خالد جلل فن الكاريكاتور وليد الإبداع والحرية وليس ملعباً للأفكار العابثة والعابرة

رسام الكاريكاتور لا يقول أو يحكي بل يرسم. ولذلك على رسام الكاريكاتور أن يمتلك عقلية الجزار ومبضع الجراح، بمعنى أن يكون جريئاً في طرحه وغير مباشر، وماهراً في معالجة المواضيع.

الأيام السورية؛ بتول حسن

خالد جلل فنان ورسام كاريكاتير سوري. من مدينة كفرنبل في محافظة إدلب شمال سوريا. حاصل على بكالوريوس فنون جميلة من جامعة دمشق سنة 1988.

أهمية الإبداع والحرية

رسام طوع التكنولوجيا كثيراً لتخدمه في مختلف أعماله، ليس له أستاذ محدد، بل كل ما هو مبدع يتعلم منه بثقة بعيداً عن الخجل. لا يعترف بمدارس في عالم الكاريكاتور بل بمواضيع، فهناك موضوع سياسي في الرسم الكاريكاتوري وهناك موضوع اجتماعي، وآخر إنساني، وهناك التسلية والطرفة… لكن لا يوجد مدارس في فن الكاريكاتور.

يصر على أن هناك شروطاً ومواصفات أساسية يجب أن تتوفر في رسام الكاريكاتور معتبراً أن فن الكاريكاتور ليس ملعباً للأفكار العابثة والعابرة. ويميل إلى الرسومات البعيدة عن التعليق أو ذات التعليقات المختصرة كي لا يتحول الرسم الى قصة قصيرة أو الكلام إلى توضيح للخطوط والرسومات.

يركز على أهمية الإبداع والحرية ويهاجم الرقابة التي تضيق الخناق على إبداعات الرسام ورسوماته وتحصره في دائرة ضيقة لدرجة التلاشي.

عمل جلل في الكثير من الصحف اليومية السورية والعربية وكذلك في المجلات والدوريات. وتتضمن أعماله العديد من الرسوم الكاريكاتورية، وله أكثر من 15 معرضا فنيا. بالإضافة إلى مساهمات في مجال رسوم أفلام متحركة ورسوم توضيحية للمجلات وقصص الأطفال.

ويعمل جلل أيضا في مجال التصميم والإخراج الفني لمختلف المطبوعات، وفي مجال التصاميم المتحركة ذات الأبعاد الثلاثية للمحطات الفضائية علاوة على إعداد وتقديم البرامج التلفزيونية المتخصصة.

التفاصيل الدقيقة للشخصيات

يتميز خالد جلل في رسومه الكاريكاتورية بأسلوبه الواضح والخاص. المعتمد على التفاصيل الدقيقة والواضحة للشخصيات المستهدفة باللوحة، كما تتميز أعماله أيضاً على علاقة النص بالصورة بشكل يكمل واحدهما الآخر، إذ أنه يعبر بواسطة كل من الصورة والنص عن أفكاره والرسائل التي يريد إيصالها للجمهور. ويعتمد كثيراً على لعبة المفارقة بين الشخصيات وإبراز العيوب الشكلية.

انتهج جلل في رسوماته الكاريكاتورية التجسيد الساخر للطباع والصفات والتصرفات البشرية ضمن أوضاع معينة، وتناول فيها مبالغة هجائية لاذعة، ثم عالجها بتحريف صائب وصولا إلى اختزال الموضوع لعلامات مميزة وتضخيمها عبر نظرة تهكمية غريزية.

اشتهر بأعماله الكاريكاتورية التي تناقش قضايا اجتماعية مختلفة، مسلطاً الضوء على بعض العيوب المجتمعية مستعملاً كما كل أعماله على المفارقة الواضحة وكذلك على رسم الشخصيات بأحجام وأشكال تدعو للضحك، وتنحو لوحات جلل الاجتماعية نحو المبالغة سعياً نحو لفت انتباه المشاهد للعيب الاجتماعي

التجسيد الساخر للطباع

انتهج جلل في رسوماته الكاريكاتورية التجسيد الساخر للطباع والصفات والتصرفات البشرية ضمن أوضاع معينة، وتناول فيها مبالغة هجائية لاذعة، ثم عالجها بتحريف صائب وصولا إلى اختزال الموضوع لعلامات مميزة وتضخيمها عبر نظرة تهكمية غريزية تعتمد دقة الملاحظة وسرعة البديهة والسعي الحثيث للتنقيب عن السخرية.

يرى جلل أن فنان الكاريكاتور باستطاعته طرح الكثير من الموضوعات مازجا الواقع بالخيال والمبالغة مع الحدة بهدف إبراز صفات مميزة لشخصياته، كما أنه يلجأ إلى الرمزية ليعبّر بها عن ظاهرة ما بصورة مقنعة وجذابة.

ويؤكّد جلل، أن موهبة الكاريكاتور تستدعي وجود عين لاقطة تتأثر بالأشياء المحيطة بها وتستلهم الأفكار منها ما يلبي حاجة الرسم والموضوع، فرسام الكاريكاتور يلتهم العالم بعينيه ثم يفرزه بأنامله.

الإسهاب في التعليق يضعف الرسم الكاريكاتوري

لدى جلل توجه أساسي بالتقليل من التعليق على رسوماته الكاريكاتورية، لأنه يعتبر الإسهاب في التعليق يلعب دوراً خطيراً في إضعاف الرسم الكاريكاتوري، ويفرق جلل بين نوعين من التعليق، التعليق المقتضب بكلمة أو اثنتين أو ثلاث، وهذا يعتبر مقبولاً كلما دعت الضرورة الفنية والعملية لذلك، وهناك التعليق المسهب الذي يتحول إلى مقال قصير أو قصة قصيرة، وهذا ما يجعل الرسم برأيي ليس كاريكاتوراً بل رسم توضيحي لفكرة ما.

حيث كلما كان التعليق كثيراً كلما كان الكاريكاتور ضعيفاً، لأن ما لم يستطع الرسام إيصاله عبر الخطوط والتشكيل أوصله عبر الكلام وهنا نقطه الضعف.

من أعمال خالد جلل (فيسبوك)

من هو رسام الكاريكاتور؟

يعتبر جلل، أنه من الضروري أن تتوافر العديد من الشروط والمواصفات حتى يصبح يكون الكاريكاتور ناجحاً.

إذ لا بد أن يمتلك الفنان إلماماً ثقافي عاماً من أجل تشكيل المشهد الخلفي للرسام ورسوماته، لأن ذلك يشكل له رصيداً حيوياً وغنياً للتعاطي مع الأحداث ضمن بعض الإسقاطات كلما استدعت الحاجة الفنية، سواء الإسقاط النفسي أو التاريخي، أو ما يساهم في التعبير وإيصال الصورة للمتابع بكل سهولة ويسر.

وكذلك امتلاكه الروح الساخرة في تناول الموضوع، والتمكن الفني من رسم الكاريكاتور والخطوط وإلا لأصبح كل أديب ساخر رسام كاريكاتور، فالأديب الساخر هو رسام كاريكاتور بالكلمات ولو أنه تعلم رسم الخطوط لأصبح رسام كاريكاتور.

ويعتبر جلل الكاريكاتور، عبارة عن فكرة بمعنى طريقة تناول الموضوع، وخط بمعنى الحس التشكيلي للألوان والظل والنور وما شابه لدى الرسام. وبالتالي من المفترض أن يحمل رسام الكاريكاتور ما يمكن تسميته مواصفات الأديب الساخر من جهة، ومواصفات الفنان التشكيلي من جهة أخرى، حيث بدمج تلك المواصفات وتوافرها في شخص واحد يكون الشخص رساماً ويكون الرسم كاريكاتوراً.

استثمار التكنولوجيا في الرسم

يعتقد جلل، أن على رسام الكاريكاتور أن يستفيد من التكنولوجيا، فهو عندما يرسم رسماً يرسمه يدويا أولا، ومن ثم يدعمه بوسائل التكنولوجيا، وهذا سيكون أفضل من عدة جوانب: فهنا تتحقق السرعة في الإنجاز، والدقة في التنفيذ وضمان حفظ العمل من التلف والضياع وسهولة الأرشفة.

حساسية الفنان لدى جلل، شدته ليصور معاناة اللاجئين السوريين في شتى أصقاع الأرض ويرسم وجعهم وألمهم ليحاول أن يقدم عبر الكاريكاتور صوراً ربما تدعو للبكاء بدلاً من الضحك على العادة الدارجة لرسوم الكاريكاتور.

ويصر جلل على أن هناك فرق بين الفنان، والإنسان العادي أو العابث، فالثاني تخضع ألوانه وتشكيلاته حسب البرنامج، أي أن البرنامج هو الذي يقوده ويكون عمله الفني ليس أكثر من صدفة صنعها الكمبيوتر أو البرنامج المعين، بينما الرسام هو الذي يقود برنامج الرسم ويطوعه لخدمته حسب الموضوع الذي يريد رسمه أي أن الروح الفنية والساخرة ما زالت حاضرة لدى الفنان.

الثورة السورية في أعمال جالد جلل

شغلت الثورة السورية حيزاً هاماً من أعمال جالد جلل الإبداعية، وجاءت أعماله بعيدة عن المباشرة بل حاولت أن تتعامل مع نقد الإعلام الرسمي السوري وآلياته الدعائية في حشد الرأي العام وتشويه الحقائق وخرق قواعد المهنية الصحفية وأخلاقيات العمل الإعلامي. كما أنجز العديد من الأعال التي تنتقد حالة الصمت العربي والعالمي إزاء العنف والمجازر اليومية بحق الشعب السوري.

حساسية الفنان لدى جلل، شدته ليصور معاناة اللاجئين السوريين في شتى أصقاع الأرض ويرسم وجعهم وألمهم ليحاول أن يقدم عبر الكاريكاتور صوراً ربما تدعو للبكاء بدلاً من الضحك على العادة الدارجة لرسوم الكاريكاتور.

وحاول عبر أعماله تسليط الضوء على ما يسمى محادثات السلام بين السوريين في جنيف وغيرها وحاول التعبير عنها بطريقته المعهودة موضحاً تفاصيل لعبة المجتمع الدولي في التعامل الأعمى مع قضية شعب أعزل فقدم مجموعة من الأعمال تسخر من شكل الحوار وتفاصيله.

مصدر (رشا محفوض، خالد جلل فنان سوري يلتهم العالم بعينه ليشكّله لوحات ساخرة) (محمد جرادات، رسام الكاريكاتور خالد جلل يرفض الاعتراف بمدارس الكاريكاتور)
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.