حمص.. مع اقتراب عيد الأضحى شلل تام في الحركة التجارية

لجأ أصحاب المحلات لإغلاق أبوابهم وافترشنا الأرصفة للبيع على البسطات للتقرب من الناس قليلاً، ولكسر حاجز الخوف لديهم من أسعار المحلات، وبذلك نكون قدّ حصلنا على فرصة لبيع بضاعتنا، وضمان عدم كسادها على الرفوف.

خاص/ الأيام السورية

ما بين مطرقة الغلاء، والتضخم الكبير في أسعار المستلزمات اليومية للأهالي، وسندان العجز، وتردي الأحوال الاقتصادية يعيش السوريون المقيمون ضمن مناطق سيطرة حكومة الأسد أسوأ أيامهم إلى حدّ ما، فأرباب الأسر بات يثقل كاهلهم المتطلبات اليومية، وباتت مسألة تأمين لقمة العيش هي الهاجس الأكبر لديهم، في ظل اقتراب عيد الأضحى الذي غيّب حضوره ارتفاع الأسعار إلى حدّ جنوني لم يعد باستطاعة الكثيرين تحمله.

ملابس العيد للأطفال، وحلويات العيد التي اعتاد أهالي محافظة حمص على شرائها، أو صناعتها في المنزل يدوياً باتت في هذه المرحلة التي يعيشها الأهالي من الرفاهيات الزائدة بحسب ما أفاد محمود الحسين صاحب حرفة نجارة خلال حديثه لصحيفة الأيام.

أبرز أسواق حمص يغلق أبوابه في وجه عيد الأضحى والسبب!

الشلل في الحركة التجارية والبيع والشراء رصدته كاميرا صحيفة الأيام في محافظة حمص، وتمثلت بإغلاق معظم محلات السوق المسقوف الواقع في مركز المدينة لأبوابها، على الرغم من اقتراب عيد الأضحى، والذي كان يكتظ في مثل هذه الأيام بالأهالي الذين يصطحبون أطفالهم لشراء الملابس، والحلويات، وزينة العيد.

محمد خالد العبدلله أحد أصحاب المحلات في سوق التهريب المحاذي للساعة القديمة في حمص أفاد للأيام بقوله: باتت الناس تخشى إلى حدّ كبير من الدخول إلى محلات البيع تخوفاً من الأسعار الصادمة التي سيجدونها بانتظارهم، فعلى سبيل المثال يتراوح سعر البنطال الرجالي ما بين 12-22 ألف ليرة سورية، والقمص لنحو 9 آلاف ليرة، ولا تقل أسعار الألبسة الولادية عنها إلا بشيء قليل لا يذكر.

مضيفاً: لجأ أصحاب المحلات لإغلاق أبوابهم وافترشنا الأرصفة للبيع على البسطات للتقرب من الناس قليلاً، ولكسر حاجز الخوف لديهم من أسعار المحلات، وبذلك نكون قدّ حصلنا على فرصة لبيع بضاعتنا، وضمان عدم كسادها على الرفوف.

نعيش فترت سباق مع الأسعار التي تتفوق علينا

أحمد عمار موظف في إحدى الدوائر الحكومية قال بدوره للأيام السورية: يحزنني وبشدة كأب أن لا ألبي طلبات أسرتي المؤلفة من أربعة أطفال، لكن العين بصيرة واليد قصيرة، منذ حوالي الأسبوع بدأ أطفالي بالحديث عن العيد وفرحتهم الغامرة، وراح حديثهم يتجه إلى ضرورة قيامي بشراء الألبسة، والأحذية لهم، كان هذا الحديث يستفزني وأحاول أن آخذ وضعية (المزهرية) يقولها مبتسماً من الحال المتردية التي وصل إليها، معلقاً بالقول (الراتب لا يتعدى الـ 45 ألف ورغم عملي كسائق تكسي عقب الدوام، إلا أني لا أكاد ألحق بموجة الغلاء التي باتت تنافس سيارتي في سرعتها).

أصحاب المقاهي، والمنتزهات، بدورهم عملوا على تزّيين المداخل الرئيسية بهدف استقطاب المارة، لكن ما رصدته عدسة الأيام كان خلاف ذلك قولاً واحد، فالطاولات تكاد تخلو من الجالسين عليها، باستثناء شخص منهك لم يجد مقعدا فارغاً في الحديقة، أو من اضّطر على دفع ثمن فنجان قهوة للاستراحة ولو قليلاً من حر الشمس الذي يضرب معظم المحافظات السورية خلال الأسبوع الجاري.

شلل تام في حركة المدنيين في المنتزهات والمقاهي الخاصة

قهوة ومنتزه الروضة الشعبي الذي طالما اشتهر في محافظة حمص باسم (قهوة الدراويش) نظراً لانخفاض أسعاره، عجزت تخفيضاته التي أعلن عنها عن جذب الزبائن، الذين فضلوا الحدائق العامة، وأرصفة الطرقات، لم يكن الحال أفضل بما يخص مقاهي الإيطالية، والمطعم الفرنسي، وغيرهم الكثير ممن بات أصحابهم يجلسون على أبواب مقاهيهم لمراقبة الناس بعدما كان الكثير يعجز عن الولوج لداخلها بسبب الازدحام فيما مضى.

وعلى الرغم من التحسن النسبي الذي طرأ خلال الأيام القليلة الماضية على سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار إلا أن أصحاب المحلات، والتجار ما يزالوا متمسكين بأسعار بضاعتهم، رافضين بالمطلق إجراء عملية توازن طفيفة بين أسعارهم، وانخفاض سعر صرف الدولار، الأمر الذي يزيد الأمور سوءً وتعقيداً أمام أرباب الأسد الذين يبقى لسان حالهم يقول (بأي حال عدت يا عيد).

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.