حين شرعت الجدران بالكلام..(5)

مظاهرة المثقفين والفنانين

تأليف الكاتبة: ريما فليحان

اجتمعت مع مجموعة من تنسيقيات أحياء دمشق، قلت لهم: نريد التظاهر ونريد أن تكونوا معنا في مظاهرة سنسميها مظاهرة المثقفين ..  سنخرج من أمام جامع الحسن في الميدان وسنعلن عن المظاهرة على الفيس بوك قبل أيام منها بأسمائنا الصريحة من أجل إحراج النظام وإظهار وجهنا الحقيقي .. فعلى الرغم من مشاركتنا الدائمة بمعظم مظاهرات دمشق، إلا أننا لم نعلن عن ذلك بأسمائنا واكتفينا بالتنسيق والمشاركة ، هذه المرة كان الأمر مختلفا…

اجتمعنا في أحد بيوت جرمانا.. وناقشنا الأمر طويلا .. اقتنع الجميع وقرروا دعم الفكرة..

انشأت صفحة بعنوان مثقفون من أجل سوريا . وبدأ إياد بتنزيل الإعلان وبدأت بالدعوة للمظاهرة لكلّ من أعرفهم..

أعلنا بأسمائنا أننا سنشارك .. كان من الأسماء التي أعلنت بالإضافة لي ولإياد مي سكاف ويم مشهدي وعديدين وآثر البعض عدم الإعلان عن مشاركتهم .. تمّ تحديد الموعد ب 13 /7 الساعة السادسة مساء ، وأعلنا أننا سننزل للتظاهر مطالبة بالإفراج عن المعتقلين ووقف القتل وعودة الجيش إلى الثكنات وإلغاء المادة الثامنة من الدستور، والتي كانت تنصّ على أنّ حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع ..

في 12/ 7 صديقتي زينة وشقيقتها الصديقة ساندرا بيطار قررتا أن تستضيفاني في بيتهما خوفاً من اعتقالي، وكنت قد أرسلت طفليَّ قبل أيام إلى السويداء بسبب تعرضهما لمحاولة أذى من الشبيحة المتمركزين أمام بيتي.

وبمناسبة الحديث عن ذلك فهي تجربة تستحق الذكر.. أمام البناء الذي كنت أقطن فيه في برزة – حاميش تمركزت مجموعة من الشبيحة مكونة من 6 شبان خصيصاً من أجلي. كانت مهمتهم إلقاء الكلام البذيء والإساءة لي عند كل مرور للدخول إلى البناء أو الخروج منه..

كما أنه قد وضعت رسائل تهديد لي بالقتل على الزجاج الأمامي للسيارة أكثر من مرة..

في أحد الأيام علمت أن أحد الشبيحة يقطن في نفس الحي مع والدته ..

فقررت أن أتوجه إلى أمه بصفتي أم أيضاً .. فتحت الباب ففوجئت لرؤيتي وارتبكت..  قلت لها: أرغب باحتساء فنجان من القهوة معك..

دعتني للدخول فدخلت.. قلت لها في ذلك اليوم: بغض النظر عن بقاء هذا النظام أو زواله فنحن ولاد بلد والبلد أبقى لنا من كل شيء.. أنا أم وأنت أيضاً ولا أظنّ أنك راضية عمّا يقوم به ابنك ورفاقه معي، كما أنني أخشى على أولادي منهم..

كان حديثاً طويلاً ومؤثّراً انتهى بوعد منها بأنّ ابنها لن يزعجني بل سيعتذر مني..

في نفس اليوم مساءً رنّ جرس الباب فتحت الباب فوجدته يقف أمامي خجلاً.. دعوته للدخول واحتسينا العصير، اعتذر مني ووعدني أنّه سيحمي أبنائي ولن يزعجني بعد ذلك، ولكنه يخشى من البوح بذلك لبقية المجموعة لذلك هو مضطر للوقوف معهم …

بعد أسبوع تماماً رنّ جرس الباب بطريقة مرعبة هرعت إلى الباب، كان هو أيضاً قال لي: ..سامر (ويقصد أحد الشبيحة الآخرين ) مختبئ بالقبو وينتظر صعود ابنتك التي تقف مع صديقتها أمام البناء ويريد إيذائها ..

ارتجفت وربما لم يأخذ مني الوصول إلى الطابق الأرضي أكثر من دقيقة كنت أصرخ كالمجنونة .. كانت ابنتي الطفلة ماتزال تقف مع صديقتها، وخرج سامر من القبو إثر صراخي..

أمسكت به وصرت أصرخ به كالمجنونة، تجمّع البقية حولي بذهول.. صعدت منى ابنتي إلى المنزل بعد أن طلبت منها ذلك وصرخت بهم  “يلي بيقرب على ولادي يا ويلو مني فهمتوا ” ..

كنت أصرخ وأمسك بسامر وأهزّه بجنون .. كان ذلك لدقيقتين وسط جمود الجميع.. انفجرت بالبكاء … وصعدت إلى البيت. أخذت أبنائي مازن ومنى ونزلنا إلى السيارة وأخذتهم في نفس اللحظة إلى السويداء ليقيموا هناك مع خالتهم… منذ تلك الحادثة وأبنائي في مكان وأنا في مكان آخر، فمصدر دخلي الوحيد في دمشق من خلال عملي، كما أن كل نشاطاتي الثورية التي أقوم بها في دمشق…

وأعود الآن إلى مظاهرة المثقفين ..   قضيت يومي ذلك في بيت “ساندرا” و”زينة” .. وتوجّهنا  في المساء إلى بيت “إياد” و”علا”  و كنا نتأكد من أن كل شيء على أتمّ استعداد ..

في بيت إياد التقينا أمجد أيضاً  أمجد سيوفي أحد الشباب الذين صوروا كل المظاهرات و”الشهيد لاحقاً” .. جلست معه على الشرفة وحدنا كما طلب وقال لي:  إن هناك بعض المسؤولين عن التنسيقيات في ريف دمشق يرغبون باللقاء بي قبل المظاهرة..

خرجنا وتوجهنا معاً إلى ريف دمشق، والتقيت بالبعض منهم وقالوا لي: إنّهم سيشاركون بالمظاهرة أيضاً ..

عدنا إلى بيت إياد وكان هناك نقاش جدي حول احتمال اعتقالنا من عدمه.. إياد كان مصرّاً أنّهم لن يقوموا بهذا بينما كنت على قناعة أنهم حتماً سيعتقلوننا..

فخروجنا دون اعتقال سيشجع كل الشرائح الشبيهة بنا بالإعلان عن النزول والخروج إلى الشارع، واعتقالنا بحدّ ذاته سيكون أزمة للنظام لأنّه سيعري كذبه حول ماهية المتظاهرين وسبب اعتقالهم..

13/7

الساعة الخامسة اتصل بي إياد قال لي: قوات الأمن تقوم بإغلاق منطقة الميدان عند جامع الحسن لمنع المظاهرة.. قررنا أن نتوجه إلى هناك مبكراً لنكون في استقبال الناس وخشية منّا في حال تأخرنا بعدم القدرة على الوصول إلى المنطقة وبالتالي توريط من وصل دون مشاركتنا ..

توجّهنا إلى هناك أنا ومي ويم وصلنا في الساعة السادسة إلا ثلث.. بدأ البعض بالوصول تباعاً كنّا بالعشرات.. لحظات وأحاطت بنا قوات مدججة بالسلاح من الأمن والشرطة والشبيحة بينما كنّا عزلاً..

اقترب منا العقيد الذي يقود المجموعة ووقف أمامنا بدأنا بنقاشه، طلب منّا المغادرة. أذكر أنني قلت له: هذا حقّنا الدستوري ونريد أن نتظاهر نحن لسنا مسلحين رفعت يدي للأعلى وهتفت سلمية سلمية .. هتف الجميع  رافعين أيديهم معبرين عن سلميتهم ..سلمية سلمية.. بدأت الشبيحة بالصراخ، وتوجهوا لنا بالكلام البذيء فقررنا الهتاف..

صرخنا معا الله سوريا حرية وبس… لحظات وانقضوا علينا وبدأوا باعتقالنا وجرنا إلى الباصات الواقفة تحت الجسر والمعدة لاعتقالنا…

في نفس اللحظة أرسلت رسالة للأصدقاء قبل أن يتمكن العنصر الذي يمسك بذراعي من سحب الجهاز مني .. رسالة تحمل كلمة واحدة ( اعتقلونا) وكانت تلك الكلمة تعني نشر الخبر على وسائل الإعلام..

في الباص كان بعض الشباب ينزفون وقد تلقوا ضربات على رؤوسهم بالهراوات ..

في الباص كنت أنا ويم مشهدي ومي اسكاف وإياد شريجي وباسل شحاذه ( الشهيد لاحقاً) والمبتسم دائماً حتى في أصعب الظروف، وفادي زيدان  ودانا بقدونس ومحمد وأحمد ملص ونضال حسن والمحامية مجدولين حسن وساشا أيوب وغيفارا نمر وآخرين .. كنّا ننظر إلى وجوه بعض لنشجّع بعضنا بعضاً ونستمد القوة لمواجهة المجهول القادم من ألق العيون و النفس..

في قلبي لم يكن هناك أدنى شعور بالخوف، وبالرغم من كابوس الاعتقال الذي لطالما رافقني لسنوات خوفاً منذ بدأت بنشاطي بحقوق الإنسان والمجتمع. إلا أن لحظة الاعتقال قتلت شعوري بالخوف في معادلة غريبة لم أفهمها حتى الآن…. فبعد صعودي إلى الباص ويقيني أنني اعتقلت اعتراني شعور بالطمأنينة والشجاعة لا يوصف ولم أفهم سبب ذلك بالرغم من أننا لم نكن نعلم إلى أي فرع نتجه تحديداً ولا المصير الذي سنلاقيه…

لحظات وصلنا إلى فرع الأمن الجنائي بباب مصلى، انزلونا إلى القبو وكانوا يصرخون بنا على الأرض على الأرض.. جثونا على الأرض وبدأوا بأخذ أغراضنا الشخصية وتسجيل أسمائنا..

لم أكن أعلم ماذا يحصل في الخارج.. هل خرج بقية من وعدوا بالخروج… هل خرجت المظاهرة .. ماذا سيحصل لنا.. كان لديّ قلق مضاعف فسجلي الأمني بات حافلا ولم أكن أعلم فعلا ماذا ينتظرنا ..

كنّا نتبادل النظرات بانتظار القادم…

–   أربعة أيام في سجن فرع الأمن الجنائي باب مصلى –

جثونا على الأرض متجاورين …..  ثم بدؤوا بتسجيل اسمائنا واستلام اغراضنا والتحقيق معنا..

ثم نقلنا إلى أماكن الحجز متجاوريين..بعد لحظات أّحضِرَت دفعة أخرى من المعتقلين وبتنا في ثلاث زنزانات..

كلّ غرفة بمساحة أربعة أمتار وفيها ما يزيد عن عشرة، ولا يوجد فيها أي شيء إلا البلاط البارد… ودون أن يكون فيها أي غطاء أو أي شيء للجلوس عليه ولا حتى قطعة من القماش..

كان الارتباك واضحاً على الضباط الذين يسيطرون على المكان، وهذا يعكس ارتباكاً على مستوى أكبر في قيادات المكان والمسؤولين لدى النظام .. لأنّ اعتقال شريحة من المثقفين والفنانين كانت ستعرّيهم تماماً، كما أنّ الإعلام سينشر باستفاضة عن المظاهرة والاعتقال …

أُجريت إجراءات التفتيش والتعرية للشبان بشكل مهين..

كما تم تفتيش السيدات من قبل سجانة تم احضارها لهذه الغاية  في غرفة خاصة مغلقة في نفس المكان..

في داخل السجن لم نكن نعرف ماذا يحصل بالخارج؟ وكان لدينا أسئلة كثيرة عمّا إذا كان هناك مظاهرات قد خرجت في ذلك اليوم والتزام بالدعوة التي كنّا قد دعونا إليها كما كان متوقعاً، أم أنّ اعتقالنا أنهى المظاهرة وأدّى إلى اعتقالنا فقط..

كان واضحاً أنّ هناك أوامر بعدم تعذيبنا كما يحصل عادة للمعتقلين .. بسبب تلك العوامل وكنّا نتساءل فيما إذا كانوا سيطلقون سراحنا فوراً أم سيثبتون اعتقالات.. بعد ساعات اتضح أنّهم بدأوا بالإجراءات القانونية، حيث تمّ اقتيادنا إلى غرف أخرى وتمّ تصويرنا فيما يسمى فيش وتشبيه وأخذ البصمات..

شعور بالقرف هو ما انتابني حين حملت الرقم وأخذت لي الصورة بوضع جانبي ومواجهة، حيث تمّ تحويلي في لحظة كما كل الآخرين من كاتبة سيناريو إلى مجرمة، كلّ من يقول لا لهذا النظام هو مجرمٌ، هكذا جرت العادة في بلاد الخوف..

كانت المرة الأولى التي أتعرّض بها للاعتقال والحجز في حياتي. فأنا لم أخالف حتى إشارات المرور تاريخياً.. كان شعوراً غريباً لكن ما أذكره تماماً أن الأكبر سناً بيننا: هم مجدولين وأنا ويم ومي كان يجب أن يطمئنوا الأصغر سناً من الشابات المعتقلات معنا، ويبدو أنّ الجميع كان يفكر بنفس تلك الطريقة حتى هنَ ممّا جعلنا نتحدى حالة الحزن والانكسار عبر الهتاف من داخل السجن وإنشاد الأغاني الوطنيّة مثل موطني والنشيد الوطني السوري، وهو ما كان يستفز سجّانينا ويؤدي إلى صراخهم علينا في محاولة لإسكاتنا..

في لحظة غضب عارمة في اليوم التالي قرر المحقق عقابنا.. فقام بنقلنا إلى زنزانة أخرى أكثر سوءاً كان يحتجز بها مجموعة من بائعات الهوى من المتهمات بالدعارة وجرائم جنائيّة والموقوفات في نفس المكان من أجل إهانتنا وإشعارنا بالذّل..

أدخلونا إلى النظارة وأغلقوا الباب.. كان المكان معتماً للغاية ولا يوجد به أيّة إضاءة إلا قليلاً من الضوء كان يدخل عبر فتحة الباب المعدنية ..

لم أتمكن من الجلوس.. لم أحتمل فكرة وجودي في هذا المكان بقيت واقفة بالقرب من الباب وبدأت دموعي بالانهمار..  لم أعرف مقدار الوقت الذي قضيناه في المكان..

كان يمرّ الضابط المسؤول مراراً ويحدّق بي مستغرباً عدم جلوسي..

لم أحتمل فكرة وجودي في هذا المكان، كما لم أحتمل رؤية صديقاتي في هذا المكان ولا نظرات السجينات الأخريات اللواتي كنَ ينظرن إلينا شزرا !!!

فتح باب الزنزانة وطلب الضابط إحضاري إلى غرفة التحقيق..

أدخلت ووقفت أمام المحقق.. قال لي: ليش بعدك واقفة وما عم تقعدي ..

قلت له: هذا ليس مكاننا.. وأنتم تزيدون الشرخ بيننا ..

نظر حوله بضيق وقال لي:.. سنعيدكم إلى غرف حجزكم الأولى لكن إن سمعت أيّ هتاف أو صراخ ستتحملين أنت المسؤولية..

بعد لحظات أعادونا إلى غرف الحجز الأولى وأخبرتهم بما قال لي الضابط ..

كانت تلك الليلة صعبة لم نتكلّم حتى الصباح ونمنا جميعا وفي داخلنا شعور كبير بالقهر..

تمّ التحقيق معنا مراراً وتكراراً بشكل فردي، وكنّا نردد جميعاً نفس المفردات ..

دون أن نعطيهم أيّ إجابة كانوا يريدون سماعها أو أية معلومات …

لم نكن نشعر بالوقت، فقد تمّ مصادرة ساعاتنا وبما أنّ السجن تحت الأرض وليس هناك نافذة، فلم نكن نعرف تماماً ما هو الوقت، وكنا ننام ونستيقظ متلاصقين حيث لا مساحة لنا فالمكان ضيق والجو خانق.. وكنت أحصل على بعض الهواء البارد حين أقف تحت فتحة التهوية في الممرّ حين يتاح لنا هذا أو حين يسمح لنا بالدخول إلى التواليت..

كانت مجدولين تجلس على العتبة وكأنها تريد حماية البقية من أي متلصص للنظر أو أي دخيل..

مجدولين المحامية والتي تتمتع بقوة الشخصية والمرح خلقت جواً رائعاً بيننا.. وكانت تحاول طمأنتنا دائماً عبر روي قصص من اعتقالها السابق حسب روايتها وكان هذا يجلب الكثير من الطمأنينة للجميع..

كنت أفكر في أولادي طوال الوقت، كذلك يم التي كانت تفكر في ابنها الوحيد أيضاً.. ولم نكن نجرؤ أبداً على الإفصاح عن حنيننا واشتياقنا لأولادنا من أجل عدم إضعاف الآخرين ..

لحظات قليلة بعد أن يغفو الجميع كانت تكفي ليكون البوح لإفساح المجال لبعض الدموع بالانهمار.

كنّا نحدّق في وجوه بعض.. ونتحدّث لساعات قبل أن نغفو ودموعنا تحرق وجناتنا بخفية عن البقية…

في اليوم التالي حضر مدير السجن ووقف عند الباب وقال ( مين يم وريما ومي) وقف ثلاثتنا فنظر إلينا وقال: .. كركبتوا الناس وأزعجتوا أهل الميدان..

ليش هيك عملتوا..

قلت له: نحن ما عملنا شي غلط تسجنونا منشانه.. نحن عم نعبّر عن رأينا..

قال لنا: أهالي الميدان انزعجوا منكم وها أنتم تسببتم بمشكلة لأبناء الحي

صرخت به مجدولين ومي مكذبين..  وأكمل قال: نحن لن نأذيكم ولكن لا نعلم متى سيطلق صراحكم..

صرخت به.. لا يهمّ بعد ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر أو ثلاثة سنوات لا يهمّ سنكون أحرارا، وسيأتي اليوم الذي ستحاسبون به ..

كظم غيظه وغادر. وفي هذه اللحظة قررنا أن نعلن إضراباً عن الطعام..

إقرأ المزيد:

حين شرعت الجدران بالكلام..(4)

حين شرعت الجدران بالكلام…(3)

حين شرعت الجدران بالكلام (2)

حين شرعت الجدران بالكلام (1)

 

يتبع..الجزء السادس

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.