حلم اللوبي السوري في تركيا… في دائرة الفشل السياسي

إن وجود اللاجئين السوريين كورقة أساسية على البرامج والخطابات الانتخابية التركية، توضح اليوم أهمية هذا الوجود على الصعيد السياسي والمجتمعي، وأبرزت دون شك الضياع الذي تعيشه هذه الجالية وتسليم قرارها للغير.

الأيام السورية؛ خالد المحمد

لا زالتْ معظم قضايا ومشاكل السوريين في تركيا تدور في حلقة مفرغة حتى الآن، رغم مرور هذه السنوات على استقرارهم فيها، وأصبح كثيرٌ منهم، يعتبرون من أهلها وأدرى بشعابها.

من المفترض مع وجود ملايين السوريين على الجغرافيا التركية، ووجود نسبة لابأسَ بها من المثقفين والإعلاميين والسياسيين والمنظمات عدا عن القوة الاقتصادية التي يتمتع بها أيضاً قسم منهم، مع كل هذا كان من المفترض أن يشكل هذا الوجود لوبياً قوياً، ولا نريده هنا أن يؤثر ويتدخل في السياسة التركية أو خارطة الأحداث الداخلية التركية، وإنما أن يكون فقط مفتاح حلٍ لمشاكل السوريين، وورقة ضغط على القرارات الحكومية التي تصدر بشأنهم.

إن وجود اللاجئين السوريين كورقة أساسية على البرامج والخطابات الانتخابية التركية، توضح اليوم أهمية هذا الوجود على الصعيد السياسي والمجتمعي، وأبرزت دون شك الضياع الذي تعيشه هذه الجالية وتسليم قرارها للغير.

مع نيل آلاف السوريين للجنسية التركية انتقلت هذه الأزمة مرحلة أخرى، مع تمتع عدد لا يستهان به من السوريين بحق التصويت في الانتخابات التركية، وحق الانتماء للأحزاب السياسية، والتي أبرزت بشكل صريح تأصل عقدة الحزب القائد في الخلفية السياسية والنفسية للسوريين عموماً، من خلال تحلّـقهم حول “حزب السلطة الحاكم” دون معرفة أو محاولة الاطلاع على مبادئ الحزب أو نظامه الداخلي أو تاريخه وأهم شخصياته، وهو ربما ليس فقط في تركيا وإنما في مختلف بقاع الشتات، ففي ألمانيا السوري هو من أتباع الحزب الديمقراطي المسيحي بزعامة ميركل، وفي السويد من أتباع الحزب الاشتراكي الديمقراطي متجاهلين كلمة الديمقراطي التي توجد في أسماء هذه الأحزاب والتي لم تدعهم في السلطة عاجلاً أم آجلاً.

إن الماضي السياسي المعتم للسوريين والمنحرف حقيقة عن مبادئ وخطوط الحياة السياسية والديمقراطية الصحيحة، قد ألقت بظلالها على واقع السوريين واللاوعي السياسي لديهم، وهيمنت عليهم فكرة الحزب القائد والقائد الملهم الذي لا يخطئ والتي عاشوها عقوداً في ظل حزب البعث وعائلة الأسد.

وجعلتهم يفتقدون للحنكة السياسية، في ظل غياب كبير لدور النخب السياسية والفكرية والمثقفين في المجتمعات الجديدة التي توطنوا فيها، هذا الغياب الذي خلف حالة من الشتات والضعف وانعدام اللوبي -رغم توفر كل مقوماته- المؤثر على أصحاب السلطة والقرار، للاستجابة لمطالب الجالية السورية وشؤونها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو حتى الإنسانية، رغم وجود عشرات الآلاف من هؤلاء المثقفين والسياسيين والمحامين والأطباء والمعلمين، وأصحاب الشركات ورؤوس الأموال، وتمتع الكثير منهم فعلاً بعلاقات قوية مع شخصيات مؤثرة في القرار التركي الخاص بالسوريين، وحتى الآن لم يستطيعوا أن يشكلوا هذا اللوبي السوري في تركيا المنظم والموحد والذي لا يحتاج أكثر من علاقات عامة، مع الحكوميين والبرلمانيين و الولاة والسياسيين والاكاديميين والإعلاميين الأتراك، لخلق هذا التأثير المباشر وغير المباشر المطلوب في حل مشاكل السوريين، وتوجيه القرارات الحكومية التي تخصهم لما فيه مصلحتهم.

وهذا يتطلب دون شك البقاء على مسافة واحدة من جميع الأحزاب السياسية، وغيرها من تشكيلات المجتمع التركي، وعدم التمترس حول الحزب الحاكم، والانخراط في السجالات السياسية مع معارضيه، وكسب عدائيتهم تجاه الوجود السوري عموماً، والخروج من عقدة الشعور بفضل الحزب الحاكم وعطايا القائد.

أن التجربة الحالية للجالية السورية تقتضي ذلك وتقتضي فتح جميع الأبواب والخروج من الفردية والأنانية والمصالح الشخصية ” فالكثير من اللقاءات مع المسؤولين الأتراك كانت لا تخرج عن مستوى مطالب شخصية وهموم فئوية”، مما يستوجب على النخب السورية الخروج من هذه الحلقة المفرغة والتفكير بالهموم العامة للوجود السوري على الجغرافية التركية للخروج به أيضاً من هذه الحلقة.

السوريون في تركيا العربي الجديد
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.