دراسة حديثة: السيجارة الإلكترونية وضررها على الخلايا الجذعية في الدماغ

هل صحيح أن السيجارة الإلكترونية يمكن أن تلحق ضررا بالخلايا الجذعية في الدماغ، قد يصل الى حد التلف والموت الفجائي خاصة لدى الشباب؟

162
إعداد وتحرير: نهى شعبان

انتشرت في الآونة الأخيرة السيجارة الإلكترونية بديلاً عن السيجارة العادية، وراجت بين الناس الذين يريدون الإقلاع عن تدخين السجائر العادية، وما يصاحبها من أمراض صدرية وتحذيرات دائمة من وزارة الصحة على أنها مسبب رئيسي لسرطان الرئة وأمراض القلب ، ناهيك عن المبلغ المادي الكبير الذي ينفقه المدخن “خاصة المدمنين”، لذلك اتجه المدخنون إلى شراء السيجارة الإلكترونية، وبدأ بيعها بشكل كبير في الأسواق والمتاجر على الإنترنت للإقبال عليها.

السيجارة الإلكترونية تلحق ضررا بالخلايا الجذعية في الدماغ

رجل يشعل سيجارة تبغ -مصدر الصورة: مصر العربية

أظهرت دراسة أمريكية حديثة أجراها باحثون بجامعة كاليفورنيا الأمريكية، ونشرت نتائجها في العدد الأخير من دورية (iScience) العلمية. خطر السيجارة الإلكترونية، والتي يمكن أن تلحق ضررا بالغا بالخلايا الجذعية في الدماغ، قد يصل إلى حد التلف والموت الفجائي خاصة لدى الشباب والأجنة.

واستخدم الباحثون الخلايا الجذعية العصبية المزروعة داخل الفئران، لتحديد الآلية الكامنة وراء الضرر الذي يصيب الخلايا الجذعية العصبية نتيجة تدخين السجائر الإلكترونية، وخاصة “الميتوكوندريا” وهي الأجزاء المسؤولة عن توليد الطاقة داخل الخلايا للحفاظ عليها نتيجة تدخين السجائر الإلكترونية.

وقالت الدكتورة أتينا زاهدي، قائد فريق البحث إن؛ “التعرض ولو لفترة قصيرة، لدخان السجائر الإلكترونية يمكن أن يجهد الخلايا الجذعية العصبية بطريقة قد تؤدي مع الاستخدام المتكرر إلى موت الخلايا أو مرضها”.

وأضافت أن؛ “تعرض ميتوكوندريا الخلايا الجذعية للتلف يمكن أن يسرع الشيخوخة ويؤدي إلى الإصابة بالأمراض عديدة منها الزهايمر والشلل الرعاش والخرف”.

وأشارت زاهدي أن “تعرض الأجنة للنيكوتين في أثناء فترة النمو داخل الرحم أو خلال فترة المراهقة، يمكن أن يؤثر على المخ بطرق متعددة قد تؤدي إلى إضعاف الذاكرة والتعلم والإدراك”.

 دراسات سابقة؟

كشفت دراسات سابقة؛ أن النكهات المستخدمة في السجائر الإلكترونية تسبب استجابات التهابية وتأكسدية في خلايا الرئة، كما أن آثار تلك النكهات يمتد إلى الدم، فهي سامة وتتسبب في الموت المبرمج لخلايا الدم البيضاء.

امراة تدخن سيكار الكتروني -مصدر الصورة: اليوم 24

وكانت هيئة الصحة العامة في إنجلترا أجرت في شباط/ فبراير 2018، مراجعة مستقلة لأحدث الدراسات على السجائر الإلكترونية، ابتكر فيها الباحثون إجراءً ميكانيكيا لمحاكاة تدخين السجائر الإلكترونية في المعمل، وذلك من خلال استخدام عينات من أنسجة رئوية تبرع بها ثمانية أشخاص غير مدخنين.

وتوصل الباحثون إلى أن دخان السيجارة الإلكترونية سبب التهاباً، وأعاق عمل الخلايا الغبارية الموجودة في الحويصلات الرئوية، وهي الخلايا التي تزيل جزيئات الأتربة الضارة، والبكتيريا والمواد المثيرة للحساسية.

وقال الباحث تشيكت؛ إنه بالرغم من أن السجائر الإلكترونية أكثر أمانا من السجائر التقليدية، إلا أنها قد تكون ضارة على المدى الطويل، خاصة وأن الأبحاث حولها ما زالت في مراحلها الأولى.

وأشار مارتن دوكريل، رئيس مكافحة التبغ في هيئة الصحة العامة في إنجلترا، إلى أن “السجائر الإلكترونية ليست آمنة بنسبة 100 في المئة، لكنها بكل وضوح أقل ضررا من التدخين التقليدي”.

منظمة الصحة العالمية أيضا نشرت تقريرا عام 2015 حذرت فيه من أن السجائر الإلكترونية تحتوي على مواد سامة ضارة بالصحة.

وقالت هيئة الصحة العامة (وهي جهة تابعة لوزارة الصحة البريطانية) في تقريرها؛ إلى أن مستويات النيكوتين التي تبثها السيجارة الإلكترونية في المحيط لا تذكر، وأنه لم يتم التعرف على أخطار صحية على المحيطين، بمعنى أن التدخين السلبي عبر السجائر الإلكترونية شبه معدوم.

وأشارت إلى أن الكيماويات الموجودة فيها تشكل خطرًا محدودًا، وأنه من المقدر أن السجائر الإلكترونية أكثر أمانًا بنسبة 95% ..

وبحسب المركز البريطاني لأبحاث السرطان، فإنه ما من دليل على أن النيكوتين نفسه مرتبط بالسرطان.

ووفقًا للمنظمة، فإن التبغ يقتل ما يقرب من 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنويًا، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطين سابقين وحاليين للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.

من اخترع السيجارة الإلكترونية؟

سيكارة الكترونية مع(جوس) -المصدر: موقع رديت

في عام 2003 اخترع الكيميائي الصيني هون ليك (Hon Lik) السيجارة الإلكترونية، رغم أن تسجيل براءة اختراع «السيجارة الخالية من التبغ عديمة الدخان» يعود لعام 1963

وفي عام 2004 صنعت على شكل السيجارة التقليدية المعروفة، وطرحت في الأسواق مصحوبة بدعاية منظمة على أنها البديل الرئيسي للسيجارة التقليدية الضارة والتي تسبب السرطان.

ومنذ ذلك التاريخ انتشرت هذه السيجارة في العالم، وأقبل عليها كثير من المدخنين وغير المدخنين،

وهنا نشطت المصانع في ابتكار أشكال مختلفة ومبتكرة وجميلة لتروق لعدد أكبر من الناس. وأصبحت تجارة رائجة تدر على الشركات أرباحاً هائلة. ففي عام 2013 بلغت المبيعات أكثر من2 بليون دولار.

ويتزايد عدد المدخنين الشباب الذين يلجؤون للسيجارة الإلكترونية لعدة أسباب، من بينها ما يُروج عنها من أنها أقل ضررا من السيجارة العادية من الناحية الصحية.

وأظهر استطلاع للرأي، شمل أكثر من 26 ألف شخص في 27 دولة أوروبية، أن الشباب هم أكثر الفئات استخداما للسيجارة الإلكترونية، وتشير البيانات إلى أن أكثر من 29 مليونا من مواطني دول الاتحاد الأوربي استخدموا السيجارة الإلكترونية عام 2012، ولو على سبيل التجربة. ونشرت مجلة “فوكوس” الألمانية تقريرا رصدت فيه تشكيك الخبراء في جدوى السجائر الإلكترونية.

في عام  2016 كانت التقديرات أنه في أوروبا وأمريكا 12% من السكان جرّبوا السيجارة الإلكترونية، ولكن 1.1%من البالغين استمروا باستعمالها.

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، فالأردن هو الدولة الثانية عالميًا من حيث انتشار تدخين التبغ بين الذكور فوق 15 سنة، بعد إندونيسيا، بنسبة 70.2% منهم، مقابل 10.7% لدى الإناث، لعام 2015.

كيف تعمل السيجارة الإلكترونية؟

تحتوي السيجارة الإلكترونية على بطارية تقوم بتسخين سائل (يعرف شعبيا بالجوس) يحتوي على النيكوتين بنسب مختلفة، ومادتي الغليسيرول وبروبلين الغليكول مضافاً إليها نكهات يستنشق المدخن بخاره، ولأنه لا يوجد احتراق فهي لا تنتج أول أوكسيد الكربون أو القطران، وهما الأشد ضررا في سجائر التبغ، ولها العديد من الأشكال التي تتطور مع الزمان، كما يختلف حجمها بحسب قدرة البطارية. ومعظم السجائر الإلكترونية تبدو مثل السجائر الطويلة، السيجار أو الغليون، وحاليا انتشرت في محلات بيع السجائر أحجام صغيرة تشبه في شكلها شكل الولاعة أو الفلاشة.

السيجارة الإلكترونية وصحة الفم

تحتوي السجائر الإلكترونية على غليكول الدياتيلين ومواد كيميائية مسرطنة أخرى، إلا أنها أقل من السجائر العادية.

هناك اتفاق عام على أن تدخين السجائر الإلكترونية يقلل بنسب كبيرة من خطر حدوث سرطان الفم، ومن المكونات الرئيسية في السيجارة الإلكترونية هما (غليكول البروبيلين والجليسرين)، خلافا للادعاءات التي كانت سائدة في الماضي؛ فهذه المواد لا تؤدّي لتسوس الأسنان، وفي الواقع أن غليكول البروبيلين موجود في العديد من معاجين الأسنان، ويمكنه قتل البكتيريا الموجودة في الفم.

هذا الانتشار الواسع جدًا للتدخين، يجعل النقاش حول السيجارة الإلكترونية أكبر من كونها مجرد سلعة ممنوعة أخرى، نظرًا لإمكانية تأثيرها على صحة مئات الآلاف من الناس، مما يجعل الأسئلة حول ماهيتها وما تشير إليه الدراسات والآراء الطبية حول استخدامها وضررها مقارنة بالسجائر التقليدية، وسبب الإقبال عليها.

مصدر ويب طب- الجزيرة حبر- الأناضول BBC- dailymedicalinfo
بواسطة Image Credit: Vaping360
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.