درعا مهد الثورة السورية

أنامل أطفالها تخط حروف حرية مستعصية، وتطلق شرارة ثورة تاهت وسط عالم قاتم الألوان، درعا المدينة الضاربة عمقا في تاريخها لنتعرف عليها.

الأيام السورية؛ علياء الأمل

تعد مدينة درعا من أقدم المدن العربية، تعرف في التراث العربي باسم أذرعات، هي العاصمة التاريخية لإقليم حوران الذي يضمّ المحافظات الثلاث: درعا، والسويداء، والقنيطرة. هذا الإقليم الممتد من جنوب سوريا إلى منطقة شمال الأردن (الرمثا) الذي يضم عدة مدن مثل طفس وازرع وداعل والحراك وابطع ونوى والشيخ مسكين وانخل وجاسم والصنمين والطيبة.

قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مدينة بصرى الشام مرتين، الأولى في صحبة عمه أبو طالب وهو ابن الثانية عشرة من عمره، والثانية معه “ميسرة” مولى خديجة في تجارة لها.

تضم المحافظة عدة مدن منها “نوى” موطن الأمام النووي، ومدينة بصرى التي تضم المسرح الروماني، ومدينة جاسم مكان ولادة الشاعر أبو تمام، ويوجد في هذه المدينة أيضاً المسجد العمري الذي أمر ببنائه عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

خريطة درعا-المصدر: مراسلون

أهلها طيبون ومتعايشون بأواصر القربى التي تجمعهم ويسود نظام القبيلة والعشيرة في أكثر مناطقها إلى الآن وهي متماسكة وعلى قلب رجل واحد، محافظة فقيرة على الرغم من غنى مواردها فقد منع النظام حفر الآبار المائية للإفادة منها رغم توغل أكثر أبنائها في مفاصل الدولة منها شخصيات كبيرة محسوبة على نظام الأسد الأب والابن.

تقع على مسافة 120 كم إلى الجنوب من العاصمة دمشق، أغلبية سكانها من السنة، عدد سكانها حوالي 1.3 مليون نسمة، أما مساحتها فتبلغ أربعة آلاف كلم2 تقريبا، لذلك تعتمد المحافظة في اقتصادها على الزراعة بسبب سهولها الخصبة ووفرة مائها فهي تشتهر بزراعة الخضروات بشكل عام.

أهم معالم درعا السياحية: يقال عن درعا أنها محافظة أثرية بامتياز تعوم على بحر من الآثار الموغلة في القدم.

المدرج الروماني في بصرى يعتبر أجمل المسارح على مستوى العالم وأكملها، ويبلغ طوله خمسة وأربعين مترا ، وعرضه ثمانية ونصف أمتار.

الجامع العمري شيده الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ويعرف أيضا باسم جامع العروس، يقع وسط مدينة درعا القديمة، هذا المسجد الذي شهد انطلاقة شرارة الثورة ضد النظام السوري في آذار 2011، ثم تحول بعدها إلى ساحات معارك، وتعرض لقصف متكرر أدى إلى تدمير مئذنته بشكل كامل.

الجامع العمري-المصدر: يوتيوب

الباب الغربي يطلق عليه اسم باب الهوى

القوس المركزي: يعرف باسم باب القنديل شيد في القرن الثالث للميلاد لتخليد انتصار القائد جوليانوس أيام حكم الإمبراطور فيليب العربي.

الحمامات الرومانية شيدت في القرن الثاني للميلاد إضافة لمعالم أخرى. هذه المحافظة رغم غناها بالآثار لم يمنع قصف النظام لها والذي أهملها قبل الثورة ودمرها بعدها، لم تكن الحياة يسيرة في مدينة درعا قبل اندلاع الثورة رغم كونها الخزان الغذائي الذي يزود دمشق بحاجاتها من الخضار والمحاصيل، فمستويات المعيشة كانت في تراجع مستمر بسبب السياسات الحكومية التي أهملت دعم القطاع الزراعي قبل الثورة حيث شهدت درعا أكبر زيادة في معدلات الفقر بين عامي 2004 -٢٠٠٧م بحسب التقرير الوطني الثالث للأهداف التنموية عام 2010م.

ومع اندلاع الثورة ازداد الوضع سوءاً وزاد القصف والدمار وعانت المحافظة أقسى حملات العقاب الجماعي مثل استهداف الخدمات من ماء وكهرباء واتصال كل ذلك أدّى إلى تأخر المحافظة اقتصاديا، رغم كونها بالنسبة لدمشق سلة غذائية لا يمكن تجاوزها أو إهمالها لأنها تغطي حاجة سوريا وبعض الدول العربية من الحبوب والخضروات والثروة الحيوانية، إضافة إلى أهمية معبر نصيب المتنفس التجاري لسوريا جنوبا لأن البضائع تنتقل عبره إلى الأردن ودول الخليج العربي.

أما الآن فقد بيّن موقع War on the Rocks  الأميركي وضع المحافظة بعدما انتهت المفاوضات ليتم الاتفاق على تجريد المعارضة من أسلحتها الثقيلة، والسماح لمن يرغبون في البقاء في المدينة بإعادة الاندماج داخل سوريا حسب قولهم ونقل من لا يريد البقاء ينقل بالحافلات إلى إدلب.

سقطت درعا كما سقطت المدن السورية قبلها لتكتم أفواه من صدح للحريات وتقطع أصابع من كتب ارحل بمباركات تتناسى إنسانية الإنسان السوري ورغبته بعيش كريم وحرية تعبير منعت لشعب طيب وبسيط ومتعلم.

مصدر أورينت بوست عربي
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.