دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية بين النظرية والتطبيق

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي … يؤيد البعض ويعارض البعض .. و لكلٍ وجهة نظرهِ … وسط اضطراب وضعف تخطيط … فما تفاصيل ملف دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية … ؟!

2٬083
الأيام السورية؛ خالد المحمد

رغم الضباب الذي يسود حاضر ومستقبل العملية التعليمية للسوريين في تركيا ، يُجمع المجمعون على أنها في مجملها تتمحور حول فكرة الاندماج التي تعمل الحكومة التركية على السير فيها بخطى متسارعة.

حيث تتلخص رؤية  الأتراك في إنهاء ما يسمى بمراكز التعليم المؤقتة للسوريين، وتحويلها إلى مراكز دائمة والانتقال بالطلاب السوريين إلى المدارس التركية لتأمين حالة اندماج لهم في المجتمع من خلال دراسة المنهاج التركي واستقاء الثقافة التركية منه، واتقانهم للغة التركية التي عجزوا عن اتقانها خلال السنوات الماضية، يُضاف إلى ذلك تأمين فرص تعليم حقيقية ناجحة لهم من خلال التعليم النظامي التركي.

وهي نقاط يؤيدها نسبة لابأسَ فيها من السوريين، الذين يضيفون إلى ذلك:  حالة الاضطراب والفساد الذي تعاني منها المدارس السورية في تركيا، وانتشار التزوير، وسوء الإدارة، وضعف الإمكانات في هذه المدارس، الذي أفقدتهم الثقة فيها مما دفعهم لتسجيل أبنائهم في المدارس التركية بشكل طوعي مبكر.

ومن الجانب الآخر يرى المعارضون  لهذه السياسة نقاطاً  سلبية على رأسها:

  • تخوفهم على أبنائهم من عدم تقبّل الأتراك – معلمين وطلاباً – لزملائهم السوريين مع تصاعد موجة العداء للوجود السوري في تركيا مؤخراً ، وهو ما ظهر في إعراض الكثير من الإدارات التركية وتهربهم من تسجيل الطلبة السوريين في مدارسهم.
  • حاجز اللغة الذي يقف كصدمة نفسية قد يعاني منها الطالب السوري، الذي لايزال نسبة كبيرة منهم في مستوى ضعيفاً جداً من اللغة التركية.
  • انعدام دروس اللغة العربية في جدول الحصص التركي وسط وعود لم تُطبق من الحكومة التركية بتدريس اللغة العربية في الخطة المدرسية، مما يُهدد بنسيان اللغة العربية من الجيل الناشئ ، عدا عن التاريخ والجغرافية السورية التي ستختفي من ذاكرة هذا الجيل.
  • التباعد الثقافي والاجتماعي بين المجتمعين السوري والتركي، حيث يرفض أولياء الأمور السوريين فكرة الاختلاط في المدارس وخصوصاً الثانوية وما تجرّه من علاقات جانبية عاينوها خلال فترة وجودهم في تركيا.

ووسط هذه الزوبعات في الأخذ والرد ، لازال هناك الكثير من الصعوبات التي تقف بوجه تطبيق هذه السياسة بيسر وسهولة، وعلى رأسها :

افتقاد البنية التحتية لاستيعاب جميع الطلاب الوافدين ، خصوصاً في ولايات التواجد السوري الكثيف كهاتاي وأورفة وغازي عنتاب، حيث تشتكي أصلاً من افتقارها للبنية التحتية المواكبة لتزايد أعداد الطلبة الأتراك.

حيث استقبلت المدارس التركية في العام الدراسي الماضي /182/ ألف طالب سوري ، فيما لايزال /492 / ألف طالب سوري في / 432/ مركز تعليم مؤقت ، مع ما يقارب /350/ ألف متسرب يجب التحاقهم بالمدارس كون النظام التعليمي التركي الزامي في مختلف مراحله القبل الجامعية.

ويجري حالياً خطة لبناء /500/ مدرسة للسوريين في تركيا في مختلف ولايات تواجدهم بدعم من الاتحاد الأوربي والمنظمات المهتمة.

ومن أهم القضايا التي تترافق مع مسألة الدمج هو مصير المعلمين السوريين بعد اغلاق هذه المدارس … فلا وضوح تركي بهذا الشأن، وسط تعهدات بعدم التخلي عن المعلمين السوريين، وهو ما يصفه الكثير بتصريحات مسؤولين خلبيّة.

وفي تجربة قرار استباقي في مدينة مرسين، أُغلقت المدارس السورية بشكل كامل مع دمج الطلاب السوريين في المدارس التركية، ونقل المعلمين السوريين أيضاً لأقرب مدرسة تركية لمكان سكنه بصفة مدرّس مساعد مع استمرار راتبه من منظمة اليونسيف  … فما يقوله الواقع : بأن الأتراك متمسكون بالمعلمين السوريين طالما أن اليونسيف تدفع لهم المساعدة الشهرية المتمثلة بـ/1300/ ليرة تركية حالياً.

يُذكر أن وزارة التربية التركية أصدرت قراراً بنقل الطلاب السوريين في الصفوف الأول والثاني والخامس والتاسع بشكل إلزامي إلى المدارس التركية بمختلف أشكالها خلال العام الدراسي القادم /2017 – 2018 / الذي سيبدأ في 18 أيلول الجاري.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.