داعش .. و ميليشيات الشيعية …وجهان لعملة واحدة

بقلم: د . محمد محمود
هل للارهاب لون و دين و جنس و قومية ؟
الارهاب لا دين و لا قومية و لا جنس له ، و لكن هناك اشكالية تواجهنا ، و هي غياب تعريف دولي متفق عليه لظاهرة الارهاب ، فكل طرف يلحق التهمة الارهابية بخصومه حسب مصالحه و مزاجه و ما يخدم مصالحه السياسية و الاقتصادية مهما كان نوعها و لونها و جنسها و دينها . و هناك غياب كامل و التعامل بمكيالين للتعريف و تكييف عالمي او أممي لمصطلح الارهاب ، جعل هذا الوباء يطال الجميع ، مما زاد في نشر الكراهية و العنف و العنف المضاد .
و صارت مقاومة الشعوب للاحتلال ارهابا ، و دفاع الشعوب عن حريتها و كرامتها ضد الانظمة المستبدة و الطاغية ارهابا ، لدى كل المستبدين و الديكتاتوريين و الطغاة ، و هذا ما صرح به بشار الاسد في بداية الثورة ان حربه ضد الشعب السوري الاعزل ، هو حربه ضد الارهاب .!
لقد غدا الارهاب مجرد شماعة تبرر بها و تعلق في عنقها شرور الانظمة الاستبدادية ، فكل من يرى مصالحه الخاصة و مملكاته قد يهتز عروشها و مهددة من قبل الشعب ، يتهمه بالارهاب ثم يفعل فيه ما يحلو له من الجرائم التي يرفضها القوانين الدولية بدون حساب او رقيب .
بشار الاسد و الارهاب :
ففي سوريا فلا يزال نظام بشار يشن ابشع انواع من الحرب الشرسة على الشعب ، من خلال البراميل المتفجرة و الصواريخ و جميع انواع الاسلحة التقليدية و المحرمة دوليا ، و وصلت عدد الضحايا يقترب من مليون مواطن بين القتيل و الجريح ، فضلا عن الملايين من المفقودين و المهجرين و المنفيين و المعذبين و المعتلقيين و المختطفين ، و ارتكب بشار الاسد و بالتعاون مع حزب الله و جميع الميليشيات الشيعية و التدخل الايراني السافر و المحتل لسوريا ، أفظع المجازر الجماعية بحق الشعب و بالتنسيق مع ميليشيات التكفيرية و الارهابية (( داعش و اخواتها )) الى ابادة جماعية للمدنيين بمختلف الاسلحة ، وصلت لحد استعمال اسلحة محرمة دوليا مثل السلاح الكيماوي و العنقودي .
كما انه من المستغرب الا يسقط نظام الاسد براميله المتفجرة على الدواعش ، و كيف يعقل لتنظيم بهذه القوة و القسوة و الامكانية أن ينفذ عمليات ارهابية دموية في جميع أنحاء العالم ، و لا يستطيع تنفيذ عملية واحدة في معقل وجود بشار ، و في الداخل او الخارج الايراني ؟
ميليشيات الشيعية و حزب الله و الارهاب :
هل ما أقترفه بشار و حزب الله و ميليشيات الشيعية العراقية و اسيادهم الملالي من خلال الحرس الثوري من جرائم لم يسبق لها مثيل في التاريخ الحديث معقولة و مقبولة عالميا ؟ و ما فعله و تفعله داعش المتطرفة ارهابا ؟ على الرغم انه هناك تنسيق واضح بين آمراء الحروب من داعش و اخواتها و النظام الملالي و بشار و المالكي .
و قال حسن نصر الله أثناء لقائه مع الجرحى من حزبه الذين يقاتلون في سوريا (( سنقاتل في كل مكان بلا وجل و لا مستحى من أحد ، سنقاتل بعيون مفتوحة ، و من لا يعجبه خيارنا فليفعل ما يراه مناسبا له … لو سقطت كل المدن ، فلن يحبط هذا الأمر عزيمتنا ، و يجب ان تكون معنوياتنا مرتفعة و حالتنا النفسية قوية .))
واعتمد بشار الاسد و الملالي على هذه الالوية و الكتائب الشيعية و التي اعتمدت بدورها على الخلايا النائمة لجذب المقاتلين الى صفوفها و من هذه الكتائب و الالوية : -فيلق القدس – جيش المهدي ( لواء اليوم الموعود ) – فيلق الوعد الصادق حزب الله العراقي – لواء ذو الفقار – لواء قمر بني هاشم – لواء الطف – لواء كفيل زينب – لواء عمار بن ياسر – لواء يقية لله – لواء المعصوم – لواء السيدة زينب – لواء أسد الله – الحوثيون – لواء الصعدة – لواء الامام الحسين – لواء التدخل السريع – لواء ابو الفضل العباس .
كتائب النجباء – كتائب سيد الشهداء – كتائب الحسن المجتبي .
عصائب اهل الحق – الحرس الثوري الايراني – المقاومة الاسلامية بدر الجناح – قوات محمد باقر الصدر –فوج طوارىء السيدة زينب – حزب الله اللبناني – معظم جنسيات افراد هذه الكتائب و الالوية هي :
(( لبنانية – ايرانية – سورية – عراقية و بعضهم افراد شيعية او متشيعيين من دول اخرى )) .
و السؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا تعتبر هؤلاء ارهابيين عالميا بسبب دخولهم و محاربتهم و ارتكاب ابشع المجازر بحق شعوب المنطقة ؟
داعش و الارهاب :
هؤلاء مجرمون حقا ، يقتلون باسم الدين و يشوهون الدين الحنيف ، و يعتقدون انهم سيفتحون اوروبا ، لقد قتلوا عشرات الآلاف بهذه الطريقة و أكثر و لا يفرق بين الاسلام و بين كونه انسانا مجرما سيئا مريضا ، هو انسان مضروب في انسانيته مريض في آدميته . و كانت الكثير من فيديوهات الاعدامات و احكام القتل ، التي سلطت على بعض المذنبين من رجم و جلد ، و التي تم تداولها على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، و نقلت صورها بعض الفضائيات ، قد آثارت التشكيك فيها اكثر من الرعب من مشاهدها .
و آثار هذا التنظيم (( الارهابي )) جدلا كبيرا منذ ظهوره في سوريا و العراق ، حول نشأته ، ممارساته ، أهدافه و ارتباطه ، الأمر الذي جعلها محور حديث الصحف و الاعلام ، و ما بين التحاليل و التقارير ، ضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف و ضاعت أهدافه و ارتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله ، فئة تنظر اليه كأحد فروع القاعدة في سوريا و العراق ، و فئة أخرى تراه تنظيم مستقل يسعى لاقامة دولة أسلامية ، و فئة ثالثه تراه صنيعة النظام الاسدي و المالكي و تدريب النظام الملالي للفتك بالمعارضة و فصائلها . لذا هل داعش حقيقة موضوعية أم مجرد عملية لترويج بضاعة اعلامية ، و أعادة تعليب لبضاعة قديمة اسمها القاعدة ، اذ أنها المواصفات نفسها و الممارسات الاجرامية نفسها التي ظننا انها وصلت الى سقف توحشها ، و لا حد لقوتها التخييليه في الجريمة ، اي أنها تملك قدرة للرعب لم نتصورها مما يولد حالة الرعب و الاحباط في النفوس …؟ أم داعش مجرد بضاعة لمراكز استخباراتية عالمية و اقليمية ليتناسب مع الزمان و المكان لانقاذ الانظمة الاستبدادية من الانهيار ؟ ام لاعطاء الشعوب دروس ان الحرية و الديمقراطية ليست من حقكم ؟
و نحن مع العالم للوقوف في وجه داعش و اخواتها ، و لكن لماذا تقتصر الحملات الدولية على الميليشيات التكفيرية التي تتبنى المذهب السني ؟ و لماذا تستثنى اطراف ارهابية فاعلا يفعل فعله في سوريا و العراق ؟ أليس الميليشيات التي تتبنى و تستغل المذهب الشيعي أكثر ارهابا و تحتل الاراضي و الدول من العراق و سوريا و لبنان و اليمن بشكل علني ؟ أليست الانظمة الاستبدادية من بشار و المالكي و الملالي هم راس الافعى للارهاب في المنطقة ؟
داعش و الميليشيات الشيعية (( صنيعة ايران )) :
قبل فترة بسيطة صرح نائب قائد القوة البرية في الجيش الايراني كيومرث حيدري ، أنه ( لن تكون هناك مواجهة محتملة لايران مع تنظيم داعش و ليست هناك تهديدات من قبل التنظيم ، و ان مهمة قوات الجيش المنتشرة على طول الحدود الغربية لايران قد انتهت ) .
و من جهة أخرى قال المحلل السياسي و الباحث في الشأن الايراني الدكتور محمد السلمي في تصريحات لل (( الوطن )) ( ايران لا تمانع في قتل داعش للشيعة في المنطقة العربية اذا كان ذلك يحقق أهدافها السياسية ) ، و من أبرز ما يتم الاستدلال به على ان تنظيم (( داعش )) هو صناعة ايرانية ما أوردته صحيفة تايمز اللندنية في سبتمر 2014 ، من تقارير تؤكد انضمام النظام الايراني الى جهود روسيا و النظام السوري لعرقلة تشكيل أي تحالف دولي لمحاربة تنظيم (( داعش )) الارهابي . و أيضا أشارت تقارير أخرى الى أدلة مشاهدة مثل عدم استهداف (( داعش )) لأي مصالح ايرانية و التركيز على مدن السنة ، و عدم مهاجمة جيش الاسد و الميليشيات الشيعية ، و هذا ما ظهرت جليا عن التنسيق الواضح بين داعش و قوات بشار الاسد في اقتحام مناطق ريف حلب المحررة .
و يوما بعد يوم تظهر العلاقة الجدلية و الوطيدة بين النظام الملالي و داعش و هي علاقة رب العمل بالعبيد لان داعش مجرد جنود تحت الطلب ، فداعش مستمرة كذراع ايرانية قذرة تخدم مصالح الملالي لتصدير ثورتها الخمينية منذ 1979 ، و يرى مراقبون أن (( وجود تنظيم داعش و من قبلها القاعدة )) قد عزز النفوذ الملالي في العراق و من ثم سوريا و لبنان و اليمن ، و هي تمتد لأهداف اخرى لتوسيع امبراطوريته الفارسية و امتلاك القنبلة النووية بالتنسيق مع كوريا الشمالية و روسيا .
و لا مكان للدين و الاخلاق فيها ، بل تنطلق ضمن مصالح سياسية و اقتصادية لا تفرق في جرائمها بين الشيعة و السنة في سبيل تحقيق مصالحه .
ان النظام الايراني ، منذ بداية الثورة السورية السلمية نسقت مع نظام الاسد و روسيا للعبة قذرة في سورية من خلال الاعلان عنوان للمرحلة و هو (( مكافحة الارهاب )) و هذا بحد ذاته اجرام بحق الشعب السوري بتعميم الحكم ، أذ أن كرونولوجيا الأحداث تكشف بما هو مؤكد و ثابت أن الثورة السورية استمرت أكثر من ستة أشهر سلمية ، و عملية العسكرة كانت متأخرة و كرد فعل على الخيار الامني و الشبيحي الذي سلكه نظام بشار ، و حتى الجماعات التكفيرية كانت دورها متأخرا جدا بعد ان فتحت لها كل ابواب سورية و اصبحت المؤسسات الاستخباراتية الاسدية مغناطيس التي جذبت كل الارهابين من جميع انحاء العالم ، و المعارضة السورية المسلحة و السياسية أصبحت هي نفسها بمنظور هذه الميليشيات التكفيرية السنية و الشيعية ملحدين و كفار و تضرروا منها ، و لم يعد زمام المبادرة لنظام الاسد بعد ان خسر اكثر من سبعين بالمئة من الاراضي السورية و اصبحت تحت سيطرت المعارضة ، الا بعد ما أخذت تلك التنظيمات المتطرفة من الشيعة و السنة تتمدد – بعد فتح مخازن الاسلحة لهم من قبل المالكي و الاسد و الايران – في الأماكن التي سيطرت عليها فصائل الثورة و الجيش الحر .

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.