خواطر مغترب – رحلة الموت

دخل على بيته … وهمومه اكبر منه
شاف وﻻده عم يلعبوا ويضحكوا ،، مو حاسين بشي وركضوا عليه بابا انت جيت …
تطلع فيهم بنظرة جامدة وعم يشوفهم كيف ضعفانين !
ودخل على غرفته …
لحقته وقالتله … خير يا رجال خير ؟!
قلها الدنيا ضاقت علينا … وسكر الباب
طلع من غرفته بعد ساعة وكأنه غير انسان .. مبسوط ومكييف ومش زعلان
صاح لاهل البيت … خلص الحل ﻻقيت ..فررررجت ياجماعة ..
قوموا ضبوا الشناتي … رايحين على مكان حلو كتيير
فيه شجر ونهر وفيه سعادة مابيحلم فيها امير
رح يعطونا بيوت وفلوس وكل شي منحلم فيه رح يصير ..
ضحكوا اﻻوﻻد وانبسطوا وسأله ابنه الصغير …
شو يا بابا رايحين على الجنة !! من بكير
ضحك اﻻب وقله … ﻻ يا بابا نحن رايحين على جنة اﻻرض رايحين على أوربا ..
هي ترددت وقالتله … طول بالك بتفرج .. هيك قرار مش سهل .. بدك تنفينا على ارض المهجر !!
قلها بكرا بتشوفي العالم كلها صارت هنيك
فرحت وتفاءلت …وصاروا يضبوا الشنط وهنن عم يغنوا ويضحكوا واحيانا يبكوا
ودعوا هل الناس يلي حوليهم وطلبوا الدعاء ليصلوا بسلامة ومن دون عناء
وصار الموعد …
طلعوا على هل الزورق المسكين يلي حامل بدل العشرة .. ستين
هي ترددت بالبداية وبايدها ابنها الصغير ….
هو مسكها من ايدها وتبسم وقلها طلعي وﻻ تفكري بشي رح نصل سالمين
تبسمت بسمة خفية خبتها بقلبها المحتار الخايف
لبسوا احزمة النجاة للاحتياط …. وساد الصمت
بعد شي ساعة ارتفعت اﻻصوات وكترت التساؤلات … الكل عم يسأل والكل بدي يخاف …
اﻻم تلبكت .. نظرات اوﻻدها ماعادت تتحملها وهي ساكتة وعم تتماسك
اﻻب ماعاد طلع عليهم كرمال ماتنزل دمعة بالغلط
والشي الوحيد يلي طلع صوته … هو صوت الزورق كيف عم يقلب ويقلب معه كل الموازين …
الكل صار ينادي … والكل عم يستغيث … وماعاد حدا رد او سمع …
فتح عينه بعد عراك طويل مع البحر الغدار ..
شاف اليابسة … طلع حوليه … شاف مرته واوﻻده طايفين على البحر جنبه .. فرح كتييير … قوموا ياجماعة وصلنا …وصلنا ..تعالوا شوفوا بعيونكم ياحبايبي
ركض على اوﻻده طايفين بس مش عايشين … وماعادوا متل ماكانوا نحيلين !!
شاف مرته وبايدها ابنها الصغير … ركض عليها وقلها اصحي حبيبي وصلنا سالمين …. كمان مافاقت وﻻ حتى ردت …
يمكن كان ابنه الصغير اكتر واحد بيعرف فين رايحين !!
رايحين على الجنة ومش دريانين
طلع فيهم واسودت الدنيا بعينه … تطلع على اليابسة والحضارة …. ووجوه الناس المحتارة …
والبكاء والتعب والألم ….
اتطلع على هل البحر الكبير … شاف هل الجثث الطايفة …. كلهم راحوا مشان يرتاحوا
هنن ارتاحوا بس ماراحوا !!
اكتشف فجأة انو هو ضحى بكل شي بيملكه كرمال سراااب
كرمال يبحث عن سعادة مالها وجود
كرمال يبقى بقية حياته عم يتنغم بصدى اصوات اوﻻده وحياته يلي ماكانت عاجبته … وصارت هلأ الحلم المستحيل ..

للاسف هل الحادثة عم تصير كل يوم والعالم عايشة على نفس السراب
22 الف سوري حسب اخر اﻻحصاءات مات في محاولة الهجرة الى أوربا
وكل حدا بيوصل عايش الى شط اﻻحلام … بيكتشف انو ابتدى الكابوس !!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.