داعش والكيماوي- جميل عمّار(جواد أسود)

من الخطأ تصور ان نظام عمره نصف قرن تدعمه روسيا والصين وايران و تتجاهل مواجهته بقية الدول يسقط من خلال مواجهة معارضة مفككة مشتته تتوزع بين معارضة انتهازية فاسدة وأخرى معارضة مخترقة مسيسة من قبل النظام وثالثة معارضة حالمة تعيش في المدينة الفاضلة و تتصور انها بالسلمية وأغصان الزيتون تستطيع ان تروض النظام وتقلم مخالبه و اخيرا معارضة شريفه ولكنها يتيمة تقاوم بما تملك فتطفو على السطح تارة و تخبو تارة اخرى
نظام تدرب على كثير من المحن وخرج من اغلبها سليما او بأقل الخسائر وأتقن تمثيل ادوار عديدة كأن يكون تارة ثعلبا وأخرى ذئبا ومن ثم حملا وديعا
نظام تفنن في عالم الاختراقات للتيارات المناهضة له وأحسن اسلوب فرق تسد فسبق ان شق الحزب الشيوعي وجعل منه حزبين وأيضا الاخوان وجعلهم اخوان و طليعة و فتح جعلها فتح الانتفاضة و فتح الاسلام ولعب على وتر حماس لمواجهة منظمة التحرير
نظام اختزان في جعبته دائما بدائل للتفاوض و اوراق يخرجها متى شاء يلاعب بها خصومها يقدمها قربانا لهم او يحرقها من اجلهم ليكسب موقفا او وقتا او تأييدا
ولو اردنا ان نراجع مواقف النظام على مدى خمسين عاما لوجدنا العديد من الامثله منها على سبيل المثال موقفه من الحرب الايرانية العراقية وابتزاز دول الخليج و اخرى موقفه من الحرب على العراق وابتزاز الغرب للتحكم بلبنان وغض الطرف عن تجاوزاته فيها وانتهاء بانسحابه من لبنان في 2005 لامتصاص غضب الغرب على جريمة اغتيال الحريري
خلال سنوات الثورة ومنذ اندلاعها تفنن النظام بنمط جديد من المواجهة وهو اسلوب المرواغه فأمام حصار العالم له في مواجهته للثورة السلمية استطاع ان يرغم الثورة على حمل السلاح فأصبح امام الغرب يواجه ميليشيات مسلحة تهدد امن وسيادة الدولة و عندما صعد المواجهة باسلوب عنيف واستخدام المحرمات كسلاح الكيماوي وتأهب العالم لمواجهته او على الاقل لمعاقبته سارع بتسليم السلاح الكيماوي وهنا يجب ان نتوقف عن وظيفة السلاح الكيماوي فمن الخطأ ان نتصور ان النظام بنى هذه الترسانة من الاسلحة الكيماوية ليحارب بها او ليخلق بها نوعا من التوازن مع العدو الاسرائيلي لأن اصغر خبير استراتيجي يعلم انه سلاح يشكل عبء على صاحبه اكثر من الخصم خصوصا اذا كان الخصم بمحاذاته ويمتلك قدرة عسكرية تتفوق عليه اضعاف مضاعفة
اذن السلاح الكيماوي خلق ليكون ورقة تفاوض يحرقها النظام متى يشاء وعندما يفاوض او عندما يحاصر ليكسب من خلال هذا التنازل على مكاسب كفك الحصار كما فعل عند الانسحاب من لبنان او ليكسب وقتا يستعيد فيه انفاسه من جديد فالسلاح الكيماوي سلاح تفاوض لا سلاح مواجهة
وداعش لا تختلف كثيرا عن السلاح الكيماوي الذي كان بيد النظام وسبق ان استخدمها النظام في العراق ليوقف الزحف الامريكي الذي بدء بالعراق وكاد ان يجتاح سوريا ليسقط النظام فيها كما اسقط نظام بغداد
اليوم يعيد النظام فتح الباب لداعش لتدخل الى العمق السوري تنوب عنه باغتيال الثورة وتشويه صورتها وليحصل على اجماع دولي لمواجهة الداخل بحجة الارهاب الدولي لداعش بعد ان فشل بالحصول على تأييد العالم لإسقاط الثورة
داعش هو فزاعة النظام للغرب والعالم كله يعلم انها صناعة النظام ولكنه مجبر على التعامل مع نظام متوحش بدأ يفكك حجارة في جسم السد ليغرق بالسيول كل المنطقة
من خلال داعش يحاول النظام ارغام العالم للتنسيق معه فيستعيد جزأ من الشرعية التي فقدها بدعوى انه يحارب الارهاب
ولكن الفارق بين داعش والسلاح الكيماوي فارق خطر فالسلاح الكيماوي اداه التحكم فيها والسيطرة طالما هي في يد النظام امر وارد
بينما داعش فالامر مختلف فعلى الرغم من قدرة النظام بالتحكم بقياداتها و توجيههم حيث يشاء الا ان توجيه ضربات مؤلمة لهم سواء من الغرب او من النظام على سبيل التمويه ستجعل بعض امراء داعش من الصف الثاني والمغيبين عن حقيقة الوضع يتصرفون وفقا لعقيدتهم القتالية ويخرجون عن خارطه الطريق التي رسمها النظام لقادتهم ليجد النظام نفسه امام اكثر من داعش واحدة
وان كان هذا الاحتمال لا يخيف النظام و سيجعله يبدو وكانه بريء من التواصل معهم الا ان ضربات داعش حينها ستكون مؤلمة للنظام مالم تسانده الدولة الغربية لقصم ظهر داعش قبل ان تصل الى خناق النظام
داعش لا تختلف عن السلاح الكيماوي فكما كان استخدام الكيماوي في الغوطة خطا امريكيا احمر تجاوزه النظام ليستخدم السلاح من خلال تسليمه كورة تبادل يكسب زمنا ضروريا ليصل الى الانتخابات الرئاسية فأن ذبح الصحفي الامريكي جيمس فولي من قبل داعش والذي كان معتقلا لدي النظام يشبه الى حد بعيد استخدام النظام للكيماوي بالغوطة
فترة تسليم الكيماوي حددت بزمن وتم انجاز الجزء الاكبر منها و العالم متوهم انه اغلق هذا الملف ليفتح النظام ملف داعش وهذا الملف لايمكن التكهن متى يمكن ان يغلق ومن يدري ما ذا يملك النظام في جعبته من ملفات يلاعب بها الغرب
يبدو اننا نمر في مرحلة يعيش فيها الغرب حالة ربي اسألك نفسي طالما ان ذيول الازمة لم تناله بضرر مباشر وامام نظام اشبه كما يقولون بالمصري حاوي وياما في الجراب يا حاوي

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.