حماية اللاجئين وفقاً لأحكام القانون الدولي الإنساني

الحماية الدولية للاجئين، ضرورية وبحاجة إلى موقف من المجتمع الدولي، يتمثل في إيجاد حلول لإشكالية اللاجئين والأشخاص المهجرين، ومواجهة التحديات الخاصة باللجوء التي فرضتها الأحداث التي عصفت بالعالم.

221
الأيام السورية؛ كفاح زعتري

من المعلوم أن القانون الدولي الإنساني هو فرع من فروع القانون الدولي العام، وهو حديث النشأة نسبيا، حيث كان يسمي حتى نهاية الحرب العالمية الأولى (قانون الحرب) وبعد إقرار المجتمع الدولي بعدم مشروعية الحرب، أصبح يسمى (قانون النزاعات المسلحة) وفي عام 1977 وأثناء انعقاد المؤتمر الدبلوماسي، أُطلقت مفردة (الدولي الإنساني) على القواعد القانونية التي تحدد حقوق وواجبات الأطراف المتحاربة، أي القواعد التي تسعي إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة (قانون جنيف) وتنظم استخدام القوة ووسائل وأساليب القتال (قانون لاهاي).

سبل الحماية الخاصة باللاجئين

ونجد أن القانون الدولي الإنساني يوفر سبل الحماية الخاصة باللاجئين، كونهم يتمتعون بالحماية إذا كانوا تحت سلطة أحد أطراف النزاع.

ففي حالة نشوب نزاع مسلح دولي، يتمتع المواطنون بعد فرارهم من الأعمال العدائية واستقرارهم في بلد العدو بالحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، على أساس أنهم أجانب يقيمون في أراضي طرف في النزاع، وتطلب الاتفاقية الرابعة إلى البلد المضيف معاملة اللاجئين معاملة تفضيلية، والامتناع عن معاملتهم كأجانب أعداء على أساس جنسيتهم، كونهم لا يتمتعون بحماية أية حكومة، وقد عزز البروتوكول الأول هذه القاعدة، التي تطرقت إلى حماية عديمي الجنسية.

ويتمتع اللاجئون من بين مواطني أي دولة محايدة في حالة إقامتهم في أراضي دولة محاربة بالحماية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، في حالة عدم وجود علاقات دبلوماسية بين دولتهم والدول المحاربة.

القانون الدولي الإنساني يوفر سبل الحماية الخاصة باللاجئين، كونهم يتمتعون بالحماية إذا كانوا تحت سلطة أحد أطراف النزاع.

وفي حال احتلال أراضي دولة ما، فإن اللاجئ الذي يقع تحت سلطة الدولة التي هو أحد مواطنيها يتمتع بحماية خاصة، إذ أن الاتفاقية الرابعة تحظر على دولة الاحتلال القبض على هذا اللاجئ، بل تحظر عليها محاكمته أو إدانته أو إبعاده عن الأراضي المحتلة.

دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر

إذا كانت المفوضية التابعة للأمم المتحدة تقوم بإجراءات الحماية والمساعدة وفقاً للمعايير الدولية، فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم بنفس الدور وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ويقع على عاتقها مسؤولية مباشرة عن مصير اللاجئين الذين هم الضحايا المدنيين للنزاعات المسلحة أو للاضطرابات، بحيث تتدخل اللجنة الدولية فيما يخص اللاجئين الذين يشملهم القانون الدولي الإنساني، لكي يطبق المتحاربون القواعد ذات الصلة باتفاقية جنيف الرابعة، وتحاول في مجال عملها الميداني أن تزور هؤلاء اللاجئين وتوفر لهم سبل الحماية والمساعدة الضرورية.

حق اللاجئين بالحماية

غالبا ما لا يتمتع اللاجئون بالحماية بموجب القانون الدولي الإنساني، إذا كان البلد المضيف ليس طرفا في نزاع مسلح، أو ليس عرضه لأي نزاع داخلي، عندها يتمتع اللاجئون بالحماية بموجب قانون اللاجئين، وكقاعدة عامة لا تتدخل اللجنة في هذه الحالة إلا بصفة فرعية، إن كانت هي المنظمة الوحيدة في الميدان، أما إذا حلت محلها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالعمل، فإنهما تؤديان عملهما معا ويسمح تشاورهما وتنسيق جهودهما على نحو وثيق بإغاثة الضحايا على أفضل وجه.

إعادة اللاجئين إلى أوطانهم

تتمثل مسألة إعادة اللاجئين إلى أوطانهم من المشاغل الرئيسية للجنة الدولية، وحتى إذا لم تشارك كقاعدة عامة في عمليات إعادة اللاجئين إلى أوطانهم، فإنها تطلب من الدول والمنظمات المعنية أن تحدد بالضبط موعد وشروط عودة اللاجئين إلى أوطانهم.

أما فيما يتعلق بالأشخاص المهجرين داخل بلدانهم، فإذا أرغم المدنيين على ترك موطنهم بسبب الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، فإنهم يتمتعون بالحماية بموجب هذا القانون، ويجوز أن تتعلق هذه الحماية بالقانون المطبق في النزاعات المسلحة الداخلية، لأن هذين النوعين من النزاعات قد يؤديان إلى تشريد السكان داخل بلدهم، وبالنسبة إلى عمليات التهجير الناجمة عن أي نزاع مسلح دولي، فإن الأشخاص المهجرين بصفتهم مدنيين فهم موضع حماية من آثار الأعمال العدائية، وإذا فر السكان المدنيون من موطنهم بسبب نزاع داخلي، فإنهم يصبحون موضع حماية مشابهة للحماية المنصوص عليها في حالة نشوب نزاع مسلح دولي.

صورة تعبيرية(الصدى نت)

حظر الترحيل القسري للمدنيين

كما يحظر البروتوكول الثاني (المادة 17) الترحيل القسري للمدنيين، اذ لا يجوز الأمر بترحليهم إلا بصفة استثنائية، إذا تطلب ذلك دواعي الأمن أو أسباب عسكرية ملحة، وفي هذه الحالة يجب اتخاذ الإجراءات الممكنة لاستقبال السكان المدنيين في ظروف مرضية من حيث المأوي والأوضاع الصحية والعلاجية والسلامة والتغذية، وهذا ما نصت عليه المادة السابعة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية التي اعتبرت الترحيل القسري للسكان من قبيل الجرائم ضد الإنسانية.

تتمثل مسألة إعادة اللاجئين إلى أوطانهم من المشاغل الرئيسية للجنة الدولية، وحتى إذا لم تشارك كقاعدة عامة في عمليات إعادة اللاجئين إلى أوطانهم، فإنها تطلب من الدول والمنظمات المعنية أن تحدد بالضبط موعد وشروط عودة اللاجئين إلى أوطانهم.

ومن الملاحظ أن القانون الدولي الإنساني يعتمد نهجاً شاملاً يستهدف الحفاظ على حياة السكان المدنيين كافة، وإذا لم تذكر فيه مسألة ترحيل السكان المدنيين بشكل موسع، فإن ذلك لا يعني إطلاقا أنه لا ينص على الحماية القانونية، كون القواعد التي بني عليها القانون الدولي الإنساني تقوم على حماية فئات عديدة من أهمها السكان المدنيين ومن ضمن حقوق هذه الفئة حظر ترحليها.

اختصاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر

بالتالي فإن اللاجئين والأشخاص المهجرين بصفتهم ضحايا للنزاعات المسلحة أو الاضطرابات الداخلية فانهم يدخلون ضمن اختصاص اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ويستفيدون من أعمال الحماية والمساعدة التي توفر للسكان المدنيين عامة، والتي من المفيد تلخيصها بما يلي:

1/ حماية السكان المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني والمبادي الإنسانية.
2/ زيارة الأشخاص المحرومين من الحرية.
3/ تقديم المساعدة الطبية العاجلة وإعادة التأهيل.
4/ تقديم المساعدة في مجال الصحة.
5/ توفير المواد الغذائية العاجلة.
6/ مباشرة الأنشطة الرامية إلى إعادة الاتصالات بين أفراد العائلات المشتتة بسبب الحرب والاضطرابات.

وبذلك فالحماية الدولية للاجئين، ضرورية خصوصاً في هذه الفترة التي ازدادت فيها حالة اللجوء، وبحاجة إلى موقف من المجتمع الدولي، يتمثل في إيجاد حلول لإشكالية اللاجئين والأشخاص المهجرين، ومواجهة التحديات الخاصة باللجوء التي فرضتها الأحداث التي عصفت بالعالم، وأن يتم دعم المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال، ودعم الدول المستضيفة للاجئين.

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.