حكواتي في بلاد الفايكنغ

الأيام السوريّة؛ سلام أبو شالة

تلفت نظرك وأنت تكتشف شوارع مدينة هلسنبوري الجميلة في جنوبي السويد قصصٌ تراثيّة سورية تُعرضُ في المكتبات باللغتين العربيّة والسويديّة.

إنها سلسلة “الحكواتي” التي تنتشر اليوم في مُدن السويد كافة.

تقول رائدة هذا المشروع السيدة فطمة الحاجي:

“أنا لاجئة سورية من مدينة اللاذقيّة، ابنة حيّ الصَليّبة تحديداً، أعمل مدرسة لغة إنكليزية خريجة قبرص، مضى على وجودي في السويد 4 سنوات”.

وتتابع: “حصلتُ على عملٍ في إحدى دور النشر التي كانت تبحث عن وسيلة لبيع الكُتب بطريقة مبتكرة، والتقت فكرتهم مع هدفي فانبثقت لديّ فكرة تأسيس وطباعة مجموعة من القصص باللغتين العربية والسويديّة “بارليلل تِكست” أي ثُنائية اللغة، وكان هذا قبل سنة ونصف من أجل الأطفال الذين تأثرت لغتهم العربية بفعل التغريبة واللجوء، وقد لاقت القصص ترحيباً كبيراً من قِبل السورييّن والسويدييّن عندما اعتمدنا على مبدأ حفظ الهوية والتُراث ضمن حكاياتنا الشعبيّة السورية”.

تضيف السيدة حاجي: “أحببت أن أقول أننا كسورييّن نحمل في جُعبتنا الكثير من ألوان الثقافة.. ونريد أن يتعرف عليها الأطفال السويديون أيضاً، أحببت  جداً أن يقرأ الأطفال السورييّن والسويدييّن معاً كتاباً ثنائيّ اللغة، فيقرأ طفل سوري بالعربية ويتابع صديقه الحكاية باللغة السويديّة، يجب أن يعرف الطفل السوريّ القادم إلى بيئة جديدة أنه جاء من مجتمع غنيّ بالثقافة كي لا يشعر بالدونية أمام أقرانه، وإنه يستطيع أن يُعطي من ثقافته لصديقه السويّديّ وللآخرين.. عندما يروي لهم قصة جميلة أخبره إيّاها جدّه أو جدّته”.

تتابع فطمة الحاجي قائلةً: “نعمل حالياً على مجموعة جديدة من القصص تحت عنوان “نوادر جُحا”.. وبحسب رؤيتي فإن الاندماج لا يتم عن طريق اللغة فقط بل بتبادل الثقافات والحضارات، لقد إخترنا بعناية مواضيع القصص وعناوينها من قبل مجموعة من المختصين وتشمل الكتَّاب والمترجمين والمدققين اللغوييّن والمصممّين والرسامين والأخصائيين النفسييّن.. حيث تناولت القصص حكايات ممتعة شيقة تحمل مواضيعاً مشتركة وقيماً إنسانية واحدة لدى كلّ الشعوب”.

طُوّرت السيدة الحاجي فكرة المشروع لتشمل ورشات عمل تُقام في المدارس والمكتبات الوطنية والمُدن ومراكز تعليم اللغة ومراكز العائلة بإشراف البلديات السويدية، وقد بلغ عدد الورشات التعليميّة التي أقامتها 9 ورشات عمل دوّارة حتى الآن.

كتب الحكواتي

من هي الفئات المستفيدة:

تقول فطمة: “نعمل على أساليب لطيفة لجذب الطفل حتى يحب اللغة ويتفاعل معها، وهنالك 4 فئات مستفيدة من برنامج التعليم بالقصص: الفئة الأولى.. طلاب المدارس، وتهدف لاندماج سليم دون الذوبان الكلّي في المجتمع الجديد.

الفئة الثانية..  فئة الأساتذة حيث يتعلمون أساليب جديدة لتعليم اللغة والخروج من النمط التقليدي القديم المُمل من خلال الحكايا كنص مشوّق لمادة تعليمية، فعندما يجد الطالب السوريّ صعوبة في فهم النص باللغة السويديّة يرجع مباشرة للنص العربي ضمن الكتاب الذي يُفيد في الترجمة ويكون بمثابة مُعجمٍ لغوي مُبسّط للشرح والتفسير.

الفئة الثالثة.. فئة العائلات السوريّة في السويد وأطفالهم، حين يكون أحد أفراد العائلة هو صوت الحكواتي الذي يتلو الحكاية بطريقة سرد مشوّقة ويتحلق حوله الأطفال ويتابعونه بشغف في قسم اللغة الثانية من الكتاب. فتجتمع العائلة  في الأمسيات ويشعر الأطفال بدفء العائلة وحنوها، إضافة لتعلّم الأهل اللغة السويديّة من أطفالهم أثناء المتابعة.

أما الفئة الرابعة والأخيرة فتشمل الكبار في مقهى اللغة “سبروك كافي” حيث يتعلم كلٍ من السورييّن والسويدييّن طرقاً جديدة وحديثة لتعليم وتعلّم اللغة السويديّة والعربيّة في آن.. فتتشكّل مادة مفيدة للنقاش سهلة وسلسة حول محتوى الكتاب مع الحاضرين ضمن ورشة اللغة؛ وينتشر جوّ من الوِدّ يُهيئ للتعارف وللصداقات.. فتصغر الفجوة بينهما.

وبينما تؤكد فطمة الحاجي أن الشعوب تُشبه بعضها بالقيم الإنسانية، تتمنى أن تتكرر تجربتها في عدة دول أخرى خارج السويد.

وعند سؤالها هل سنرجع إلى سوريا أجابت:

ـ ربما.. ليس في الوقت الحالي، المهم أن تسبقنا نجاحاتنا إلى الوطن قبلنا.

وأردفت خاتمةً كلامها : ـ نجاحنا في تغريبتنا هو هزيمة للاستبداد الذي هجّرنا من بلدنا.

فطمة الحاجي صاحبة سلسلة الحكواتي
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.