دلالات التغيير في إدارة البيت الأبيض

تأثيرات التغيير التي طالت البيض الأبيض وفريق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” تكشف شكل المرحلة المقبلة، فما الدلالات المستقبليّة وأثرها على المنطقة؟

الأيام السورية؛ فرات الشامي

يستمر الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” في سياسة تغيير إدارته القديمة؛ وفق وتيرةٍ متسارعة طالت كبار مسؤوليه، بدايةً من وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، وتعيين مايك بومبيو بديلاً عنه. مروراً بتعيين “جينا هاسبل”، مديرةً لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، خلفاً لـ “بومبيو”.

وأخيراً إعلان “ترامب” أول أمس 22 آذار/مارس الجاري، تعيين “جون بولتون”، في

منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي اعتباراً من 9 نيسان/أبريل 2018.

تشير تحركات الرئيس الأمريكي الأخيرة عزمه على الشروع بتحولات جذريّة في سياسته الخارجيّة، توحي بطبيعة إدارته العدائيّة، إذا ما مررنا على تاريخ الأسماء الجديدة التي اختارها، ومواقفها التي تكاد تتماهى مع شخصية وتفكير “دونالد ترامب”.

استطاع “ترامب” طي الكثير من صفحات الخلاف، مع رموز إدارته السابقين، لا سيما فيما يتعلق بأهم الملفات: ((النووي الإيراني، كوريا الشمالية)).

وهذا ما أكدته صحيفة The wall street jornal تحت عنوان: ما وراء صفقة إيران النووية: ((يبدو أنّ الرئيس ترامب قدّم إشعاراً يوم الجمعة بأن الأيام تتضاءل باتفاق باراك أوباما مع إيران. على الرغم من أنّ مؤيدي الصفقة حصلوا على الوقت لمتابعة “الإصلاحات”، فإنّ هذا خيار بائس. لن يعالج الإصلاح الدبلوماسي الذي تفاوض عليه السيد أوباما. سيرفض الديموقراطيون أي شيء يهدد منافعه الدولية الثمينة، والأوروبيون أكثر اهتماماً بالتجارة مع طهران من اتفاق أقوى)).

من المؤكّد أنّ نظرة “ترامب” تجاه الملف النووي الإيراني، والصفقة التي وقّعها خلفه “باراك أوباما” صحيحة، وهو ما خلصت إليه الصحيفة بأنّ: ((صفقة أوباما تعتبر بمثابة خطأ استراتيجي كبير، لكن مستشاريه ولسبب غير معلوم أقنعوه أن الانسحاب غير ممكن)).

يحاول الرئيس الأمريكي “ترامب” تدارك الخطأ وعلاجه، بما يضمن مصالح بلاده على المدى البعيد، ولعلّ الركيزة التي اعتمد عليها في بناء قراره الجديد تمثّلت بأنّ: إيران غير مستعدة لتتنازل عن طموحاتها النوويّة والتوسعيّة في المنطقة، إذا ما أضفنا بالحسبان عدم جدوى العقوبات الاقتصادية، باعتبارها لن تحقق تدميراً حقيقياً أو حدّاً لتطوير البنية التحتية للتسليح في طهران.

بالمقابل فإنّ التفكير بضربة عسكريّة محدودة لن تختلف عن نتائج الهجوم الإسرائيلي عام 1981 على مفاعل صدام حسين في العراق، أو حتى تدمير مفاعل سوريا عام 2007 الذي صمم بخبرات كوريا الشمالية. بالتالي تحقيق المطلوب يتطلب ما هو أكثر من ذلك.

الإدارة الأمريكية غير راضية عن الأخطاء الاستراتيجية التي تركها الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهي تعتبر أنّ الوقت ينفذ سريعاً، والاستمرار في أخذ موقف المراقب لتقدم طهران و كوريا الشمالية لن يخدم نفوذ وسياسة الولايات المتحدة في المنطقة.

صحيفة “نيويورك تايمز”، نشرت مقالاً تحت عنوان، لوقف قنبلة إيران، جاء فيه: ((كما هو الحال في حالات الانتشار النووي الأخرى مثل الهند وباكستان وكوريا الشمالية، كانت أمريكا والغرب مذنبين بعدم الاهتمام عندما كان ينبغي عليهم توخّي الحذر. لكن الفشل في التصرف في الماضي ليس مبرراً لاتخاذ نفس الأخطاء الآن. جميع الرؤساء يدخلون المكتب في مواجهة الآثار المتراكمة لقرارات أسلافهم. لكن كلّ منهم مسؤول عما يحدث في ساعته. أدّى نهج الرئيس أوباما بشأن إيران إلى وضع سيىء على حافة الكارثة)).

المتابع للصحف الأمريكية يجدّ التبرير السريع لتحركات الرئيس الأمريكي “ترامب”، التي اعتبرت صحيحة؛ إذا ما تمّ إسقاط ذلك على واقع التحرك الروسي الداعم لإيران، وفهمنا حقيقة الصراع الثنائي بين كلٍّ من موسكو-واشنطن.

الإدارة الأمريكية بزعامة ترامب تسير باتجاه تعزيز قوتها في المنطقة وفرض وجودها مجدداً بعد أن وجدت نفسها بعيدة عن المسرح لا سيما في سوريا، التي باتت مستعمرة روسيّة، تهدد مصالح الأمريكان في المنطقة.

إنّ التغييرات في إدارة البيت الأبيض، باتت واضحة عدائيّة بالنسبة للآخرين، لكنها تتوافق في النهاية مع طبيعة وسياسة الولايات المتحدة الأمريكية، التي ترفض أن تخرج من قيادة المعادلة في العالم، بالتالي فإنّ تأثيرات التغيير التي طالت فريق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” كشفت شكل المرحلة المقبلة، وتؤكد أنّ العالم يعيش على صفيح ساخن، على الأقل سياسياً.

 

إقرأ المزيد:

http://ayyamsyria.net/archives/216247

 

مصدر The wall street jornal نيويورك تايمز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.