خلاف في الكنيسة البلغارية بسبب اللاجئين

1٬095

ترجمة _ علي الحاج حسين

نشرت صحيفة “ترود” الواسعة الانتشار في بلغاريا بيانا” للراهب رافائيل راعي دير ” القديس نيكولاي” في كلادنيتسا البلغارية يوافقه عليه العديد من رجال الدين، يلوم فيه المجمع الكنسي المقدس على تقمص دور مؤسسة حكومية بدعوته إغلاق الباب أمام اللاجئين، وهذا نصه:

مما لا شك فيه تضمن بيان المجمع المقدس بخصوص أزمة اللاجئين الكثير من الحقائق، لكن هناك قلق ومخاوف مست الضمير المسيحي لدى الكثيرين وأنا منهم. وأهمها دعوة الدولة لإغلاق الباب وعدم قبول المزيد من اللاجئين.
إن الدعوة لرفض المساعدة والحماية للضحايا المحتاجين الفارين من الحرب وغالبا من موت محقق، يتعارض بشكل صارخ مع نص وروح الإنجيل والقيم المسيحية والأخلاق والضمير.
يجب أن نرى بكل محتاج أخ قريب بغض النظر عن العرق والدين والثقافة التي ينتمي إليها. بل وأكثر من ذلك نحن مدعوون أن نرى فيه المسيح، لأنه في المسيح تتجلى في كل شخص قيمة لا نهائية. ويشاطرني هذا الرأي تقريبا كل رجال الدين الذين تحدثت معهم حول هذا الموضوع.
ما من شك انه في كل حالات هجرات الناس الجماعية تصاحبها مخاطر. أما أن يُزعم أن اللاجئين يشكلون خطرا جسيما على المجتمع وكيان الدولة فهو أمر مبالغ فيه. لاسيما عددهم الذي لا يكاد يذكر بالمقارنة مع عدد السكان.
الكنيسة لا يجب أن تضخم وتحشد على نطاق واسع، في كثير من الأحيان المخاوف غير منطقية، بل على العكس من ذلك يجب أن تساعد وتساهم في تحقيق الهدوء وتتحلى بالشجاعة، حتى لو لزم الأمر التضحية. في كل تاريخ الكنيسة، وبخاصة الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية كان هذا النهج المتبع حيال الهاربين وأصحاب المعاناة المحرومين وطالبي المساعدة والحماية …
دعونا نتذكر دور كنيستنا – من رجال دين وأتباع- لإنقاذ اليهود البلغار واستقبال الأرمن الفارين من الإبادة الجماعية والمهاجرين من روسيا السوفياتية! إن الشعب البلغاري الذي يعيش داخل حدود بلادنا، هو إلى حد كبير سليل لاجئين. فقط في السنوات الخمس والعشرين الأخيرة وبدون أن تنشب حرب على أرضنا هاجر من بلغاريا قرابة مليوني شخص. أي كل فرد منا إما سلسل لاجئ أو لديه أقارب لجأوا في مكان آخر.
نحن كمسيحيين عندما نفعل الخير ونقدم مساعدة لا ينبغي لنا أن نقسم الناس وفقا للعرق أو العنصر أو الدين أو الثقافة أو الجنس، لأن الجميع على قدم المساواة على صورة الله. الكنيسة (رجال دين وأتباع) لا ينبغي أن يكونوا منغلقين طلبا للراحة والهدوء، بل أن يكونوا شهودا شجعانا!
نحن لا يمكن أن نعتبر أن الدولة والشعب البلغاري من فئة القرن التاسع عشر، لأنه القرن الحادي والعشرين، حيث العالم والتاريخ بحركة دؤوب وظروف العولمة ومجتمع المعلومات، في عصر ما بعد الحداثة (وبعد المسيحية)، حيث الحقائق والتحديات مختلفة.
للأسف الشعب البلغاري لم يعد أرثوذكسيا منذ زمن. إن نسبة المؤمنين المسيحيين الممارسين للشعائر بوعي ليست أعلى من ثلاثة في المائة. الكنيسة ليست مؤسسة أداة حيال الدولة والأمة، بل جسد المسيح وملكوت الله في هذا العالم. وبدلا من الانعزال وتوسم الخطر في الوافدين الجدد، يجب أن تكون مساحة الرؤية أشمل قولا وفعلا ومثلا!
من واجبها أن تنظر بشكل أوسع، وخاصة الذين يعانون، أولئك هم أحب الناس إلى الله، وترى فيهم مواطنين محتملين في المستقبل لهذا الوطن الذي تتنكب مسؤولية رعايته من السماء. أن ترى فيهم الجيران. هذا ما يعلمنا إياه الإنجيل. هذا ما يعلمنا إياه المسيح.
——————————-
صورة الراهب رافائيل – راعي دير القديس نيكولاي – بلغاريا

رابط الموضوع:
http://www.trud.bg/Article.asp?ArticleId=5008306

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.