خُطًى حثيثة في الملف السوري قبل انقضاء 2017

تحاول الأطراف المؤثرة في الملف السوريّ وبخطواتٍ متسارعة تعزيز مواقعها، وزيادة مساحة التأثير، فهل يعني ذلك اقتراب مرحلة الحلّ السياسي، لاسيما بعد الانتهاء تقريباً من ملف “داعش”؟

بقلم: د. محمد عادل شوك

ما إنْ أُعلِن عن قرب انتهاء مرحلة داعش في سورية، و انخفاض وتيرة الأعمال المسلحة إلى حدّ كبير، حتى بدأت ملامح الحلّ السياسي، وفق خطة مؤسسة راند الأمريكية، تتراءى للعيان، و أخذت الخطى تتسارع من الأطراف المؤثرة في الملف السوريّ؛ سعيًا في تعزيز المواقع، و زيادة مساحة التأثير على المدى المنظور، إلى حين الجلوس على طاولة الحل المرتقبة.

و ذلك بعدما باتت سورية بمساحتها الـ 185ألف كم2، منطقة تنافس دوليّ، على شاكلة منطقة بحر قزوين ( بحر الذهب، أو كعكة الذهب )، بمساحته الـ370 ألف كم2.

و يذكر في ذلك التحرّكات الدولية، من خلال التفويض الأمريكي لروسيا، وفق خطة مؤسسة راند، أو بناء على مساعي هذه الأطراف منفردة، و قد ظهر ذلك من خلال جملة من الخطوات:

مسعى روسيا سواء من خلال أستانا بالتوافق مع طرفي الأزمة الإقليمين: تركيا، و إيران، أو من خلال مساعيها الانفرادية في ذلك، و يذكر في هذا وصول الرئيس الروسي يصل إلى طهران غداة محادثات أستانا 7، الاثنين: 30/ 10، لبحث تطورات الملف السوري.

و هو أمر لن يفوّته بوتين، الذي يسعى لتحقيق انفراجة في الملف السوري، قبيل الانتخابات الرئاسية في آذار 2018، التي ينوي الترشّح لها لولاية جديدة فيها، هذا في الوقت الذي تنقلت فيه الأنباء قيام روسيا بتخفيف ثقلها العسكري في الأيام القليلة الماضية، لإشعار المواطنين الروس بإنجاز قواتهم العسكرية مكاسب ميدانية في سورية، و ذلك ما يمكن قادته من استثمار ذلك سياسيًا من خلال محادثات أستانا المتكررة، و المساعي لعقد مؤتمر الشعوب السورية” عُدِّلت التسمية لاحقًا إلى مؤتمر الحوار الوطني”، ليعقد في منتجع سوتشي، بدلاً من حميميم السورية، و تضمّ قائمة المدعوين 33 حزبًا و جماعة، مع مقاطعة الائتلاف الوطني و الكيانات القريبة منه.

زيادة الحضور الأمريكي في هذا الملف مجددًا، من خلال التواصل مع عدد من أطراف المعارضة السورية، و حضورهم المؤتمر الذي رعته واشنطن مؤتمر حول السياسة الأميركية القادمة حيال سورية، على مدى يومين، في: 27/ 10/ 2017، فضلاً على مساعيها لإقامة مناطق آمنة، على غرار المنطقة الجنوبية، فقد أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن سعي واشنطن لإقامة مناطق آمنة في سورية، بعد نجاح الخطوة في المنطقة الجنوبية بشكل ملحوظ.

و تجلية الشائعات التي راجت حول فتور في العلاقات الروسية ـ التركية، بسبب بطء انتشار قوات المراقبة التركية في إدلب، ليظهر أنّ الخطوات التركية تسير ببطء مدروس، فبعد اعتلائها قمة جبل الشيخ بركات، ذهبت نحو جبل الأكراد، لتأخذ بعدهما طريقها في الانتشار نحو الداخل، بالتزامن مع أنباء عن البدء في توسيع التحركات لتشكيل نواة للجيش الوطني في مناطق إدلب، و هو ما يفسّر انضمام ثلاثة آلاف من أحرار الشام إليه، كنواة أولى له، و ربما يلحق بهم الفيلق، و الزنكي، و هناك مساع لضمّ عناصر من الهيئة بعد تخليهم عن النواة الصلبة للقاعدة، ممثلة بجبهة النصرة.

و تحرّكات إقليمية أخرى عربية لا تقلّ أهمية عن التحركات السابقة، كالتحرّك الأردني غير المسبوق، حيث ذكر مركز “عمون” عن رئيس الديوان الملكي الأردني فايز الطراونة، إنه سيلتقي خلال الأيام المقبلة، في زيارة غير رسمية للعاصمة السورية بالأسد، للمرة الاولى، منذ الأزمة السورية، ليسلمه رسالة من الملك عبدالله الثاني.

و مساعي الرياض لعقد مؤتمر رياض 2، بهدف توسيع قاعدة الهيئة العليا للمفاوضات، بضمّ شخصيات جديدة، محدودة التأثير الميداني، تريد أطراف نافذة في الملف أن تضمن مصالحها من خلال وجودها، و لاسيّما موسكو و مصر على وجه الخصوص، و يطال ذلك تحديدًا رئيسها “رياض حجاب”، الذي أُقنع بالدور المستقبلي، الذي ينتظره في المرحلة الانتقالية، و لن يقلّ بحسب مراقبين، عن رئاسة الحكومة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.