«دولة الساحل» بين الأسد وليبرمان عبر وسيط روسي

من صحيفة الحياة اخترنا لكم مقال للكاتب” عبد الوهاب بدرخان “
اهم النقاط التي اوردها :
بقلم: عبدالوهاب بدرخان
ليس الحديث عن التقسيم ترويجاً له، بل تحذيراً منه، ولمقاومته لا بدّ من وعيه وإدراك أنه يكمن حالياً في خلفية الاتصالات الدولية والإقليمية التي تواصل الثرثرة عن «حل سياسي» بذل أصحابه كل شيء لإحباطه.
لم تبدُ روسيا متحمسة لذلك الحل بل اعتبرت مفاوضات جنيف مجرد مناورة ضرورية للتخلص مما التزمته في إطار صفقة حماية الأسد من العقاب على استخدامه السلاح الكيماوي، منذ ذلك الوقت، لم يعد الحل السياسي مطروحاً.
في 2013 لم يعد واقعياً لأن النظام والإيرانيين تصلّبوا في السعي إلى حسم عسكري، وأيضاً لأن ظروف المعارضة تغيّرت، فالفصائل تشرذمت في مناطق سيطرتها وتداخلت فيها التيارات الجهادية و «القاعدية»، واخترقها النظامان السوري والإيراني بتنظيم «داعش»
الأسوأ أن روسيا وأميركا لم تعطيا مؤشرات إلى مراجعات منفردة أو مشتركة للسياسات والخيارات، بل تبديان ميلاً إلى ترك الأوضاع تزداد تعفّناً ريثما يُنجز الاتفاق النووي الاستكشاف إمكنات اختراق الأزمة عبر الأوراق الإيرانية.
فيما يبدو اليوم أن حلفاء النظام لم يستبعدوا ورقة التقسيم ولم يُسقطوها، حتى وهم يدعمونه ليتمكن من حسم الصراع عسكرياً، يتبين أن داعمي المعارضة ظلّوا طويلاً من دون استراتيجية واضحة أو تأخروا في بلورتها.
لذلك أعلن رجب طيب اردوغان أخيراً أن تركيا «لن تسمح إطلاقاً ببناء دولة في حدودنا الجنوبية».
لم يهتم المسؤولون عن «الوحدات» بنفي الاتهامات، والأهمّ أنهم لم يسمحوا للناس بالعودة إلى قراهم ومنازلهم.
عندما يحدّد صالح مسلم رئيس «الحزب الاتحاد الديموقراطي» كهدف لحزبه في سورية ما بعد نظام بشار الأسد، فإنه يراوغ لأن مقاتليه يذهبون أبعد من ذلك على الأرض. فما حدث هو عملية اقتلاع سكان من منطقة غير كردية.
ما أظهره الاستهداف الطائفي والعرقي للمهجّرين أثبت أن الحزب الاوجلاني السوري أراد كشف عدائه لتركيا، وأنه جيّر ذلك التهجير لمصلحة العلاقة التي لم تنقطع بينه وبين النظام السوري وحليفه الإيراني.
منذ معارك حلب وما تلاها في المحافظات المجاورة اتخذ حزب صالح مسلم موقفاً مناكفاً للمعارضة، ثم اعتمد على دعم دمشق وطهران للشروع في بلورة «استقلالية» المناطق الكردية، لأن مشروعاً كهذا يضرب طموح المعارضة بإبقاء سورية موحدة ويهدّد تركيا في عمقها، وبالأخصّ لأنه يقدّم مساهمة مهمّة في عملية تفكيك سورية.
إذا افتتح الأكراد عمليات الانفصال فإنهم يعطون مبرراً وحتى «مشروعية» لـ «الدولة العلوية» أو «دولة الساحل».

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.