دعونا نموت بسلام

خاص بالأيام|| حليم العربي

كم هائل وسيل من الأخبار تجتاح ذاكرة السوريين، تخبط بقوة على رؤوس الذين تفرقت بهم السبل عبر الثورة، حتى تركوا متابعتها زهدا، ولم يهتموا بأي خبر يورده الإعلام المسيس أو غير المنحاز كما يدعي، مهما كان عنوانه دسما، ومهما تكن صورة الغلاف مثيرة وتستقطب المتابعين.

لا يهمهم ما ستسفر عنه المحادثات المباشرة أو غير المباشرة، ولا يهمهم وجهات الدول المتقاربة أو المتباعدة أو المتضاربة بشأن قضيتهم.

سقطت في ظل قضيتهم الدبلوماسية الدولية والإتيكيت، سقطت ورقة التوت عن سوءة كل المبعوثين الدوليين إلى المنطقة وخارجها، سقطت الكثير من الأقنعة، عن وجوه إعلامية و فنية وسياسية ومهتمة بالشؤون الإنسانية و الاجتماعية.

قاربت سنوات الثورة العجاف على الانتهاء، أكل فيها السوريون كل البقر السمان، وأكلوا مع القصف كل ما كانوا قد ادخروه خلال العقود الماضية، وذهبوا بكل ما يدخره أهلهم في المنفى، فالسبع العجاف أكل كل طاقاتهم و خيرات بلادهم.

ذهب كل شيء ولم يزل يوسف صغيرا على حمل الأمانة، ولم يزل إخوته يتربصون به ليلقوه في غيابة الجب كلما أخرجه السيارة، فلا يرضيهم أن يرى النور، فكيف سيترك ليصبح عزيزا بيده مفاتيح البلاد ويدير أرزاق العباد ويدعو بحرية لعبادة الله.

يصبح السوريون كل يوم على خبر يطالعهم من شاشات التلفزة وتغريدات للبوم المتوحشة والتابعة – الجن- المطبقة على أنفاسهم ليبشرهم بقوات جديدة ومليشيات ستقتحم البلاد تحت غطاء من أحدث الطائرات وبعد تمهيد من كافة أنواع الأسلحة المحرمة والغير مستخدمة من قبل ضد أي شعب من شعوب الأرض كالنابالم واليورانيوم والكيماوي والصواريخ البالستية المرعبة.

أمواج إعلامية تزيد خوفهم، وأعاصير تجتاحهم تمهد لقوات برية وفرق مدربة من النخبة في إيران ولبنان وأفغانستان ودول كثيرة تبدي استعدادها للتدخل ضد المتمردين والثوار بما فيها الصين.

فحسن يوسف لم يغر زليخة فحسب بل أغرى كل النسوة ليتقربوا منه فإن أدار ظهره للداعمين مزقوا ثوبه، وسلطوا عليه طابور من النمامين في مدينة الإعلام الكاذب ليشوهوا سمعته، فإن اجتمع حسنه و ملكه للثروات التي تحت قدميه، سيصبح هدفا من قبل المستعمرين والمستبدين، فكيف سيسمحوا لامرأة العزيز أن تبصره أو تنفرد به من دونهن، وكيف سيسمح لرفيق سجنه أن ينقل حكمته وعلمه للعزيز ليخرجه ويقربه ويسند إليه أمره وأمر من حوله.

فكان لزاما على الجميع أن يتكاتفوا ليسدوا فوهة البئر ويحكموا إغلاق السجن، ويزودوا النسوة بقنوات الإعلام ليشوهوا التاريخ ويبثوا الشائعات ويقلبوا الحقائق و ليجهضوا كل محاولة ستخرجه للنور،
وتعيده لوالده الذين أقنعوه سابقا بحرصهم وخوفهم عليه من أن يأكله الذئب، ففعلوا فعلتهم وعادوا إليه بقميصه الذي دنسوه بشيطنتهم.

الكل تربص بيوسف ليقصيه ويبعده عن المشهد.

إلا أن الله بالغ أمره وما بعد الشدائد إلا الفرج، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.