دعوة للتأمّل – لينا موللا

.

ما سأعرضه بعد قليل ليس موجهاً ضد أحد، هي رؤيا شخصية .
رؤيا ناتجة عن ثقافة الحياة والعلوم التي اطلعت عليها مع بعض التحليل أعرضه عليكم . وقد انبثقت عنها بعض الحكمة، ولأن الحكمة عندما تنقل تبدو سخيقة، فقد سلكت وإياكم طريق الوصول إليها،
وأعترف لكم بأن لكل إنسان تجربته التي تصبغ شخصيته، والتي تتقاطع في طريقة بحثنا وترقينا الفكري وفهمنا لأمور كثيرة .
أهديكم جميعاً المقال التالي آملة أن يكون له تأثير طيب على قلوبكم .

حقائق كونية ودعوة للتأمل :

أسألكم اصدقائي :

هل تستطيع أعينكم أن ترى وتكتشف كل شيء ؟

الحقيقة أن السومريين اكتشفوا الشمس والكواكب التي تدور حولها، منذ أكثر من 5.000 سنة، حتى أنهم اكتشقوا الكوكب التاسع الذي يفصل الكوكبين السابع والثامن إيرانوس ونيبتون والذي رمزه علماء الفللك منذ سنوات قلائل، بالكوكب X، والذي يتسبب عبر جاذبيته بدوران نيبتون بعكس عقارب الساعة، فيكون بالتالي الكوكب الوحيد من المجموعة الذي يفعل ذلك ..

لا ندري حقيقة الطريقة التي جعلت السومريين يعرفون هذه التفاصيل الدقيقة ويرسمونها نقشاً على تماثيلهم، لكن بالتأكيد لم يملكوا قدرة بصرية استطاعت اكتشاف ما شهد عليه وأكده مسبار فضائي منذ سنوات قليلة !!

لكن السومريون وسواهم لم يكتشفوا أننا نملك في مجموعتنا الشمسية 150 قمراً ، حصة الأرض التي نعيش عليها، واحد فقط، انفصل على الأرجح عن كوكبنا الأم نتيجة اصطدام كوكب آخر بالأرض.

قمر عبده الأقدمون وهام به الشعراء، لكن ومن ناحية علمية الحياة على كوكب الأرض ما كانت ممكنة لولا وجود القمر . والخطر الأهم الذي يهيمن على سكان كوكبنا، ليس خفوت نور الشمس فهذا لن يحصل قبل مليارات السنين، لكن كوكب القمر يبتعد سنوياً عن الأرض، وفي ابتعاده انتفاء لكثير من شروط الحياة لدينا، وهذا تحد سيصادف أجيالنا القادمة، وعليهم حله، إذا رغبوا في البقاء على الكوكب الأزرق !!

خلال فترات طويلة من التاريخ البشري ظن الانسان أن الأرض هي مركز الكون، وأنها منبسطة، لكن و بتاريخ 21 يونيو 250 ق.م قام العالم المصري ايراتو ثينس بقياس زاويه ميل أشعه الشمس عن طريق المزوله في اسوان، حيث كانت عموديه و في الأسكندريه حيث وجدها منحرفة بـ 7.5 درجة، و من تلك الطريقه استطاع حساب محيط الأرض بشكل دقيق وبارتياب لا يتجاوز الـ ألف متر، لكن عدم وجود إعلام وفيسبوك أخفى هذا الاكتشاف تحت كتلة من الرمال .

لكن ماذا نشكل نحن كمجموعة شمسية لما حولنا، حتى ليظن الأقدمون أننا مركزاً لهذا الكون ؟

وفق نظرية الانفجار الكبير، فإن الكون بدأ بالتشكل منذ (( 12.5 – 13 )) مليار سنة، وهو يتمدد باستمرار، ويقدر علماء الفلك أنه سيبقى على تمدده حتى عمر الـ 75 مليار سنة حتى تقل سرعة تمدده، فيصل إلى أقصاه ثم يعود لينكفيء إلى نفسه تحت تأثير جاذبية المادة فيه، ليعود لانكماشه ولتعود جميع المجرات للتجمع في نقطة معينة، ثم تعيد الانفجار من بعدها في انفجار كبير آخر .

لكن مما يتألف الكون ؟

في الكون حالياً، مئة مليار مجرة .

وفي كل مجرة مئة مليار نجم (( وسطياً ))، نحن نتبع منها درب التبانة، أي تزاحمنا فيها قرابة 400 مليار نجم، أو شمس .

وحول كل نجم تدور كواكب كثيرة، وأقمار أكثر .

والسؤال أمام هذا الرقم المهول، هل يمكن أن تكون هناك حياة أخرى في هذا الكون ؟

يقول كارل ساغان عالم الفلك الأميركي، أن الحياة مؤكدة قطعاً، وهي بنسبة 100 %، لكن السؤال الأدق هو :

هل تلك الحياة تتضمن إنسان يشبهنا في الشكل والفكر والسلوك ؟

نتفاجأ عندما يردنا الجواب أن هذا الاحتمال ضئيل جداً !!

سنكتشف ضئالة ذلك من خلال أسطر بسيطة شيقة :

يبلغ عمر الأرض 4.57 مليار سنة، في حين تزيدها الشمس سناً بـ 30 مليون سنة .
وتبلغ كتلة الشمس من مجموعة الكواكب والأقمار التي تسبح في فلكها نسبة 99.8 % .

يقدر عمر الإنسان على الأرض بـ 40 مليون سنة، والانسان ككائن حي، هو نتاج تطور طويل جداً استغرق مئات ملايين السنين . للأسف تقتصر معرفتنا (( حالياً )) عن هذا الانسان جيداً خلال العشرة آلاف سنة الأخيرة، بموجب الآثار واللقى الأركيولوجية والوثائق التي تركها الأقدمون . والتي هي بحوزتنا اليوم .

تعالوا نضغط الأربعون مليون سنة هذه، إلى 24 ساعة .

لنكتشف سوية حقائق صادمة .

أن الله السماوي الذي نعرفه اليوم ونعبده، ونقيم له الطقوس والصلوات، الله الذي يعتبر هاجس ومحور حياة قسم كبير من البشرية، ظهر في الثانية الأخيرة من حياة الانسان، في حين كان مجهولاً من قبل !!

أن هذا الخالق الذي أوجد الكون والذي لم يره أحد، قد عرف عن نفسه متأخراً جداً جداً، ولو اخذنا بالنظرية الدينية التي قالت بها الكتب السماوية أن الله أوجد الكون خلال ستة أيام، واحتاج للراحة في اليوم السابع !!!

لسألنا سؤال محق وجريء في آن واحد :

من أوجد الله ذاته، ولأي سبب وجد ؟

وإذا كان البشر الحاليون يعيشون ويفنون لملايين الأجيال فلأي غاية هم موجودون ؟

بعضنا يستكين الاجابة ليقول الله أعلم !!

وهي إجابة لا تشفي الغليل بعد فيض هذه المعلومات .

وبالمقابل، ماذا عن ذاك الانسان الذي عاش ملايين السنين قبل هذه الثانية الأخيرة، فما هو مصيره؟

ولماذا الآن نحن تحت المجهر الالهي؟

وماذا عن أجدادنا الذين لم ينعموا بإله خالق لكل شيء . وعالم بكل شيء، وهو من كتب مصائر كل منا، ويسيرنا كالروبوتات ؟

لنعود قليلاً للطريقة التي خاطب فيها الله رسله ..

طريقة أذهلت ملايين البشر، لكنها وفي ظل المكتشفات والاختراعات البشرية التي ظهرت مؤخراً هي غاية في البدائية !!

بحيث يحق لنا اليوم التجرؤ بالسؤال..

هل يستطيع اليوم إنسان من صنف البشر أن يدعي أنه رسول للبشرية يدعو إلى الخير وأنه ينطق بمشيئة الله ؟

لقد بات هذا مستحيلاً اليوم لمليون سبب وسبب .

نعم هو فيما سبق اختار فئة قليلة من البشر الصالحين، استطاعوا أن يجمعوا جمهوراً واسعاً له، ليدعوا باسمه، وليبشروا بما يريد ويشاء.

قاتلوا لأجل كلمته . وأفنى بالمقابل لأجل ذلك وما زال ملايين البشر .

فإذا كان الله هو الخير المطلق فهل يعقل أن يترك كل هذا يحصل دون أن يصصح المسار بشكل جذري، فيمنع الظلم وإراقة الدماء . كما فعل في أكثر من مناسبة قديمة، خاصة أن هذا التقاتل يتم باسمه مما يمسه هو !!

وفي عودة لهذا الكون المعقد جداً؟ بمجراته ونجومه ..

هل يمكن وبالمنطق والعلم أن نقول أين هي السماء ؟ اين هي النار ؟

نعم قد يكون من المستحيل الرهان على وجود الله بالمنطق.

لذلك كرهت الأديان الفلاسفة واعتبروا ألد أعداء الدين، لكن ماذا عن العلم، ماذا في أننا مدينون في حياتنا وأسلوب معيشتنا، للمكتشفات التي أوجدها البشر، لملايين المغامرين الذين رهنوا حياتهم لأجل البرهان عن قناعاتهم التي تخالف القناعات السائدة ؟

يقيني أن الانسان هو جزء من التطور الكوني، تطور واسع جداً، وهو محل دراسات معمقة وتفصيلية .

يبقى أن أهم شيء في البشر هو إنسانيتهم، التي أوجدت الفضائل والأخلاق والتعاون والمساعدة في محاربة الظلم . أوجدتها بحكم التجربة التي استمرت وستستمر لملايين السنين .

يقيني أن الله هو قناعة لكائن يعيش في أعماقنا، سماه المصريين القدماء بالضمير .

يعيش ويكبر عندما ترتاح ضمائرنا، وعندما تتعب تلك الضمائر، فإن الله يهرب فزعاً، لأنه لا يجد الوسط الذي فيه يرتاح .

وفي عالم متصارع على كسب ود الله، تغيب تلك الفضائل وتتضمحل .

وفي عالم متصارع حول الحقيقة المطلقة للايمان، حين يعتبر كل منا أنه يمتلكها دون سواه، ويتمنى للمخالفين من الآخرين سراً وجهارة، دعاءاً أو واقعاً، الموت أو الاختفاء، فإننا نكون بعيدين جداً عن جوهر الكون الذي ننتميو ندين له بوجودنا .

حتى لا نكون بعيدين عن جوهر الانسانية التي نتميز بها عن بقية الكائنات الأرضية ولا أريد التعميم للكونيةفهذا سابق لأوانه وما زال مشوار التطور يتوغل في الزمن .. الزمن الذي يحرك عقارب الساعة الكونية .

قادمون
لينا مولللا

صوت من أصوات الثورة السورية

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.