حول مساوئ “الكفّار” ومناقب “آل سعود”

ما منجزات “السعودية” في سوريا خلال الثورة؟ ولماذا لم ينفذ “جيش الإسلام”، سوى معارك جانبية خجولة مع النظام السوري وميليشياته، واقتصرت مهامه عقب ذلك حملات اعتقال واغتيال كل من يعمل بنزاهة لصالح الثورة السورية وأهدافها؟

الأيام السورية؛ أحمد بغدادي

شاهد العالم بأسره كيف اجتاح “إعصار” الربيع العربي نهاية عام 2010 ومطلع عام 2011 بعضاً من الأنظمة العربية، فهدم ما هدم، وفكّك هيكلية دول بوليسية كان من الصعب خلخلتها إلا عبر موجات من الجماهير العارمة، التي نزلت إلى الشوارع والساحات احتجاجاً على تسلط أنظمتها واستبدادها.

اقتضى القدر أن تكون “تونس” هي شرارة البداية، وتبعتها مصر واليمن وليبيا، وسوريا، وكذلك العراق والجزائر، والسودان لاحقاً، لتتوج بعضها بالحرية من المستبد، وتحقّق جزءاً من أهداف الثورة، بينما دخلت سوريا وليبيا واليمن دوامة من الصراعات والحروب، افترست البشر والحجر، وهجّرت ملايين الناس خارج أوطانهم، لعوامل عديدة، أبرزها عمالة ودكتاتورية رؤساء هذه الأنظمة، وتعنتهم، الذي أدّى إلى ما شاهدناه ونشاهده حالياً من مقتلة وتشريد ودمار في هذه البلدان!

أما مصر، بثقلها العربي والإسلامي، و”الجيوسياسي”، لم تحظَ لا بحريّة ولا بحرب! حيث استقال الدكتاتور “حسني مبارك” خلال شهر من الثورة المصرية، وجاء بعده “محمد مرسي” عبر انتخابات جماهيرية ديمقراطية ومستقلة، لكن، تم إقصاؤه بانقلاب عسكري عن طريق “الجنرال عبد الفتاح السيسي”، وهكذا، ظلت مصر على “الأرجوحة”، بين إملاقٍ وإطباق، ترزح وشعبها تحت وطأة حُكم العسكر، الذي أضاف مصائبَ أخرى إليها، وأطبقَ على كل مواطن مصري بالحديد والنار.. والتجهيل.

السعودية بمنأى عن الثورة؟!

كما نعرف قاطبةً، أنّ بعض دول الخليج (المستعمرات الأمريكية) هي خزّان اقتصادي هائل، من النفط و”الكنتاكي” و”التبعيّة”، وخاصةً “السعودية”، التي استخدمها الغرب، مثل بريطانيا وأمريكا تاريخياً لتحقيق مصالح الدولتين، إلا أنّ الولايات المتحدة الأمريكية بعد تراجع هيمنة “بريطانيا العظمى” على الشرق الأوسط عقب انهيار “الإمبراطورية العثمانية” أصبحت هي القوة الضاربة في العالم، رغم وجود “الاتحاد السوفيتي” الذي يُعدّ منافساً تكنولوجياً وعسكرياً لأمريكا، لكن، كانت علامات انهيار هذا القطب الخصم بادية منذ السبعينيات، وتجلّت بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية عام 1988، بالتزامن مع عوامل أخرى، مثل “حرب تشرين التحريكية”، والحرب الأهلية اللبنانية، وغزو الكويت من قبل الجيش العراقي في 2 آب /أغسطس 1990، مما قلّص قوة “المعسكر الشرقي” أمام اليد الطولى لواشنطن في الشرق الأوسط بالتحديد؛ وعليه، ظلّت دول الخليج تنعم بالاستقرار والطمأنينة تحت الوصاية الأمريكية، وأوّلها “السعودية”.

رسالة الملك فيصل إلى الرئيس الأمريكي جونسون

وهذه الأخيرة كان لها ارتباط عضوي، ومعاصر مع الأمريكان، وتحالفها مع واشنطن هو حجر الأساس لإبقاء “آل سعود” في سدّة الحُكم، والأمثلة كثيرة، من الخيانات والدعم المالي للبنوك الأمريكية، والتآمر ضد دول أخرى، عربية وإسلامية، قديماً وحديثاً. وعلى سبيل المثال؛ رسالة “الملك فيصل” إلى الرئيس الأمريكي الأسبق “ليندون جونسون” والمدرجة تحت الرقم: 342 /9 م ز / س بتاريخ 15رمضان 1386 هـ الموافق 27 ديسمبر 1966، والتي نشرتها “مجلة الدستور” اللبنانية، حيث سجن بسببها صاحب المجلة “علي بلوط” ستة أشهر، مع غرامة مالية قدرها “مليون ليرة” لبنانية بعد وساطة من قبل “كمال جنبلاط” لدى عبد الله بن عبد العزيز، الذي بدوره توسّط لدى الملك فيصل للإعفاء عن الناشر!

وقد جاء في مضمون الرسالة ما هو “مُدهش” حقاً: “إن لم تدعم أمريكا إسرائيل لاحتلال الأراضي المصرية والسورية لكيلا يرفع المصريون رؤوسهم بعيداً عن القتال، ويتوقف المدّ القومي في سوريا ومصر، فسوف لن ينسحب الجيش المصري من اليمن وستزداد الثورة في الجنوب قوة، وستقوم ثورات في بلادنا، وسوف لن يحل عام 1970 وقد بقي لنا ولكم وجود في هذه المنطقة”. (1)

تعتبر هذه الرسالة (الطعنة) “غيض من فيض”.. وإن تحدثنا بإسهاب عن محاسن “آل سعود” سنجد أن الشيطان أقلّ حلية أمام “سدنة تل أبيب!”، فلهم الباع الطويل في نصب الفخاخ وحياكة الأردية المسمومة، إضافةً إلى “خليلتهم” الإمارات المتحدة، التي ما انفكّت تلعب دور “المُرضعة” لأجندات خبيثة وانقلابات ودكتاتوريات بانَ على أشداقهم حليبها الأسود!

السعودية والربيع العربي

وبالعودة إلى الربيع العربي، لم تطق السعودية وقتها صبراً وهي تشاهد انهيار حلفائها ورفقاء الدرب الاستبدادي، فعمدت إلى وضع قناع مناصرة الحريات في هذه الدول عبر وسائل إعلامها، ومؤتمرات الناطقين باسمها مثل وزير الخارجية السعودي السابق “عادل الجبير” و”عبد الله المعلمي” مندوبها في الأمم المتحدة، وعبّرت عن رفضها التّام واستنكارها وشجبها وإدانتها لكافة الانتهاكات بحق الثائرين ضد أنظمتهم، وبالأخص في سوريا! إلا أنها استخدمت دهاقنة الدين لدرء أي حراك داخلي لديها، من خلال ترهيب الشعب “السعودي” وتطويعه بمصطلح تحريم ” الخروج على الحاكم”، ورشوته ببضع إصلاحات، منها السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارات الأمريكية عوضاً عن الجمل ذي الدفع الرباعي، مع إقامة حفلات رقص ومسابقات ترفيه، و”دي جي” -مشاهير حول العالم، وذلك لاحقاً، بعد وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي لم يرقَ أيضاً إلا أن يكون خنجراً في خاصرة الحرية!

منجزات “السعودية” في سوريا

وعن منجزات “السعودية” في سوريا خلال الثورة، يظهر لنا الفتق الواسع في ادعاءات “آل سعود”، ونحن السوريين نحبّذ الكلام فقط عن وصايتها ودعمها المسموم لفصائل عسكرية في الأرياف السورية، بعيداً عن التبرعات بالأغطية المهترئة وعلب البسكويت و”ذكور” لزواج “المسيار” في مخيم الزعتري وغيره!

ونشير هنا إلى “جيش الإسلام”، الذي لم يحرّك ساكناً سوى بمعارك جانبية خجولة مع النظام السوري وميليشياته، واقتصرت مهامه عقب ذلك لقمع المواطنين كما “آل الأسد”، وسرقة ممتلكاتهم، والعمالة، وحملات الاعتقال واغتيال كل من يعمل بنزاهة لصالح الثورة السورية وأهدافها!

ولمّا تزل مملكة آل سعود مصرّة على أقاويلها بدعم الشعوب الحرة!.. ولأجل هذا رأينا حدودها مفتوحة لملايين السوريين وتناديهم للنوم تحت عباءة الملك سلمان! إلا أن السوريين رفضوا الذهاب إلى “المسلمين” وحماة الكعبة، وآثروا الذهاب إلى “الكفّار”، من دول أوروبية وصليبية، وأغلبهم ذهب إلى تركيا.

ليقرأ كل فرد سوري هناك ردّ السلطان عبد الحميد على “هرتزل” (مؤسس المنظمة اليهودية حول العالم) في حزيران/ يونيو 1896، حينما طلب الأخير هجرة اليهود إلى فلسطين، فجاء ردّ السلطان عبد الحميد قائلاً “لن أبيع شبراً واحداً من هذه الأرض، لأن هذه الأرض ليست مُلكي بل هي ملك شعبي، ونحن ما أخذنا هذه الأراضي إلا بسكب الدماء والقوة، ولن نسلمها لأحد إلا بسكب الدماء والقوة”.

أما مؤسس “المملكة السعودية” عبد العزيز آل سعود، فقد كُرّم أيّما تكريم بعد أن مات، بعرض “سرواله الداخلي” في متحف “الجنادريه” للآثار، وكذلك نعله، وذلك لجهوده الحثيثة وسعيه للتنازل عن فلسطين ضمن وثيقة مسربة كتب فيها لمندوب بريطانيا “برسي كوكس” ما يلي: أنا السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود أقرّ وأعترف ألف مرّة للسير برسي كوكس مندوب بريطانيا العظماء لا مانع عندي من إعطاء فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى تصيح الساعة”.

وهنا نضع أيضاً المفاوضات السريّة بين “كيم فيلبي” وعبد العزيز و”حاييم وايزمان” (رئيس الوكالة اليهودية لفلسطين وبعد ذلك ليصبح أول رئيس لإسرائيل) حول مبلغ 20 مليون جنيه إسترليني فيما يخص تسليم الأراضي الفلسطينية لليهود!

ومن مآثر آل سعود أيضاً، أنهم سمحوا بشرب بول البعير وترويجه ضمن الخليج والدول الشقيقة كمصل مضاد لفيروس كورونا ومضاد حيوي للتفكير! علاوة على أنه يخفّف وجع الأحبال الصوتية حينما يصبح حجم الصراخ بقدر الألم!


هوامش: ناصر السعيد، تاريخ آل سعود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.