حكم المتمردين في سورية – تقديم وترجمة السيد سمير سعيفان

هنا مقال نشر في مركز دراسات الحروب الأميركي، وهو يعطي فكرة عن الكيفية التي ينظر بها الغربيون إلى الصراع في سورية ورايت من المفيد الاطلاع عليه.
المؤسف اننا لا نرى دراسات سورية حول واقع ما يجري على الأرض السورية، مثلاً دراسة تركيبة الكتائب المسلحة، وما هي توجهاتها، وما هي ممارساتها، وأين نقاط القوة والضعف وماذا ينبؤنا هذا الواقع الحالي عن التطور المستقبلي….. ثم ما هو وضع المجتمع المحلي، وأين هم الناشطون المدنيون وما هو دورهم .. ما واقع مجالس الادارة المحلية .. ما هي الممارسات الضارة وما مخاطرها المستقبلية ….وكم هو حجم الدمار .. من يقدم اغاثة من السوريين ومن يقدم اغاثة من الخارج واين تذهب وما هي أقنية توزيعها وما هي مدى كفايتها وما الفساد التي يوجد فيها…. ثم ما هي الأجندات المرتبطة بها ومن يرتبط بمن وكيف ولماذا… وما هو دور رجال الأعمال السوريين في دلاغاثة ودعم الثورة، ما هي توجهات المقاتلين وما مدى قوة التوجه الذي يريد دولة ديمقراطية مدنية وما مدى قوة من يريد تطبيق الشريعة الاسلامية على هواه وتفسيره ..وما هو مواقف الدول من الثورة والعوامل المؤثرة فيها وكيف تتطور….وغيرها… وأخيراً كيف يمكن التاثير ايجابياً في كل هذا وما المطلوب سياسياً وتنظيمياً ومادياً لتحقيق هذا التاثير…الخ. وهذا جزء أساسي من الصراع وهو من واجبات الائتلاف وقبله المجل الوطني.
سمير سعيفان

نص الترجمة للمقال:
منذ سقوط مدينة الرقة في أيدي المتمردين في منتصف آذار 2013، فإن العديد من المعلقين حول سوريا يتتبعون عن كثب الأحداث في هذه المدينة كمؤشر لمستقبل سوريا تحت سيطرة المتمردين. فالرقة هي اختبارا لما سيتخذه توجه الحكم في سوريا، وخاصة في ضوء تنامي قوة وهيمنة الجماعات الإسلامية الراديكالية داخل المعارضة.
حتى الآن، فإن المتمردين حافظوا إلى حد كبير على النظام والخدمات. بعد غزوهم للمدينة، إذ تم نهب عدد قليل جدا من المنازل وتم تفادي الفوضى إلى حد كبير بين الجماعات المتمردة بما يضمن مستوى من الاستقرار بعد الفراغ الناجم عن غياب النظام السابق. في الواقع، تم تشكيل وحدات خاصة قبل سقوط المدينة بهدف حماية الممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على الخدمات في المدينة. ونتيجة لذلك، فإن فترات انقطاع التيار الكهربائي بقيت وجيزة، مع استمرار الكهرباء ما يقرب من 24 ساعة في المدينة؛. ومواصلة عمل المخابز، وتوفر الفواكه الطازجة واللحوم في الأسواق.
حتى الآن تم الحفاظ على النظام في المدينة إلى حد كبير في المجموعات السلفية الجهادية وجبهة النصرة وحلفاؤها أحرار الشام وجبهة التحرير الإسلامية. وهذه المجموعات عازمة على تطبيق تفسير صارم للشريعة الإسلامية في سوريا. بالفعل أنشأت جبهة النصرة المحكمة الشرعية للنظر في القضايا وتنفيذ العدالة الانتقالية. وبحسب ما ورد، فقد أنشأت “شرطة الأخلاق” لمراقبة لباس السكان وسلوكهم، أي ما يشبه إيران عام الثورة 1979. وقد ندد زعماؤها بالانتخابات بأنها غير إسلامية، و قد وزعت منشورات تشجع الناس على قبول الشريعة الإسلامية. في كراسات أخرى، فقد حددت ما تعتبره اللباس المناسب للنساء المسلمات، وحددت النمط المقبول من اللباس ويتكون من عباءة طويلة من قماش أسود وحجاب أبيض للرأس ينزل حتى الخصر ويغطي مجمل وجه المرأة.
خلقت هذه الأفعال الخوف بين العديد من السوريين الذين يعتقدون أن الإسلاميين الراديكاليين يحلون محل الاستبداد القديم بنسخة اسلامية جديدة. هناك غضب متزايد بشأن بعض القواعد الجديدة التي يجري تطبيقها من قبل الجماعات الإسلامية الأكثر تطرفا، وأصبحت الاحتجاجات ضد أفعالهم أكثر تواترا في جميع أنحاء البلاد.
على سبيل المثال، في الرقة، احتج بضع مئات من المواطنين ضد رفع العلم الأسود في ساحة المحافظة. وفي محافظة حلب، يعترض نشطاء سوريون ومسلمون معتدلون على سيطرة الفصائل المتشددة على المحاكم، وعملوا على ضمان مشاركة المحامين في إجراءاتها. في الميادين، فإن محاولة جبهة النصرة لإنشاء قوة شرطة دينية في المنطقة دفعت الأهالي للتظاهر ثلاثة أيام تدعو الجبهة للرحيل.
إن السباق المتزايد للسيطرة على الطاقة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون، هو رمز لمعركة أكبر في جميع أنحاء البلاد حول مستقبل سوريا. وتتنافس في بعض الأحيان كتائب الاسلاميين والسلفية القوية مع المدنيين المؤيدين للديمقراطية على تشكيل الحكم في هذه المناطق.
حتى الآن، ومع ارتفاع في قوة الجماعات المسلحة خلال 2012، واجهت المجالس المدنية واللجان المحلية العديد من الصعوبات في تأكيد سلطتهم، بما في ذلك التمويل المحدودة ومواردهم الأقل. ونتيجة لذلك، فقد رثى العديد من الناشطين لتراجع المعارضة المدنية على مستوى القاعدة. وهكذا، فإن طبيعة العلاقة بين هياكل الإدارة المدنية والجماعات المسلحة ما زالت مستمرة باعتبارها مسألة حاسمة للكيفية التي ستحكم بها سوريا على المدى الطويل.
على الرغم من أن العديد من المحللين اتهم الجماعات المسلحة بإضعاف الحركة الشعبية وتآكل الدعم الشعبي للثورة، في بعض الحالات فان التعاون بين الاثنين عزز بشكل كبير من قدرة المجالس المحلية. وهناك أمثلة عديدة في مختلف انحاء سوريا على هذا التعاون الناجح بين المجالس المحلية والكتائب المسلحة. يحدث هذا جزئيا نتيجة ان الحدود بين قادة المجموعات المسلحة والقادة المدنيين في كثير من الأحيان غير واضحة، على الرغم من تقسيم المسؤوليات فيما بينها. إن العديد من قادة المتمردين هم من المدنيين، بينما يشكل المنشقون عن الجيش جزءا صغيرا من القادة الميدانيين. من ناحية أخرى، فان الناشطين في كثير من الأحيان يعومون بين الجماعات المتمردة والمجالس المحلية، ويقومون بأدوار مختلفة تبعا للظروف السائدة ويساعدون في دعم عمل الجانين على حد سواء. وبالتالي العلاقات تميل لصالح التعاون بدلا من المنافسة، خاصة في المناطق التي تتألف جماعات المتمردين من المقاتلين المحليين. هذا هو الحال في العديد من البلدات والقرى في أنحاء إدلب وحلب. في عزاز، كان التنسيق بين مجلس إدارة المدنية وجماعات المتمردين المحلية واسع النطاق. كان هناك تقسيم واضح للعمل مع الجماعات المتمردة المسؤولة عن الأمن العام وإنشاء قوة الشرطة، بينما الجماعات المدنية مسؤولة عن توفير الخدمات والادارة. في حالة واحدة، سهل زعماء المتمردين المرور الآمن للمهندسين الاتراك الى البلدة لمساعدة جهود الاغاثة للمجلس المدني لاستعادة الكهرباء. وفي مثال آخر، تعاون قادة المتمردين مع جماعات متمردة أخرى في المنطقة لضمان المرور الآمن للمساعدات الإنسانية التي تم توزيعها بعد ذلك عن طريق مجلس المدنيين.
عند تحرك الجماعات المتمردة خارج مناطقهم لتحرير مناطق أخرى، فإنها تفشل أحيانا في التنسيق مع السكان المحليين على نحو كاف. في هذه الحالات تضعف عموما هياكل المعارضة المدنية المحلية. هذا هو ما حدث في الرقة حيث تم تجريد المجلس المدني من السلطة من قبل الجماعات المتمردة غير المحلية، فلم تعد تشرف على الحكم في المدينة. العلاقات المدنية العسكرية متوترة خصوصا في المناطق التي لديها جماعات متمردة حصنوا أنفسهم في المراكز الحضرية، وهذا التحصين أدى لقصف انتقامي عنيف من قبل النظام ، كما هو الحال في مدينة حلب.
حتى الآن، لا يقتصر الصراع من أجل مستقبل سوريا على الاختلافات بين الجماعات العسكرية والمدنية. فقد بدأ المتمردون القتال فيما بينهم أيضاً. هذا الاقتتال ليس فقط حول السلطة والنفوذ المحلي، بل على قضايا أكبر مثل حكم سورية وأيديولوجيتها. الغالبية العظمى من المقاتلين المتمردين تدعم بعض انواع من الحكم الديمقراطي، حتى تلك التي تلتزم تفسيراً أكثر تشدداً للشريعة الإسلامية. ونتيجة لذلك، نشأت التوترات بين جبهة النصرة والجماعات المتمردة الأخرى، بما في ذلك حلفائها، حول مدى الرغبة في تنفيذ الممارسات الديمقراطية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وفي حين أظهرت حالة الرقة الجوانب الجيدة والسيئة على حد سواء من حكم المتمردين المحتمل، فانها تمثل على نحو أعرض الكفاح الدائم من أجل الديمقراطية التي ستواجهها المعارضة السورية حتى ما بعد ذهاب الأسد ونظامه.
إن وجود رغبة لدى بعض الجماعات المتمردة بإنشاء نموذج للحكم الإسلامي لا يمكن إنكاره، وهناك توجس واسع داخل العديد من المجتمعات المحلية في سوريا بأن بعض جوانب الشريعة الإسلامية ستتخذ طابعاً مؤسسياً في سوريا المستقبل. ومع ذلك، فإن السكان وغالبية مجموعات المعارضة تتوقع أن نوعا من العمليات الديمقراطية الحقيقية، ولا سيما في شكل الانتخابات، سيتحقق أيضا. هذه الرغبة ستحدث شرخاً بين جبهة النصرة وبين حلفائها الحاليين، فضلا عن بقية السكان، وقد بدأت بالظهور.

http://www.understandingwar.org/backgrounder/governance-rebel-held-syria

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.