دور السياسيات السوريات في بناء السلام وصناعة القرار

آلاء محمد

ما تزال مشاركة المرأة في صنع القرار السياسي موضوعاً جدلياً رغم العمل والجهد الكبير الذي قامت به السياسيات السوريات خلال العشر سنوات الماضية، لاسيما أن الحالة السورية بما تشهده من صراع سياسي وعسكري تحتاج لاستنفار واستثمار كل السياسيين رجال ونساء وبمختلف خبراتهم السياسية لتحقيق الاستقرار للمنطقة.

 

كان لمنظمات المجتمع المدني والمنظمات النسوية السورية دوراً في إدراج قضايا المرأة في العديد من المؤتمرات والمفاوضات وأهمها مشاركة المرأة في العملية السياسية، وضغطت للحصول على المزيد من المشاركة النسائية في المفاوضات السّياسيّة المتعلّقة بحلّ القضية السّوريّة، حتى تتمكن المرأة من المساهمة في صناعة القرار.

 

 

دور المرأة في بناء السلام

 

عضوة الحركة السياسية النسوية السورية لينا وفائي، ترى أنه “لا يمكن بناء سلام حقيقي ومستدام دون مشاركة النساء”، مشيرة إلى أن الدراسات أثبتت أن فرص استمرار السلام لمدة ١٥ عاماً تزيد بنسبة ٣٥٪ عند اشتراك النساء.

 

وأوضحت لينا، أنه لم تصل مشاركة المرأة إلى الحدود الدنيا المطلوبة، وأكدت أنها لا تزال متدنية ويحاول الجميع التهرب منها. إذ ترى أن المشاركة في اللجنة الدستورية على سبيل المثال لم تزد عن ٢٦٪، ولكن جلّهن من الثلث الثالث الذي تدخلت الأمم المتحدة بتشكيله، وهذا يدل أن جميع الأطراف السياسية -نظام ومعارضة- لم تراع وجود المرأة في تشكيل وفدها.

 

ولفتت لينا إلى أن السياسيات السوريات والمؤسسات السياسية النسوية السورية تطالب بكوتا لا تقل عن ٣٠٪ وصولا إلى المناصفة، ولكنها بينت أن الطريق للحصول على هذا الحق لم يزل طويلاً.

 

هناك محاولات عديدة تقوم بها جهات وأفراد للحد من فعالية مشاركة المرأة، حتى لو فرض عليهم وجودها، مما يجعلها تناضل دوما للحصول على المكان أولا، وأداء مهامها بفعالية في المكان. وتتعرض السياسيات في الأجسام المختلفة لمحاولات التهميش، ولكنهن يناضلن دوما ضد هذه المحاولات.

 

الكاتب السوري وسكرتير تحرير مجلة رواق ميسلون، وسيم حسان، قال : “أن دور المرأة أساسي في بناء السلام، فالنساء هن الأكثر تضرراً من استمرار الاقتتال والحروب، ويمكن للمنظمات والفعاليات النسوية والنسائية بالعموم الضغط على قوى الأمر الواقع المستثمرة في الاقتتال والتي لا مصلحة لها بوقف الاحتراب”.

 

ويجد حسان أن تمثيل المرأة في العملية السياسية لم يزل ضعيفاً نسبياً، ولكنه ليس شكلياً، حيث أثبتت بعض النساء المشاركات فعالية يصعب على غيرهن إنجاز ما قمن به، ولفت قائلاً: “نعيب على النسبة عدم وصولها إلى الحد العادل (٥٠٪) لكن مجرد الوصول الى نسبة الثلث فهذا خير، بالواقع تشير الإحصاءات إلى تعثر الوصول إلى هذه النسبة بعد”. 

 

دور المنظمات النسوية السياسية في تمكين المرأة سياسياً

 

ما يزال دور المنظمات السياسية النسوية ضعيفاً ولا يرتقي إلى الحد الأدنى، لكن وصول بعض الأصوات والشخصيات النسائية إلى منابر الصف الأول عالميا واقليمياً وفي الشتات، يشير إلى أن العمل على التمكين في المنظمات المدنية أو السياسية يأتي بنتائج جيدة.

 

ويرجع حسان ضعف الأدوار النسائية إلى أسباب ذاتية فضلاً عن الأسباب الموضوعية، ولكنه أكد أن كل فعل تشاركي أو تفاعلي سواء بالمؤتمرات أو الملتقيات والندوات والحوارات يبقى مهما، ويؤسس لارتقاء مشاركة المرأة ويضعها في الموضع الذي هو حق وعادل.

والتمكين السياسي يعتمد على مسألتين، معلومات سياسية وهي ما تمنحه دورات التمكين، والتمكين بالتجريب والمشاركة، حيث تعمل العديد من المؤسسات النسوية السورية على تأهيل وتدريب النساء والفتيات الراغبات بخوض العمل السياسي، ومن هذه المؤسسات اللوبي النسوي السوري والحركة السياسية النسوية السورية، إضافة إلى مؤسسات أخرى تعمل في مجال العمل المدني والسياسي.

ريما فليحان، المديرة التنفيذية لـ اللوبي النسوي السوري، تحدثت عن التمكين السياسي والذي يعتبر أحد أهم الأهداف للوبي، حيث نُظّم عدد كبير من اللقاءات السياسية التي تتضمن موضوعات تتعلق بالواقع السياسي السوري، وخلق من خلال هذه النشاطات نقاشات هامة.

 

كما وضعت تصورات واستراتيجيات بمشاركة عضوات اللوبي ونساء سوريات من خارج اللوبي بالاضافة لجهات سياسية وأممية ودولية وهو ما يخلق فرصة للتمكين والتدريب العملي والتواصل.

 

إضافة إلى المؤتمرات والورشات التي تتخصص بالمشاركة النسائية والتي تخللها تحليل ونتائج ومطالب هدفها وضع آليات عمل لمشاركة أكبر للنساء السوريات في العمل العام والسياسة آخرها مؤتمر الكوتا والديموقراطية الأخير.

 

 

وتعمل الحركة السياسية النسوية السورية على تمكين النساء السوريات أيضاً من خلال التدريبات، ولكن تتميز هذه التدريبات بالتطبيق العملي المباشر، وفق ما قالته عضوة الهيئة العامة للحركة رويدة كنعان، مثل تدريب كتابة الأبحاث السياسية، والذي نتج عنه مشاركة العضوات في كتابة أبحاث.

 

وأشارت رويدة، إلى الجلسات التشاورية وقالت ” نلتقي ب ١٢ مجموعة لكتابة الورقة السياساتية حول موضوع معين لمدة أربع ساعات، خلال الساعتين الأخيرتين يتم شرح المفاهيم وتجارب دول أخرى  بطريقة مبسطة ثم نناقشها ونسقطها على الحالة السورية.

 

وأوضحت رويدة أن نتائج العمل الذي تقوم به الحركة مع عضواتها أدى إلى زيادة مشاركة العضوات في الأنشطة المختلفة خاصة الشابات.

 

الناشطة النسوية منى فريج، تحدث عن التدريبات السياسية التي تلقتها وذكرت منها ما يتعلق بكتابة الدستور وأهمية المشاركة السياسية للنساء والانتخابات والمواطنة وغيرها من التدريبات.

 

وأضافت منى، أنها استفادت كثيراً من هذه التدريبات، حتى أنها بدأت بتدريب المزيد من الفتيات الشابات على القضايا السياسية ومشاركة النساء في العمل السياسي.

 

 

30 في المئة

 

مازال إلى الآن حضور المرأة السورية في عملية السلام خجولاً جداً ولا يتجاوز نسبة ٣٠ بالمئة، لكن هذه المشاركة تكون أغلبها في ثلث المجتمع المدني باللجنة الدستورية أو كاستشاريات كالمجلس الاستشاري النسائي.

 

وتعاني العملية السياسية بما فيها مشاركة النساء السياسية من حالة شلل في ظل واقع دولي لا يضع الملف السوري ضمن أولوياته، إلا أن المؤسسات النسوية السياسية مازالت تعمل عبر الضغط المتواصل من خلال لقاءات مع المنظمات الأممية والجهات الدولية من أجل إيجاد الحل السياسي المتوافق مع القرارات الأممية ذات الصلة.

 

والملاحظ أن بعض المؤسسات، ومنها من تعمل خارج مؤسسات المعارضة، تعمل عبر الضغط المتواصل لتحقيق القرارات الاممية وأهمها القرار ٢٢٥٤  والعدالة الانتقالية والمشاركة النسائية في العملية السياسية والسلام وضمان دور النساء وحقوقهن في مستقبل سوريا وفي كل الأوراق السياساتية والدستور والأنظمة. 

 

علماً، أنه بعد اتّفاق تشكيل اللّجنة الدّستوريّة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي تمّ تبنّيه في ديسمبر 2015 حرص المبعوث الأمميّ على مشاركةٍ أقوى لكافّة فئات المجتمع السّوريّ، وبشكلٍ خاصٍّ مشاركة أقوى للمرأة.

 

 ‘‘تم إنتاج هذه المادة الصحفية بدعم من “JHR”صحفيون من أجل حقوق الإنسان”.

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.