حينما تُختزل القيم بعلاقة جنسية وعضو تناسلي أنثوي

لماذا تتضخم في مجتمعاتنا ثقافة العيب في حين تتقلص ثقافة الشرف لتُختزل إلى علاقة جنسية وعضو تناسلي أنثوي؟ ولماذا يختزل المجتمع إلى قيم تحط من قدر المرأة ويرفع من قدر الرجل؟

كفاح زعتري

الشتيمة في اللغة كلام قبيح يصدر عن شخص بحق آخر بقصد السب والإهانة والتحقير. واصطلاحاً هي عدوان لفظي بقصد الإيذاء والحط من كرامة المشتوم. للشتائم حيز كبير من الموروث الشعبي للشعوب، وهي أنواع، منها الشتائم الجنسية وهي الأكثر استخداماً في مجتمعاتنا العربية وترتبط أغلبها بجسد المرأة.

لسنين طويلة لم أكن أفهم دلالات المسبات الجنسية ولا سبب استخدامها، فلماذا تحديداً يُشتم الرجل بذكر عضو أمه أو أخته التناسلي؟ أو عندما يريد أحدهم النيل من آخر يكفي أن يصفه “تربية مرا أو تربية نسوان أو يبكي كالنساء وغيرها الكثير من مفردات واشتقاقات خزنتها الذاكرة الجمعية وتداولتها الأجيال المتعاقبة.

“وهي تنبع من تابو الجنس في المجتمعات العربية وتهدف إلى الإهانة والإساءة والنيل من كرامة الشخصية والتقليل من مكانته الاجتماعية”.

ومنها: الشتائم المتعلقة بالمرأة مباشرة كمسبة الأم، لإهانة الأم بما تمثله من قداسة أو إهانة الشخص بأخته بمسبات الأخت التي تعني العرض والشرف، أو العار، والشتائم التي تصف المرأة بالعاهرة أو العايبة وغيرها من المفردات التي تعطي ذات المعنى.

 

إهانة الآخر

في جميع الحالات يبقى الهدف هو إهانة الشخص، عند ذكر شيء محرم ذكره اجتماعياً، وبالتالي يتعرض المشتوم للإهانة والإحساس بالنقص؛ ويرجع ذلك إلى طبيعة مجتمعاتنا التي تتضخم لديها ثقافة العيب وتتقلص ثقافة الشرف لتُختزل إلى علاقة جنسية وعضو تناسلي أنثوي؛ وإلى ذكورية المجتمع الذي يحط من قدر المرأة ويرفع من قدر الرجل، الذي يتجاهل دور المرأة وعطائها ومكانتها العلمية أو المهنية أو السياسية، ولا يراها إلا علاقة جنسية هو المسيطر فيها، وعليه “هو المسيطر حتماً على المرأة”؛ والتي تعاقب النساء والفتيات إن خرجن عن دورهن التقليدي في محاولة لممارسة حالة من الحرية أو الحب أو حتى الاهتمام في الشأن العام، فتتعرض للنقد والتجريح والاتهامات التلقائية بأنها عاهرة وغيرها من النعوت التي تتسبب بأشد الأذى للمرأة وتعرضها للإقصاء الاجتماعي، ويمكن أن يطال ذلك عائلتها أيضاً.

 

تشويه السمعة

الكثيرات انسحبن من الحياة العامة لعدم قدرتهن على مواجهة مستوى متدنٍ جداً من البذاءة. الأمر ذاته يحصل عند حصول خلاف في العمل أو في العمل الاجتماعي أو السياسي أو الإعلامي، وحتى في الحقل العلمي، لا يناقش أو ينتقد الموضوع، الطريقة الأبسط والأشد فتكاً، بنفس الوقت لا تحتاج إلى جهد، وتجبر المرأة معنوياً على الانسحاب، بأن يتم تداول قصص وأخبار ملفقة عنها وعن بناتها ربما، أو شقيقاتها، تجعل منهن ساقطات. هو أسلوب يستسهله ضعيف الحجة، مثل حال أي مستبد يريد فرض إرادته بالقوة وكسر إرادة الآخر.

الكثيرات انسحبن من الحياة العامة لعدم قدرتهن على مواجهة مستوى متدنٍ جداً من البذاءة. الأمر ذاته يحصل عند حصول خلاف في العمل أو في العمل الاجتماعي أو السياسي أو الإعلامي، وحتى في الحقل العلمي.

في الوقت الحالي باتت صفحات السوشال ميديا مجالاً خصباً للترويج لمثل تلك الافتراءات.

 

الرجل لا يعيبه شي

من المنطلق نفسه؛ عندما يتحرش أو يعتدي رجل على امرأة أو فتاة، يلحق العيب والعار بالمرأة “التي لم تحم وتصن شرفها”، أيضاً ينال من عائلتها، أما المعتدي فهو “رجال ما بعيبه شي”. لنكون منصفين؛ لا بد من الإشارة إلى التطور التشريعي في بعض الدول العربية، بحيث أدخلت نصا صريحا على تجريم أفعال التحرش، وإن كانت العقوبة لا تتناسب مع الأذى الذي يصيب المرأة، كما أن أغلب الدول العربية لم تحرك ساكنا بعد.

مصدر ويكي الجندر
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.