حكم الأسرة وعقيدة الدولة “الجوتشية” في رئاسة كوريا الشمالية؟

عندما تم تنصيب كيم جونغ أون كرئيس لكوريا الشمالية، راود بعض المسؤولين الأقوياء – مثل جانغ سونغ تايك، وربما نائب المارشال ري يونغ هو – أحلام السيطرة عليه، لكن الحلم انتهى بوفاتهم المفاجئة.

قسم الأخبار

في ضوء التقارير التي تتحدث عن صحة زعيم كوريا الشمالية، وتعرضه لنكسة صحية وخضوعه لعملية جراحية في القلب، وتخلفه مؤخرا عن حضور الاحتفالات بعيد ميلاد جده في 15 أبريل، يبرز السؤال الأكبر لدى البعض: من سيخلف كيم جونغ أون؟

سلالة الحكم في كوريا الشمالية؟

تتكون سلالة كيم التي تحكم كوريا الشمالية منذ عام 1948 من ثلاثة أجيال، الجد والأب والحفيد، وهي تنحدر من منطقة جبل بايكدو المشهور في البلاد، ولذا فهي تُلقّب بـ”بسلالة جبل بايكدو”.

عقيدة الدولة “الجوتشية”

في عام 1950، اشتعلت الحرب الكورية في محاولة لإعادة توحيد شبه الجزيرة، وقد بدأ كيم الجد هذه الحرب، وكان قد طوّر شخصيته لتصبح “مقدسة” في المجتمع الكوري مبتكراً العقيدة أو الفلسفة الرسمية للدولة المعروفة باسم Juche “الجوتشية”.

وعادة لا تُترجم هذه الكلمة، لكنها تعني “الاعتماد على الذات” أو “الذاتوية”.

وقد تناقلت هذه الفلسفة في كوريا بالتدريج، وباتت هي النظام الرسمي لكوريا. وبحسب هذه العقيدة فإن “الإنسان هو سيد كل شيء، ومقرر كل شيء”. وقد طوّر كيم الجد هذه الفلسفة تدريجيا خلال سنوات حكمه.

تقوم الجوتشية على ثلاثة مبادئ:

– في السياسة، مبدأ يعرف بـ”شاجو” ويركز على الاستقلال في الرأي.
– في الاقتصاد، مبدأ يعرف بـ”شارب” ويركز على الاكتفاء الذاتي.
-في الدفاع الوطني، بمبدأ يعرف بـ شاوي” ويركز على الدفاع الذاتي.

كيم يونغ إيل الأب(سكاي نيوز)

وفي عام 2013، أجشري تعديلاً دستورياً في كوريا. ونصت الفقرة الثانية من المبادئ الـ10 الجديدة لأيدلوجية الدولة التي تهدف لإنشاء نظام عقائدي مترابط، على الآتي: “يجب الحفاظ على خلود الحزب والثورة من خلال سلالة بايكدو وإلى الأبد”.

بداية حكم العائلة

حكمت عائلة كيم كوريا على مدى ثلاثة أجيال، منذ الجد المؤسس كيم إيل سونغ الذي تولى الحكم عام 1948. وبرغم ذلك فإن القليل جداً معروف عن هذه الأسرة لدى الشعب، حيث يلفها الغموض، فأغلب تفاصيلها غير معلنة للعامة.

الجد كيم إيل سونغ

1/ تمرد الجد على حكم اليابانيين في بلاده في الثلاثينيات من القرن العشرين، مما أدى إلى نفيه إلى الاتحاد السوفيتي.

2/ انتهت الفترة اليابانية بتقسيم البلاد إلى قسمين، شمالي وجنوبي في عام 1945 على إثر هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية.

3/ عام 1948، عاد كيم الجد إلى البلاد، ليقود الجزء الشمالي في حكومة مؤقتة كان يدعمها السوفيت، فيما يعرف بجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية التي تعرف عموماً بكوريا الشمالية.

4/ في عام 1950، بدأ كيم شن الحرب الكورية لتوحيد البلاد، وبعد نهاية الحرب في عام 1953 عمل كيم على تطوير أسطورته الشخصية ليحكم البلاد على مدى 46 عاماً ويصبح شبه مقدس.

5/ في إطار مفهومه للدولة والثورة، فقد امتدت القداسة لتشمل كافة عائلته التي دبجت بالألقاب، فوالدته كانغ بان سوك صارت تعرف بلقب “أم كوريا” وكذا شقيقه الذي لقب بـ”المقاتل الثوري”، وزوجته الأولى التي عرفت بـ”أم الثورة”.

كيم إيل سونغ الجد (العربية نت)

فترة الأب كيم يونغ إيل

1/ توفي كيم الجد عام 1994.

2/ بعد أربع سنوات من وفاته، تم تغيير الدستور وإعطاء الجد كيم إيل سونغ لقب “الرئيس الأزلي للجمهورية” من أجل احترام ذكراه إلى الأبد.

3/ قد عرف الجد أيضا بـ”الزعيم العظيم”.

4/ خلفه في حكم كوريا الشمالية، ابنه كيم يونغ إيل المولود في 1941، وهو ابنه الأكبر، والذي لقب بـ”الزعيم العزيز”، وأيضا “الجنرال العظيم” فيما بعد.

5/ في عام 1980، تم تعيين كيم يونغ إيل (الابن) في المكتب السياسي للحزب واللجنة التنفيذية الدائمة والأمانة العامة واللجنة العسكرية المركزية، وذلك في المؤتمر السادس المنعقد عام 1980، ما جعل دوره الرسمي كوليّ للعهد واضحاً.

6/ في عام 1990، شهد الأب كيم يونغ أيل بداياته العسكرية كقائد للجيش. وبشكل عام، ومنذ بروزه الواضح عام 1980 انتظر 14 عاماً ليحكم البلاد، مع وفاة والده في عام 1994، واستمر في الحكم إلى وفاته سنة 2011.

كيم يونغ ايل وعائلته (العربية)

الحفيد كيم جونغ أون (الرئيس الحالي)

1/ ولد كيم جونغ أون، الابن الأصغر لكيم جونغ إيل وزوجته الثالثة كو يونغ هوي، التي كانت راقصة يابانية الأصل، في وقت ما بين عامي 1983 و1984.

2/ على الرغم من عدم وجود أي معلومات رسمية حول تعليمه المدرسي، يعتقد أن كيم جونغ أون درس في كلية ناطقة باللغة الإنجليزية قرب مدينة برن في سويسرا.

3/ هو من هواة كرة السلة والتزحلق على الجليد وأفلام الإثارة.

4/ كانت والدته الزوجة المفضلة لأبيه وكانت تطلق عليه اسم “الملك نجم الصباح”.

5/ بعد عودته من الخارج أكمل دراسته في جامعة كيم إيل سونغ العسكرية وصار يحضر العديد من المناسبات الرسمية مع والده وفي أغسطس/آب 2010 اصطحبه والده خلال زيارته للصين حيث كان ينظر إليه باعتباره خليفة أبيه.

كيم جونغ أون سعيد بنجاح تجربة إطلاق صاروخي 2017 (KCNAImage caption )

6/في ظل قيادته استمر البرنامجان النووي والصاروخي لكوريا الشمالية بوتيرة سريعة. ويرى الخبراء أنه تم قطع أشواط كبيرة فيهما.

7/ على الصعيد السياسي فإن أون يعتبر زعيما غامضا فهو لم يسافر للخارج في زيارة رسمية قط منذ توليه السلطة عكس والده الذي زار الصين كثيرا.

8/ على الصعيد المحلي فقد قام بتغيير وزراء الدفاع كثيرا، حوالي ستة على الأقل منذ توليه السلطة عام 2011، فيما يعتبره الخبراء مؤشرا على ضعف ثقته في ولاء الجيش.

9/ كان أبرز مؤشر على صراع محتمل على السلطة في كوريا الشمالية في ديسمبر/كانون أول عام 2013 عندما أمر كيم جونغ أون بإعدام عمه تشانغ سونغ ثيك، وقالت وسائل الإعلام الكورية الشمالية حينئذ إنه كان يدبر مؤامرة انقلابية.

زواج كيم جونغ أون من ري سول جو (سكاي نيوز)

10/ كما يعتقد على نطاق واسع أنه أمر بقتل أخيه غير الشقيق المنفي كيم جونغ نام في فبراير/شباط الماضي في مطار كوالالمبور الدولي.

11/ لا يعرف الكثير عن حياة كيم جونغ أون الأسرية حتى أذاع التلفزيون شريطا مصورا ظهرت فيه سيدة غير معروفة تحضر معه مختلف الفعاليات.

12/ وفي يوليو/تموز عام 2012 أذاعت وسائل الإعلام الكورية الشمالية نبأ زواج كيم جونغ أون من “الرفيقة ري سول جو”.

13/ تتولى كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم، منصبا رفيعا في حزب العمال، ولكن ليس معلوما ما إذا كان شقيقه الأكبر كيم جونغ شول يتولى منصبا رسميا.

مصدر بي بي سي العربية نت سكاي نيوز
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.