درعا.. استمرار الوضع المتوتر بين الأهالي وقوات النظام

كانت درعا مهد الاحتجاجات ضد النظام ومنها انطلقت التظاهرات التي طالبت بإسقاط النظام في 2011 وتمت مواجهتها بالقمع، وهي المنطقة الوحيدة التي لم يخرج منها كل مقاتلي المعارضة بعد استعادة النظام السيطرة عليها في يوليو 2018.

42
الأيام السورية؛ محمد نور الدين الحمود

قتل تسعة عناصر من قوات النظام السوري الأمنية، الاثنين 4 أيار/ مايو 2020، بأيدي مجهولين هاجموا مديرية حكومية في محافظة درعا في جنوب سورية في فصل جديد من الاعتداءات التي تشهدها المنطقة.

مهاجمة مديرية ناحية المزيريب

أصدرت وزارة الداخلية السورية، بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، قالت فيه إن تسعة من عناصر قيادة شرطة درعا، من العاملين في مديرية ناحية المزيريب تم اختطافهم من مكان عملهم، والقيام بقتلهم رمياً بالرصاص.

بدوره، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن “مجهولين هاجموا مديرية ناحية المزيريب في ريف درعا الغربي، وخطفوا تسعة عناصر من القوات الأمنية فيها قبل أن يقتلوهم رمياً بالرصاص ويرموا جثثهم في ميدان في البلدة”.

وكان مدير المرصد رامي عبد الرحمن، صرح لوكالة فرانس برس، أن “هجوم الاثنين يُعد نادراً من حيث حصيلة القتلى المرتفعة”، مشيراً أيضاً إلى أن “الهجمات ضد قوات النظام عادة ما تستهدف حواجز لها أو دوريات وليس مديرية حكومية كما حصل يوم أمس”.

أسباب عملية الهجوم

أفادت مصادر إعلامية موالية للنظام، نقلاً عن مصدر في قيادة شرطة درعا، إلى أن “محمد قاسم الصبيحي” الملقب بـ “أبو طارق”، هو من نفذ الهجوم حيث اقتحم المخفر في تمام الساعة الثامنة والنصف صباحاً، برفقة مجموعة كبيرة من المسلحين، وتم خطف عناصر الشرطة واقتيادهم إلى منزل قائد المجموعة حيث تمت تصفيتهم هناك”.

ووفق المصدر فإن عملية التصفية الجسدية للعناصر جاءت بحجة أن “الصبيحي” له أبناء خطفوا منذ عدة أيام ولم يعرف عنهم شيء.

في الوقت الذي ذكر فيه موقع “تجمع أحرار حوران”، أنه عثر أهالي درعا صباح الاثنين 4 أيار/مايو على جثث عنصرين سابقين في الجيش الحر، في ريف درعا الغربي، طريق الجعيلة – ابطع.

وتعود الجثتين إلى الشابين شجاع قاسم الصبيحي، ومحمد أحمد موسى الصبيحي، من بلدة عتمان، خطفا مساء أمس في منطقة حوض اليرموك، حيث شوهدا آخر مرة، قبل فقدان التواصل معهما.

وتدور الشكوك حول اعتقال الشابين من قبل قوات النظام قبل أن يتم قتلهما بإطلاق النار المباشر عليهما، والشابان عنصرين سابقين في الجيش الحر، لم ينخرطا في صفوف قوات النظام عقب المصالحات الأخيرة.

وتحدثت مصادر محلية عن صلة بين الحادثين، إذ جاء قتل عناصر الشرطة كرد فعل من أهالي الضحايا، في إشارة لاتهام النظام بقتلهما.

حيطان مدارس درعا(مركز أبحاث مينا)

تجنيد شباب المنطقة الجنوبية للقتال في ليبيا

وفي وقت سابق أصدرت مجموعة من الفعاليات المدنية في محافظة درعا بياناً رفضت فيه “أي محاولات لتجنيد شباب المنطقة الجنوبية ونقلهم للقتال مع الأطراف المتصارعة في ليبيا، مقابل إغراءات ماليّة وأخرى تتعلق بالوضع الأمني”.

وجاء البيان بعدما انتشرت مؤخراً أنباء تحدثت عن دعوات تقوم بها شركة روسية بهدف تجنيد عدد من شباب محافظة القنيطرة والسويداء وغوطة دمشق وحمص للقتال في ليبيا، وتقديم مغريات مادية وأمنية للمنظمين.

وبعد اجتماع وكلاء الشركة الروسية برفقة ضباط تابعون للنظام السوري مع عدد من قادة المعارضة سابقاً في درعا، لإقناعهم بتجنيد الشباب وإرسالهم إلى ليبيا بمهام مختلفة منها قتالية يكون راتب المتطوع فيها 1500 دولار أميركي أو بمهمة حماية المنشآت النفطية براتب 1000 دولار، مع إنهاء كل الملاحقات الأمنية بحق المتطوع وإنهاء استدعائه للخدمة الإلزامية والاحتياطية في سوريا.

ففي الوقت الذي رفض فيه أحمد العودة، أبرز قادة فصائل التسويات والتنسيق مع الروس وقائد اللواء الثامن في الفليق الخامس الروسي في سوريا، هذا العرض، كان موقف بعض قادة المعارضة الفاعلة في المنطقة غائماً، وغير حاسم، تاركين الأمر والقرار بشكل فردي.

ويذكر أن هذه الدعوات قوبلت برفض شعبي واستنكار من الأهالي لتحويل شباب المنطقة إلى مرتزقة.

درعا بعد المصالحات

منذ استعادة قوات النظام السيطرة على محافظة درعا في صيف العام 2018، تشهد المنطقة تفجيرات واغتيالات تستهدف بشكل خاص قوات النظام أو مدنيين موالين لها أو معارضين سابقين، وقد أودت بحياة مئات الأشخاص، بعض هذه العمليات تم تبنيها من قبل تنظيم داعش، في الوقت الذي بقيت فيه عمليات كثيرة مجهولة الفاعل.

وكانت درعا مهد الثورة السورية ضد النظام ومنها انطلقت التظاهرات التي طالبت بإسقاط النظام في 2011 وتمت مواجهتها بالقمع، وهي المنطقة الوحيدة التي لم يخرج منها كل مقاتلي المعارضة بعد استعادة النظام السيطرة عليها في يوليو 2018.

وحيث وضع اتفاق تسوية رعته موسكو حداً للعمليات العسكرية بين قوات النظام والفصائل المعارضة. ونصّ على أن تسلم الفصائل سلاحها الثقيل، لكن عدداً كبيراً من عناصرها بقوا في مناطقهم بعكس ما حصل في مناطق أخرى استعادها النظام، واحتفظوا بأسلحة خفيفة، فيما لم تنتشر قوات النظام في كافة أنحاء المحافظة.

مصدر المرصد السوري لحقوق الإنسان فرانس برس رويترز، سانا
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.