ عرش الجماجم – د. أحمد الشامي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.