خارطة العودة إلى دمشق

طريق الرحيل، هواجس الرحيل رغم متاعبها أصبحت في لحظةٍ هي القرار الأمثل لأبناء سورية… هي التعبير عن حالة الرفض للموت وصوت البندقية والمدفع… فمتى توضع خارطة العودة قريباً؟

خاص بالأيام - هديل الشامي

يعيش الكثير من أبناء سورية غربتهم… يحملون جرحاً يحتاج إلى ضمادٍ ولصاقة لا تسكّن ألم القلوب فحسب بل تمحوها… تضيق صدورهم، وتضيق بهم الأحلام رغم رحابة المدى الذي يتسع لكل حلم.

السلام هو ما تصبو إليه أفئدتنا… ولكن من أين، وكيف نبدأ؟

ماهي مساحة الغفران، حين امتدت يد الظلم لتخطف فلذات الأكباد والأهل والأصحاب وحتى الذكريات؟

من سيمنحنا الحل، والحل هاهنا في متناول أيدينا… أبناء سورية الشرفاء هم من سيصنعون الحل ويرسمون طريق العودة لكل من يكابد آلام الغربة… لا بد أن يُنفض غبار الهم عن قلوبنا لنمضي في طريق السلام.  

لم يعد قلبي كما أشاء

لم تعد أوردتي ترتعش في وقت الإياب

صحوتُ من غفلة الأحلام

تركتُ على جدار الضوء وشماً

يشبه النجم الحزين

لم يعد قلبي كما أشاء

لم أعد أطيقُ تموجَ

الأحمرِ المنثورِ

على جسدِ الأرضْ

قد بات يُتعبني

كل لونٍ أحمرْ

غيابٌ… رحيلٌ

وموتٌ يتكاثر

على سفح الغيابْ

لم أعد أعرفُ وجهتي

أريد أن أعودَ إلى دمشق

ولكن أين الطريق؟

كيف السبيل؟

والقهر يتضحُ على جسد

الياسمين

الظلُ ينهكه التعب

يحاول أن يقتفي أثر العائدين

ولكن لم تعد قوافل العائدين

تسيرْ… توقفت هناك

تنتظر جواز سفر

تنتظر تأشيرةً على اليد

المرهقةِ الخطوط

لم يعد قلبي كما أشاء

يُتعبني حُلمي

يُنهكني البعدُ عن ياسمينتي

وشباكي… وحبيبي الذي

كنتُ أختلس النظر إليه

وأرمي له منديلاً معطراً

يوم كنت أتوسد أفئدة

البياض…  فقد كانت

حمامتي بيضاء

ياسمينتي يهدهدها

النسيم على عرشها الأخضر

أريد أن أعود إلى دمشق

لا الغربةُ تمنحني معطف

التأقلم… ولا السراب يمنحني

حق البقاءِ

على أرضٍ لم تخلق لمثلي

أنا لدمشق خلقتُ

ولي خلقت دمشق

كيف ألقي الجرح عن جسدي

كيف أنفض هموم الحرب

عن نفسي

كيف أعيش في وسط الضباب

لا الموتُ يحملني إلى دمشق

ولا بوابةُ الرجوعِ تمنحني

ضوءً… ولا حتى أملاً خافتاً

لم يعد قلبي كما أشاء

فمازال جرحي نازفٌ

وما زالت دمشق لا تدري

كيف تضمد لأبنائها الجراح؟

مازلت أبحث في خارطةِ العودة

عن طريق للإياب.

خارطة العودة إلى دمشق سترتسم معالمها وتتضّح جيداً؛ حين نرفع الأقلام، ونرسم بريشة الإنسان وطناً جميلاً يتسع للجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.