خاطرة ترانيم الشوق… هديل الشامي

 همسات رفرفن في خافقي المولع بالضجر، وشيء من الحنين والدمع أسكبه في عيون الغيم … ترانيم الشوق توسدن قلبي يا دمشق ….!!
هل تذكرين نبرة اللحن الندي ؟
يوم داعبت أحلامي نسمة الحب البهي …كنت تشهدين كما شهد الياسمين قصة حبي … إن تسألي عن هواي فإنه مازال عميقاً كعطرك المعتق الزكي.. هل تسألين عن الحزن المنسل في ملامحي؟
إنه البعد والشوق يقطف من عمري الفرح …!!
متى يا دمشق سآوي إلى الليل أغفو وأحلم بك حرة نقية كالكثير من أبناءك الذين سالت دماؤهم ودموعهم وحملوا أغصان الزينون والياسمين …؟
متى سآوي إلى فراشي غير مثقلةٍ بالحنين لحريتي…؟
أريد أن أحلم بها مشرقة كوجه الطفولة.. متى يا دمشق نلتقي وأقطف الياسمين …؟
كم أخاف أن تتهاوى أحلامي على أدراج الحزن بعيداً عن دمشق… متى سأعود إلى منزلي فأنا أحتاج دفء وسادتي، أحتاج أن احتسي قهوتي الصباحية مع جارتي “غادة” التي لم أكن أعرف أن قهوتها هي القهوة الأشهى في العالم، وأن أحاديثها في المساء هي الأحاديث الأكثر إثارة …!!
كانت كلمتها رقيقة كدمشق …
أحتاج إلى الناي المخبئ في خزانتي لأعزف لقاسيون من جديد لحن حريتي وحريته … أنهكت قلمي وأوراقي… وخلطت حبري بدمعي وكتبت أغنية لقاسيون للفرات ولدجلة أيضاً، فجراحنا واحدة. أنا يا دمشق أشتاق لحمائم الجامع الأموي … أشتاق للأحياء العتيقة وكل صباحٍ أنادي الشمس أسألها متى ستشرقين فوق بلادي؟
متى تفك القيود عنا نحن أبناء سورية …؟
فكلّ منا يعاني الغربة والحنين في الداخل كان أو في الخارج… متى يرحل الطاغية بجيشه وأذياله وكل قاذوراته …؟
صداع الغربة… صداع التفكير في مشهد الأشلاء التي تناثرت أمامي… ويح الحرب وآلته… ويحهم الطغاة المتعطشون للدماء…. متى تسكن الروح… متى تغني الإنسانية للسلام وتنثر حمائم الشوق والمحبة، كما كانت عند “الأموي”… هناك في دمشق.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.