خطار أبو دياب.. 5 حزيران هزيمة مدوية ويوم الضربة القاضية للتجمع الإقليمي العربي

120
حاوره: فهد إبراهيم باشا
خطار أبو دياب

شكّلت هزيمة 5 حزيران/يونيو صدمة قويّة لوجدان الشعوب العربية، إذ أنها وبعد شحن عاطفي في وسائل الإعلام بمحاربة إسرائيل، وشحن الجماهير بوعود استرجاع فلسطين من المحتل الإسرائيلي، انهزمت الجيوش العربية بسرعة خاطفة، حيث لم تمتد الحرب لأكثر من ستة أيام، كسب الإسرائيليون فيها أكثر من ثلاثة أضعاف الأرض التي كانوا يسيطرون عليها قبل الحرب، وامتد الاحتلال ليشمل مناطق في سوريا ومصر كمرتفعات الجولان السورية، وسيناء المصرية.

وكانت هذه الحرب/ الهزيمة، منعطفاً هاماً في تاريخ المنطقة العربية، ما زالت الشعوب تدفع الفاتورة من استقرارها الاقتصادي والاجتماعي، ومن حريتها وإنسانيتها، وخاصة بعد استفراد العسكر بالحكم، دون تقديم أي مراجعات لطرق إدارتها للمجتمع، ومشاريعها، مما ساهم بتأجيل المشاريع التنموية والمجتمعية في تلك البلدان لصالح سيطرة الشمولية والحزب الواحد، وتكريس بنى الاستبداد.

5 حزيران/يونيو هو ضربة قاصمة للنظام الإقليمي العربي الذي عاد وسقط كليا مع سقوط بغداد في نيسان/إبريل 2003

في ذكرى الهزيمة، أو ما اصطلح المهزومون على تسميته بالنكسة، من باب تخفيف وقع الكلمة على ذواتهم المريضة، ومحاولة كسب الشارع الشعبي من جديد، نحاول في صحيفة “الأيام الالكترونية” تسليط الضوء على بعض تفاصيل هذه الحرب ونتائجها عبر اللقاء مع مجموعة من المثقفين الوطنيين.

في هذه الحلقة من مجموعة الحوارات حول هزيمة حزيران/يونيو 1967، تستضيف الصحيفة الأستاذ البروفيسور خطار أبو دياب، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس والخبير والباحث في الجيوبولوتيك، الباحث في شؤون الشرق الأوسط والمحلل السياسي الأكاديمي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس.

السؤال الأول:

ما أهمية هذا اليوم في تاريخ العالم العربي؟

5 حزيران/يونيو يمثل تاريخا مفصليا في حياة العرب، وأتذكر جيدا ذلك اليوم لأن الآمال صدمت، وكان رهان على شخص جمال عبد الناصر، إضافة إلى وهم كبير في إمكانية الانتصار بعد الذي جرى الإعلان عنه في مؤتمرات القمة العربية، لم تكن الحقائق واضحة أمام الناس ولم تكن شفافة.

5 حزيران/يونيو مثّل بشكل أو بآخر القضية العربية، وهزيمة مصر بالذات استفادت منها حيث أعادت بناء جيشها وعبر حرب الاستنزاف وما جرى من تحريك للجيش في حرب تشرين فاستعادة كرامتها وأرضها.

من مشاهد الهزيمة(بوابة اللاجئين)

5 حزيران/يونيو هو ضربة قاصمة للنظام الإقليمي العربي الذي عاد وسقط كليا مع سقوط بغداد في إبريل/نيسان 2003.

5 حزيران/يونيو جرح عميق لأنه تم احتلال أراض عربية أكثر من حجم دولة فلسطين التي احتلتها إسرائيل عام 1948 م.

5 حزيران/يونيو ليس دليلا على فشل العسكرتارية، بل دليل على فشل ثقافي، ولم تحصل المراجعات اللازمة لمحاولة النفاد إلى داء العالم العربي، لأن من يحارب عليه أن يمتلك القدرات لذلك، لأن الحماس والعاطفة وسحر الكلمة لا تحقق الانتصارات، وخاصة أن جمال عبد الناصر لقب ب “ملك العرب”، وتم الالتفاف حوله في لحظة تاريخية لمنع استقالته. وعادت الخلافات العربية لتنهي فترة جمال عبد الناصر.

عدم التحضير الكافي للجيوش والكذب لدى أجهزة المخابرات، والطعن في الظهر فلم يكن تنسيقا فعليا بين مصر وسوريا بل يخطط كل طرف على حدة.

السؤال الثاني:

ماذا خسرت العرب في هذا اليوم؟

خسرت العرب الأراضي العربية كالقدس وسيناء والضفة الغربية وقناة السويس، وخسرت العرب معركة عسكرية كبرى سميت؛ “بحرب الأيام الخمسة”، وسميت “حرب حزيران”، كانت النكسة في استنتاج حجم الهزيمة التي حصلت والاستنتاج لعدم الشفافية، فمن كان يسمع إذاعة صوت العرب من القاهرة وإذاعة دمشق يتصور أن النصر أصبح محققا.

ومن كان يسمع لإذاعات خارجية كان يتبين أن ذلك غير معقول، وأيقنت أنا وأنا ابن العشر سنوات بأنها الصدمة الأولى في حياتي، فقد فهمت خسارة الإنسان العربي، وخسارة هذا النمط من المجابهة، وبدأ حسي النقدي في تلك اللحظة في التشكيك، وإنه يتوجب عليّ الوصول إلى اليقين، إضافة إلى تجميع عناصر القوة بدل الضعف مترافقا مع التنسيق الحقيقي بين الأطراف حيث أغلقت مرحلة وبدأت أخرى.

السؤال الثالث:

ما الأسباب المباشرة وغير المباشرة لحصيلة حرب حزيران/يونيو عام ١٩٦٧؟

علينا ألا ننكر أن العالم العربي مستهدفا بموازين القوى الدولية ولعبة الأمم المتحدة، فالعالم العربي الذي تم بناء دوله بعد الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية ووصول دول الاستقلال إثر تفكك الاستعمار، بقي مسرحا لصراع الآخرين، وكان مسرحا للحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي في أثناء الغزو الثلاثي للسويد عام 1956، حيث بدا التراجع الأوربي من المنطقة لصالح أمريكا التي بقيت مهيمنة على هذه المنطقة من العالم، ومن هنا يندرج السبب الأساسي لهزيمة عام 1967.

جمال عبد الناصر (اندبندنت)

جمال عبد الناصر في عام 1956 تمكن من النجاة من تلك الحملة على السويس، ولم يكن قد حقق النصر العسكري؛ بل كان نوع من التفهم الدولي السوفييتي والأمريكي والذي ساهم في إفشال إسرائيل والأوربيين، وربما كان هناك رهان أمريكي على عبد الناصر لم يتحقق، وكان قرار إغلاق المضائق قرارا غير صائب سبّب التورط ليحصل ما حصل نتيجة إعطاء الحجة لإسرائيل لقيامها بالحرب، عدا عن أسباب اللعبة الدولية والإقليمية، إضافة إلى عدم التحضير الكافي للجيوش والكذب لدى أجهزة المخابرات، والطعن في الظهر فلم يكن تنسيقا فعليا بين مصر وسوريا بل يخطط كل طرف على حدة، وكان عبد الناصر يتكلم عن مزايدات النظام السوري في مجالسه الخاصة بصدر ضيق.

لذلك لم يكن هناك جبهة موحدة، حتى الأردن خاض المعركة دون التنسيق مع سوريا ومصر وذلك لخوف ملك الأردن أنه إذا انتصر جمال عبد الناصر سيكلفه ذلك نظام حكمه، كل هذه الأسباب داخلية وخارجية وعدم التحضير الكافي كانت سببا مباشرا لهزيمة 1967.

من الصعب الإحاطة بالأسباب الداخلية للوصول إلى هذه النتيجة، فكان ذلك من الدروس القاسية للعسكرتارية المصرية التي استوعبتها، والتي أثّرت عليها بسبب وجود تجربة مرّة في حرب اليمن واستكملت في مصر 5 حزيران/يونيو عام 1967.

السؤال الرابع:

ما دور جمال عبد الناصر في هذه الحرب؟

بالطبع كان دور عبد الناصر مركزيا، فهو من اتخذ قرار إغلاق المضائق، عبد الناصر الذي كانت تقارير أجهزة مخابراته العسكرية قد أعطته صورة خاطئة عن إمكانياته، وعن مخاطر الضربة الفجائية القاضية التي حصلت، لم يكن هناك سيناريوهات عديدة، لم يكن الاتحاد السوفييتي قد زوّد مصر بالأسلحة المطلوبة.

إذا؛ كان هناك تقييم خاطئ دفع الثمن نتيجة له جمال عبد الناصر، ولأن القرار السياسي لم يكن واضح المعالم عندما رأينا استقالة جمال عبد الناصر وما جرى مع عبد الحكيم عامر قائد القوات المسلحة فهمنا أيضا تسلسل القرار وتركيبته وطبيعة الأنظمة التي تلعب دورا في الاستعداد للأسوأ، لم تكن البلاد مهيأة للحدث عكس عام ١٩٥٦ بالرغم من أن النتائج العسكرية غير الباهرة لكن عام ١٩٦٧كانت المفاجأة عبر إنهاء سلاح الطيران المصري بهذه السرعة وإلى هذا الحد أن باكستان وبناء على طلب السعودية ستأتي لنجدة العرب في حرب 1967م، علما أن كل أسلحة الطيران العربية انتهت منذ اليوم الأول للمعركة، فالمسؤولية كبيرة ويجب تحمل المسؤولية لواقع إقليمي أو دولي أو عدم التضامن كان هناك مسؤولية كبيرة يؤكدها قيام عبد الناصر بالتقدم إلى الاستقالة بنفسه، وهذه الاستقالة رفضها الشعب المصري.

أعتقد أنه من الصعب الإحاطة بالأسباب الداخلية للوصول إلى هذه النتيجة، فكان ذلك من الدروس القاسية للعسكرتارية المصرية التي استوعبتها، والتي أثّرت عليها بسبب وجود تجربة مرّة في حرب اليمن واستكملت في مصر  5 حزيران/يونيو عام 1967.

المسؤولية يتقاسمها وزير الدفاع حافظ الأسد والقيادة ككل، لم يكن هناك تحضيرا كافيا وفهما لموازين القوى، كان هناك رهانات للذين سلموا الجولان على استلام الحكم في سوريا، وهذا دليل واضح.

السؤال الخامس:

ما دور حافظ الأسد وحزب البعث في تلك الفترة؟

كان هناك فريق الأتاسي والزعني فريق آخر في الحكم، لكن حافظ الأسد كان وزيرا للدفاع، على كل المصادر السورية والمحاضر الدبلوماسية وكل المؤشرات تشير إلى أن الجولان سُلم تسليما، والتاريخ سجّل ذلك، وأن المسؤولية يتقاسمها وزير الدفاع حافظ الأسد والقيادة ككل، لم يكن هناك تحضيرا كافيا وفهما لموازين القوى، كان هناك رهانات للذين سلموا الجولان على استلام الحكم في سوريا، وهذا دليل واضح؛ إنه في إحدى صحف النظام يومها “الثورة والبعث” كان هناك عنوان رئيسي هو “المهم أن تبقى الثورة” لم يكن من المهم الاحتفاظ بالأرض، وكان المهم والأولوية بقاء النظام، هذه الأولية طغت عل كل ما عداها من خلال إعطاء الأوامر بالانسحاب، وإسقاط القنيطرة وغيرها قبل حصول عمليات عسكرية فعلية.

حافظ الأسد(الجزيرة)

المفاجأة كانت صاعقة مع تدمير الطيران المصري على الأرض، والأكثر صعوبة الرأي العربي وكيف تم سقوط الجولان بهذه الطريقة رغم طبيعة الجولان، وجغرافيا الجولان، وبسالة الضباط وعناصر الجيش السوري الذين كانوا ضحية صفقة كبرى لم تكشف جوانبها إلى اليوم.

بالنسبة لي ٥ حزيران/يونيو هو؛ يوم الضربة القاضية للتجمع الإقليمي العربي، وضربة كبيرة للقومية العربية… إنها هزيمة مدوية.

للاستماع للتسجيلات الصوتية للسياسي السوري خطار أبو دياب:

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.