خارطة القوى والتيارات السياسيّة في لبنان

القسم الأول: قوى 14 آذار (1/3)

هل يمكننا وصف النظام الحزبي في لبنان بالتعددية مقارنة بالنماذج القائمة في البلدان الديمقراطية المتطورة؟ أم أن ما يمكن تسميته بنظام “التفتت الحزبي”؟

الأيام السورية؛ سلام محمد

مرّ لبنان بمحَن ومصاعب عديدة منها: الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990 بالإضافة إلى الانقسام السياسي الحاد القائم منذ تاريخ 2005، مروراً بأحداث حرب تموز 2006 والاعتصام المدني في وسط بيروت بين أعوام 2006 و2007 و2008 إلى ما جرى في 5 أيار 2008 وما تبعها من أعمال عسكرية في 7 أيار 2008 ثم اتفاق الدوحة، وتباين الأطراف اللبنانية في تعاطيها مع الأزمة السورية.

كل هذه الأحداث تظهر مدى هشاشة النظام السياسي اللبناني، وصولا إلى كارثة المرفأ التي جاءت بعد أزمة مالية خانقة، أثارت مظاهرات احتجاجات في أكتوبر من العام الماضي.

التيارات والأحزاب السياسية في لبنان

يلاحظ، عند الحديث عن الظاهرة الحزبية اللبنانية، كثرة الأحزاب والتنظيمات التي تعددت وتشعبت بشكل واسع جداً، بفعل عوامل عديدة، تاريخية أو طائفية، عقائدية أو خارجية، إلى درجة يصعب معها وصف النظام الحزبي في لبنان بالتعددية مقارنة بالنماذج القائمة في البلدان الديمقراطية المتطورة، بل يمكن توصيفه بنظام “التفتت الحزبي”.

تيارين رئيسين

تنقسم القوى السياسية في لبنان إلى تیّارین أساسيين، هما: (14 آذار/مارس) و(8 آذار/مارس)، وتستند تسمية كلّ منهما إلى تاريخ حدث كان مؤسسا لهما على الساحة، فالتحالف الأول أقام تظاهرة كبرى في ذلك التاريخ عام 2005، بعد صدور دعوات تطالب سوریا بالخروج من لبنان، إثر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، فرد التحالف الثاني بتظاهرة مضادة.

ويضم تيار 14 آذار في صفوفه قوى سنيّة ودرزية ومسيحية، أبرزها:

1/ تيار المستقبل

وهو تيّار سياسي، صعد في منتصف تسعينيات القرن الماضي مع مؤسسه رفيق الحريري، وبعد اغتياله؛ تولى ابنه سعد القيادة. ويعد التيار من بين أهم المكونات السياسية اللبنانية، وهو يمثّل المرجعية السياسية الأهم لسنةّ لبنان.

شعار تيار المستقبل(موقع التيار)

يعلن التيار أنه يسعى للعمل على ترسيخ الديمقراطية، التي تقوم على احترام الحريات العامة والمساواة في الحقوق والواجبات بين أبناء الوطن الواحد، وتجسيد ميثاق العيش المشترك الذي ارتضاه اللبنانيون دستورا، وتبني مقدمة الدستور قولا وعملا.

في رؤيته السياسية، يطالب بإلغاء الطائفية السياسية لأجل وحدة أرض لبنان، وبحق كلّ لبناني في الإقامة في أي جزء منه في ظل سيادة القانون.

يؤكد على ضرورة تحقيق الانسجام بين الدين والدولة بالدفاع عن قيم الإيمان الحقيقية وقيم الجمهورية الجامعة.

تولى التياّر تشكيل خمس حكومات في لبنان ابتداء من أول حكومة شكلها في 22 أكتوبر/تشرين الأول 1992، وانتهاء بخامس حكومة استقالت في أكتوبر/تشرين الأول 2004 قبل اغتياله.

عزز تيار المستقبل حضوره السياسي في لبنان بعد فوزه بثانية انتخابات برلمانية تنظم بعد رحيل زعيمه المؤسس رفيق الحريري، وهي الانتخابات التي جرت عام 2009 وتولى إثرها زعيم تيار المستقبل وفريق 14 آذار سعد الحريري رئاسة الوزراء، واستمر فيها حتى سقوط حكومته مطلع 2011.

بورتريه رفيق الحريري (النهار)

شكل موضوع المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري أحد أبرز مرتكزات الخطاب السياسي لتيار المستقبل في السنوات الأخيرة، وكان التيار بالتعاون مع حلفائه داخليا وخارجيا هو من دعا إلى تشكيل هذه المحكمة، وبسبب تداعيات هذه المحكمة، توترت علاقة التيار مع سوريا التي اتهمها فريق 14 آذار بالمسؤولية عن اغتيال الحريري، مع حزب الله. وفي مرحلة لاحقة عادت علاقات تيار المستقبل مع سوريا وزار سعد الحريري دمشق.

بعد الثورة السورية وقف تيار المستقبل إلى صف الثوار ضد النظام السوري، وشن زعيمه سعد الحريري في مارس/آذار 2012 هجوما عنيفا على النظام السوري ورئيسه بشار الأسد، ووصفه بأنه “قاتل”.

لتيار المستقبل حضور إعلامي كبير في لبنان، وتعد قناة المستقبل وصحيفة المستقبل من أهم الوسائل الإعلامية التابعة للتيار، بالإضافة إلى محطات إذاعية أخرى.

أطلق في يوليو/تموز 2014 مبادرة إعلامية للتضامن مع مسيحيي مدينة الموصل، في مواجهة ما يتعرضون له من قبل تنظيم الدولة الإسلامية.

قبل زعيمه سعد الحريري في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2014 بإجراء حوار مع حزب الله.

سعد الحريري(قناة الغد)

2/ حركة اليسار الديمقراطي

حزب سياسي يساري غير طائفي له مقاعد في البرلمان اللبناني. تأسس الحزب في سبتمبر 2004 بواسطة مفكرين يساريين ووسطيين ونشطاء منشقين عن الحزب الشيوعي اللبناني وبعض النشطاء الطلبة من “جماعات يسارية مستقلة”، ومن المفكرين (سمير قصير، زياد ماجد، إلياس خوري).

شعار حركة اليسار الديمقراطي(موقع الحركة)

هؤلاء الناشطون الذين كانوا قد انشقوا عن الحزب الشيوعي اللبناني مع مجموعات الطلبة اليساريين مع مفكرين ليس لهم أي انتماء للحزب الشيوعي اللبناني، قاموا بتشكيل الحركة التي أصدرت بيانات تنتقد فيها التدخل السوري في لبنان، ودعت لميلاد يسار جديد.

تبنّى الحزب الديمقراطية الاجتماعية على الطراز الأوروبي مع الانفتاح على جميع الأفكار اليسارية، يعمل الحزب تحت إطار عمل لا مركزي يركز على تنوع الفكر من أجل مجتمع ديمقراطي تقدمي في بيئة ديمقراطية حرة. شارك الحزب في ثورة الأرز 2005، موجة الاحتجاجات المناهضة لاحتلال النظام السوري للبنان، فاز الحزب بأول مقعد في البرلمان في انتخابات 2005 عن دائرة طرابلس.

سمير قصير(ميدل إيست)

في 2 يونيو2005، خلال الجولات الانتخابية، اغتيل سمير قصير، مؤسس الحركة، في تفجير سيارة مفخخة. وبعد أقل من شهر، اغتيل أيضا، جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي اللبناني وحليف حركة اليسار الديمقراطي، في حادث مماثل بسيارة مفخخة في بيروت.

فيما بعد، في ديسمبر 2004 ومرة أخرى في فبراير 2005، كانت الحركة ضمن الأحزاب المعارضة المتكتلة المجتمعة في فندق بريستول بيروت وتطالب “بالانسحاب الكامل” للقوات السورية.

مصدر موقع حركة اليسار الديمقراطي موقع تيار المستقبل النهار
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.