حكومة الأسد تُغلق أكبر مشافي الثورة شمال حمص

ماهي الأقسام المتواجدة ضمن مشفى مدينة تلبيبسة المركزي والذي أغلقته حكومة الأسد على الرغم من احتوائه على أجهزة طبية متطورة؟

الأيام السورية: سمير الخالدي

أغلقت قوات الأسد مشفى مدينة تلبيسة المركزي على الرغم من الاتفاق القاضي باستمرار عمله بعد التسوية السياسية في ريف حمص الشمالي، غير آبهة بمئات المرضى من أبناء المدينة وريفها الذين اعتادوا على تلقي العلاج في المنطقة؛ نظراً لاحتواء المشفى على الكثير من الأجهزة الطبية المتطورة التي تم الحصول عليها من المنظمات الطبية والإغاثية خلال الثورة السورية.

مشفى المدينة والذي يضم غرفتي عمليات جراحية متطورة وأقسام علاجية متعددة من أمراض عصبية وعظمية وحاضنات أطفال “خدّج” بالإضافة لقسم الأطفال الذي تم افتتاحه في نهاية العام 2017 بدعم من المنظمة الطبية الألمانية، فضلاً عن تواجد كادر طبي من أطباء مختصين وممرضين تكاتفوا على مرار الأعوام الماضية لتحدي الصعاب وعلاج المرضى ومصابي الحرب، أُغلق بالكامل وتمت مصادرة جميع أجهزته الطبية من قبل أفرع الأمن التي دخلت المنطقة دون أي اكتراث لأحوال المرضى المتواجدين داخله قبل إعطائهم إنذار بضرورة إخلائه بالسرعة القصوى.

الطبيب المختص “فؤاد عبارة” أحد العاملين في القطاع الطبي بمشفى مدينة تلبيسة المركزي والذي فضّل التهجير نحو شمال سوريا قال خلال اتصال هاتفي مع الأيام السورية بأن عدد المرضى والمراجعين الذين يتلقون العلاج في مشفى المدينة وصل لأكثر من 1300 شخص في الشهر الواحد خلال العامين الأخيرين، فضلاً عن تأمين المشفى للعلاج الطبي اللازم لمرضى الكلى بعد حصوله مؤخراً على جهاز تفتيت الحصى وغسيل الكلى للمرضى من قبل المنظمة الطبية الألمانية.

وأشار إلى أن مئات المرضى من القرى المحيطة في مدينة تلبيسة كانوا يقصدون المشفى لتلقي العلاج باعتباره من أكبر المشافي في المنطقة وأكثرها تنظيماً، وأكّد على أن المُعدّات يبلغ سعرها عشرات الملايين “بالليرة السورية” والتي تمّ الاستحواذ عليها بشكل غير شرعي من قبل من أسماهم باللصوص الذين سيبيعونها بأبخس الأسعار في السوق السوداء، باعتبار أن المشافي الحكومية أو الخاصة لا تقبل إدخال أي جهاز لمؤسساتها إن لم يكن يحمل ورقة المنشأ.

وفي سياق متصل قال “أحمد العبدلله” رجل خمسيني من أهالي قرية الزعفرانة للأيام السورية خلال لقاء أجراه مع مراسلنا في حمص: ( لم أعد قادراً على الاستمرار بعلاجي من مرض تفتيت الحصى في الكلية، والتي شارفت على الانتهاء، بعدما حصلت على ثلاثة جلسات في مشفى تلبيسة، وذلك لعدم وجود جهاز آخر إلا بمشافي الحكومة أو المشافي الخاصة في حمص، وفي الحالتين لن أتجرأ على النزول إلى حمص مخافة الاعتقال من جهة، ولعدم قدرتي على دفع المتطلبات المالية في المشافي الخاصة من جهة أخرى، والتي تبلغ نحو 15 ألف ليرة سورية للجلسة الواحدة، في حين كنا نحصل عليها بالمجان وفي منطقتنا دون الحاجة للخروج منها).

يُشار إلى أن مدير الصحة التابعة لحكومة الأسد في محافظة حمص سبق وزار المشفى وأثنى على الجهود المبذولة لتأمين المعدات والتنظيم المتّبع داخل المشفى، وأقرّ باستمرار عمله ووعد الممرضين بتأمين شواغر لتوظيفهم ضمن المديرية بشكل رسمي، الأمر المغاير تماماً لما أقدمت على فعله أفرع الأمن المتواجدة في المنطقة.

يذّكر بأن مشفى مدينة تلبيسة تم تأسيسه مع بداية العام 2013 في المركز الثقافي بذات المدينة، وأثبت جدارته وكفاءة أطباءه وممرضيه بالعمل الجماعي وإنقاذ أرواح العديد من المصابين من أبناء المنطقة، وتمكن من الثبات والصمود على الرغم من عشرات المحاولات لتدميره من قبل طائرات الأسد وحليفه الروسي.

مصدر خاص الأيام السورية
اذا كنت تعتقد أن المقال يحوي معلومات خاطئة أو لديك تفاصيل إضافية أرسل تصحيحًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.