خبراء مستقلون.. وباء كورونا تشيرنوبيل القرن الحادي والعشرين كان بالإمكان تجنبه

وجه معدو التقرير الاتهامات بشكل أساسي ل‍منظمة الصحة العالمية لتأخرها في طلب ارتداء الكمامات وإعلان الوباء كحالة عالمية، حيث “أضاع الجميع الكثير من الوقت الثمين”.

قسم الأخبار

وصفت مجموعة الخبراء الـ 13 وباء كورونا بأنه “تشرنوبل القرن 21″، في دراسة حول فعالية الإجراءات الصحية التي اتخذت على مستوى الدول والمؤسسات للتعامل مع الوباء. نُشرت الأربعاء 12 أيار/ مايو 2021.

أمضت هذه اللجنة المستقلة المؤلفة من 13 خبيرا والتي أنشأها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس وفقا لقرار تم تبنيه في مايو 2020 من قبل الدول الأعضاء في المنظمة، الأشهر الثمانية الماضية في درس انتشار الوباء والتدابير التي اتخذتها منظمة الصحة والدول لمواجهته.

إصلاحات واسعة لأنظمة الإنذار والوقاية

قال الخبراء المستقلون الذين كلّفتهم منظمة الصحة العالمية بوضع تقرير عن جائحة كورونا، في تقرير صادم نُشر الأربعاء 12 أيار/ مايو 2021، أن كوفيد – 19 الذي أودى بحياة أكثر من 3,3 ملايين شخص وأصاب عشرات الملايين ودمر الاقتصادات العالمية، إن العالم كان بإمكانه “تجنب الجائحة”، إلا أن «مزيجا ساما» من التردد وسوء التنسيق حال دون رؤية مؤشرات الخطر. ودعوا إلى إصلاحات واسعة وبشكل عاجل لأنظمة الإنذار والوقاية.

كان بالإمكان تجنبه

قالت إلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا السابقة “كان من الممكن تجنب الوضع الذي نحن فيه اليوم”.

وأضافت، “نحن ندرك أن الناس غاضبون ومنزعجون، لكن لا يوجد فرد أو بلد واحد فقط مسؤول”، بخلاف الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب الذي كانت الصين ومنظمة الصحة العالمية بالنسبة إليه مسؤولتين وحدهما عن الكارثتين الصحية والاقتصادية اللتين مني بهما العالم.

وأكدت سيرليف في مؤتمر صحافي “هذا الوضع يعزى إلى عدد لا يحصى من الإخفاقات والثغرات والتأخيرات في الاستعداد والاستجابة” للوباء.

وعلّقت رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة هيلين كلارك التي شاركت في رئاسة اللجنة قائلة “يمكننا القول إن هناك تأخيرات واضحة في الصين لكن كانت هناك تأخيرات في كل مكان”.

وتابعت “عندما بدأت المعلومات تصل إلى منظمة الصحة العالمية، من الواضح أن المنظمة لم يكن لديها التفويض الكافي للتحقيق ثم التأكيد بسرعة من أن وباء خطيرا في طور الانتشار”.

انتقادات لمنظمة الصحة العالمية

وجه معدو التقرير الاتهامات بشكل أساسي ل‍منظمة الصحة العالمية لتأخرها في طلب ارتداء الكمامات وإعلان الوباء كحالة عالمية، حيث “أضاع الجميع الكثير من الوقت الثمين”، بحسب التقرير.

لكن التقرير أشار إلى أن الأمور ما كانت لتتغير كثيرا “بسبب دعم تحرك الكثير من الدول”، إذ ان العواصم لم تبدأ تدرك حجم الخطر إلا بعد إعلان المنظمة الوباء جائحة في 11 مارس.

جاء في التقرير أنه “من الواضح أن خيارات استراتيجية سيئة والافتقار للإرادة في مواجهة التفاوتات وضعف التنسيق خلقت مزيجا ساما مكّن الوباء من التحول إلى أزمة بشرية كارثية”.

وأضاف التقرير؛ “فيما كان الفيروس ينتشر، تراكمت المعلومات وتأخرت القرارات في انتظار الردود على الكثير من رسائل البريد الإلكتروني الرسمية المتبادلة”.

ورأى الخبراء أنه “مر وقت طويل” بين الإبلاغ عن أولى حالات الإصابة بالتهاب رئوي مجهول المنشأ في النصف الثاني من ديسمبر 2019 وإعلان منظمة الصحة العالمية في 30 كانون الثاني / يناير حالة طوارئ صحية عالمية.

بالنسبة إلى الخبراء، كان من الممكن إعلان ذلك على الأقل في الاجتماع الأول للجنة الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية في 22 كانون الثاني/ يناير 2020.

وفي النهاية، سمحت “التأخيرات والتردد والإنكار” للوباء ثم الجائحة بالانتشار، كما خلص إليه التقرير.

ووصف التقرير شهر فبراير 2020، بـ “الشهر الضائع”، إذ انتشر فيه الوباء بشكل واسع ولم تتحرك الدول إلا في شهر مارس عندما أصبح الوقت متأخرا.

وكانت منظمة الصحة العالمية، تعرضت منذ بداية الأزمة، لانتقادات بسبب الكيفية التي استجابت بها للأزمة، خصوصا التأخير في التوصية بوضع كمامة. وجاءت الانتقادات بشكل خاص من الولايات المتحدة التي اتهمت المنظمة بأنها كانت متهاونة جدا مع الصين ووصفها ترمب وقتها بأنها “دمية للصين” حيث ظهر فيروس كورونا وأنها أخرت إعلان حالة الطوارئ الصحية العالمية. أما الصين، فاتُهمت بمحاولة التستر على انتشار الوباء.

تحول القاعات والصالات إلى أماكن للتعامل مع الجائحة(رويترز)

توصيات ومقترحات

يوصي فريق الخبراء بأن تتبنى الحكومات والمجتمع الدولي دون تأخير مجموعة من الإصلاحات التي تهدف إلى تغيير نظام التأهب والإنذار والاستجابة للأوبئة العالمية.

لذلك، يقترح التقرير طرقا عدة بما فيها إنشاء مجلس عالمي لمكافحة التهديدات الصحية وكذلك إنشاء نظام مراقبة عالمي جديد قائم على “الشفافية الكاملة”.

ويفترض أن يمنح هذا النظام منظمة الصحة العالمية القدرة على نشر المعلومات على الفور حول الأوبئة التي يمكن أن تستحيل جائحة دون الحصول على موافقة من الدول.

قدم التقرير سلسلة من التوصيات للتطبيق الفوري من أجل وضع حد لانتشار كوفيد – 19 بما فيها دعوة الدول الغنية إلى توفير أكثر من ملياري جرعة من اللقاح بحلول منتصف العام 2022 منها مليار على الأقل بحلول سبتمبر.

مصدر (أ.ف.ب) رويترز منظمة الصحة العالمية
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.