حلب تذبح…أين الثوار ..

بقلم: د. عوض السليمان
عندما وقعت هجمات باريس ومن بعدها هجمات بلجيكا، أصبح العالم كله فرنسياً أو بلجيكاً ، ولم تبق دولة صغيرة ولا كبيرة إلا وأدانت “إرهاب المسلمين” الذين ضربوا “عاصمة النور”. وحج خمسون زعيماً منهم “مسلمون” إلى باريس تعاطفاً مع هولاند وصحيفة إيبدو. بل إن دولا إسلامية عرضت على العالم أن يتحد في مواجهة الإرهاب السني، وراحت دول أخرى لتقدم مساعدات بمئات الملايين لإنشاء مراكز متخصصة بقمع المسلمين.
حلب، ولاية، ومقاطعة، وعاصمة، وتاريخ، علماء ومفكرون، وأبو فراس وسيف الدولة، تدمّر على مرأى العالم ومسمعه بطائرات روسية محتلة جاءت لتدعم حكم عائلة الأسد الطائفية، فتبقى متحكمة في رقاب السوريين، و رمزاً للخيانة وبيع البلاد للروس وغيرهم.
يتم ذلك على مرأى الأمم المتحدة، ودي ميستورا، ومرأى الغرب الذي كان كله بلجيكياً قبل أيام، لكنه لا يريد أن يكون اليوم حلبيا، ففي حلب مسلمون سنة يرغب الغرب المتمدن بالقضاء على أطفالهم فلا يكبرون ونسائهم فلا يلدن.
يستشهد عدة سوريين في كل دقيقة بطائرات روسية محتلة ما كان لها أن تدخل بلادنا حسب قانون الأمم المتحدة نفسه، إلا أن ميستورا يوصي مجلس الأمن بالإبقاء على بشار الأسد حاكماً لسورية. أما العالم فيستمتع بصور قتل الأطفال، وتهجير المدنيين من ديارهم، وزاد على ذلك كله أن فرض علينا جمال سليمان وبسمة القضماني ورندة قسيس.
العتب ليس على الأمم المتحدة، وأمريكا والغرب، فهؤلاء هم أعداء الشعب السوري، ولا شك أن ثورة السوريين المستمرة منذ خمس سنوات هي ثورة ضد النجاسة السياسية التي يمثلها هؤلاء.
العار كل العار، على الثوار الذي هجروا السلاح باسم الهدنة، من أجل مفاوضات يعلمون أنها تقود للحفاظ على الأسد.
لكن العار الأشد، فهو على كثير من فصائل الثوار التي ذهبت للانخراط في الاقتتال البيني تنفيذأ لأجندة أمريكية أو غربية أو سعودية في أحسن الأحوال.
حلب تذبح، أين الجبهة الجنوبية في درعا، لماذا لا تتحرك لقتال الأسد وتخفيف الضغط عن أهل حلب. الجواب: أنها مشغولة بقتال حركة المثنى، وسب جبهة النصرة المشغولة بدورها في قتال تنظيم الدولة.
أين “فيلق الرحمن” و”جيش الفسطاط” في الغوطة، هما مشغولان عن الأسد باقتحام منازل قادة جيش الإسلام، وهذا مشغول بقتال “الإرهابيين” لأن الأسد حمل وديع لا علاقة له بالإرهاب.
عندما تجبر الأموال بعض الثوار على بيع مبادئهم والتعاون مع الأسد، فمن الطبيعي أن يتفرد الأخير بهم واحداً تلو الآخر فيقضي على الثورة وثوارها. عندما توافق بعض كتائب الثوار في درعا على تقاسم حصص المرور مع الأردن مع الشبيحة، فمن الواضح أن الأسد اشترى جزءا من ثوارنا. وعندما تحتدم المعارك بين إخوة السلاح والدم، فلنعلم أن بشار في طريقه لاحتلال سورية من جديد ثم بيعها.
شرطان لا بد منهما لوقف هذه المهزلة وتحرير حلب وسورية كلها، الأول، توقف المعارك البينية وتوجيه السلاح للعدو المختبئ في العاصمة، ثانيها الثورة على وفد المفاوضات الذي يفاوض لبيع الثورة نفسها مقابل بعض المناصب الخسيسة. هذا وإلا فالطريق طويلة، وستبقى سورية وأهلها بين كفي شيطان اسمه بشار الأسد يدعمه مجتمع دولي.

 

 

 

 جريدة مصدر

اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.